زوجي الغريب الجزء الثالث

رسالة على ضوء الشموع

بقلم ليلى الأحمد

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى وقد خالطت أحلامها واقعاً غريباً. هل كان ما حدث البارحة حلماً؟ أم رؤيا؟ نظرت حولها، فإذا بضوء الشمس الذهبي يتسلل عبر ستائر القصر المخملية، يرسم لوحات متغيرة على الأرضيات الرخامية. تنهدت، محاولة استعادة هدوئها. لا، لم يكن حلماً. تلك النظرة في عينيه، تلك الرائحة، ذلك الصوت... كان أحمد. عاد.

توجهت إلى مكان "اعتادوا أن يتشاركوا فيه أحلامهم". كان ذلك المكان هو المكتبة الصغيرة في جناحها الخاص، حيث قضوا ساعات طويلة يقرأون سوياً، ويتناقشون، ويتبادلون الأحاديث الهادئة. كانت تلك المكتبة تحمل عبق الكتب القديمة، وعبق ذكرياتهم.

بحذر، فتحت باب المكتبة. كان كل شيء كما تركته. الغبار يغطي بعض الكتب، والشموع ما زالت في مواضعها. توقفت أمام المكتب، حيث كان يجلس أحمد غالباً، يمسك بكتاب، أو يكتب شيئاً ما. كان ذلك المكان مخصصاً له، مساحته الخاصة في حياتها.

ثم لمحته. ورقة صغيرة مطوية بعناية، موضوعة على سطح المكتب، تحت إحدى الشموع. كانت أوراقاً قديمة، صفراء اللون، وعليها كتابات بخط يده. خطه المميز، الذي عرفته منذ أول يوم.

فتحت الورقة بيدين مرتعشتين. كانت الرسالة قصيرة، لكن كلماتها كانت تحمل ثقلاً عظيماً.

"ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني نجحت في إيصالها. عودتي لم تكن مجرد قرار عابر، بل ضرورة. هناك قوى تسعى لتمزيق ما يربطنا، وما يربط عائلاتنا. لقد تركتكِ لأن ذلك كان الحل الوحيد لحمايتكِ. كنتُ أتبع مساراً صعباً، مساراً لا يمكنني أن أسحبكِ إليه. لكن الأمور تغيرت. الخطر أصبح أقرب، والحاجة ماسة لوحدتنا. الكلمات التي سأقولها لكِ حين نلتقي، ستكون أعظم بكثير مما كُتب هنا. المكان الذي ذكرته هو "بئر الأسرار" في قلب الصحراء، حيث تلتقي الدروب القديمة. سنلتقي هناك عند مغيب الشمس، بعد يومين. لا تخافي، ولا تقلقي. كل ما فعلته كان من أجلكِ، ومن أجل مستقبلنا. أحمد."

"بئر الأسرار"؟ لم تسمع قط بهذا الاسم. قلبها غرق في مزيد من التساؤلات. أي قوى؟ أي خطر؟ وأي مستقبل يتحدث عنه؟ أحمد كان دائماً ما يغلف كل شيء بالألغاز.

رغم كل ذلك، كان هناك شيء في كلماته يبعث على الأمل. "لا تخافي، ولا تقلقي." كانت تلك الكلمات، رغم بساطتها، تحمل وعداً بالسكينة.

بعد قراءة الرسالة، شعرت بأنها بحاجة إلى بعض الهدوء. خرجت من المكتبة، وتوجهت إلى الحديقة الواسعة. كانت الشمس قد ارتفعت، وأشعة دافئة تداعب أوراق الأشجار. جلست على مقعد حجري قديم، تحت ظل شجرة زيتون عتيقة، تفكر.

كانت لديها الكثير من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة. كيف استطاع أحمد أن يبقى على قيد الحياة طوال هذه الفترة؟ وما هي القوى التي تحدث عنها؟ هل كان الأمر يتعلق بالنزاعات القديمة بين عائلتيهما، أم بشيء آخر؟

ثم تذكرت زوجة عمها، "سارة". كانت دائماً ما تنظر إليها بنظرة تحمل الحسد، وتطلق همسات في أذن زوجها "خالد"، الذي لم يكن أبداً يثق بأحمد. ربما كان لخالد دور في اختفائه؟ أو ربما كان لديه علم بما حدث؟

شعرت ببعض القلق يتسلل إلى قلبها. لم ترغب في أن تعود إلى تلك الأجواء المليئة بالمكائد والشكوك. لقد أرادت فقط استعادة حياتها مع أحمد، حياتها الهادئة، حياة مبنية على الحب والوفاء، حياة حلال.

مر اليوم بطيئاً، ثقيلاً. قضت ليلى معظم وقتها في التأمل، تحاول فهم ما يحدث. كان لقاء "بئر الأسرار" يبدو وكأنه فصل جديد في قصة حياتها، قصة كانت قد ظنت أنها انتهت، لكنها بدأت للتو.

في المساء، عندما بدأت الشمس بالغروب، وألقت بظلال طويلة عبر الصحراء، شعرت برغبة ملحة في الخروج. أعدت ناقة استعداداً للرحلة، وطلبت من بعض الخدم الموثوقين أن يرافقوها، متذرعة برغبتها في استطلاع حدود القصر. لم تخبر أحداً عن لقاء أحمد. كان سراً بينهما، ووعداً لم يتم بعد.

وبينما كانت الراحلة تسرع في طريقها، لم تستطع ليلى إبعاد تلك الصورة عن ذهنها: أحمد، واقفاً في الظلام، وعيناه تلمعان في ضوء القمر. كان عاد. وهذا هو الأهم. ولكن هل عاد ليبقى؟ أم أن رحلته كانت مجرد بداية لرحلة أشد خطورة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%