زوجي الغريب الجزء الثالث

بين شريعة الرحمن ورجفة القلب

بقلم ليلى الأحمد

جلست نور على طرف السرير، ووجهها شاحبٌ كبياض الثلج. دموعها كانت قد جفت، ولكن الحزن العميق ظل محفوراً في عينيها. يوسف كان يقف قبالتها، وجهه يعكس مزيجاً من الألم، والارتباك، والشعور بالعجز. صمتاً ثقيلاً خيم على الغرفة، صمتٌ أشد وقعاً من أي كلمات. لقد انهار كل شيء. الحلم الجميل الذي عاشته، السعادة التي ظنتها دائمة، الحب الذي استقرت عليه حياتها... كل هذا تحطم إلى فتات.

"يوسف..." بدأت نور بصوتٍ بالكاد يُسمع، "كيف حدث هذا؟ كيف حدث أن نعيش هذا الوضع؟"

تنهد يوسف بعمق، ومسح بيديه على وجهه. "لا أعرف، يا نور. ربما هي اختبارٌ من الله. ربما هو ابتلاءٌ أراد لنا أن نجتازه."

"ابتلاء؟ هذه ليست مجرد ابتلاء، يوسف. هذه فاجعة. هذه كارثة. لقد أحببتك، وحببتك بكل جوارحي، وظننت أن زواجنا هو بداية حياتنا السعيدة. والآن... الآن أكتشف أن كل هذا كان... كان خطأً فادحاً."

"لم يكن خطأً، يا نور. حبي لكِ كان، وما زال، حقيقياً. ولكن... الظروف كانت أقوى منا."

"ظروف؟ وماذا عن الشريعة؟ ماذا عن الله؟ هل علم الله أننا سنفعل هذا؟"

"والله غفورٌ رحيم، يا نور. ولكن هذا لا يعني أن نستهتر بأوامره. لقد وقعنا في هذا الأمر بدون علم. ولكن الآن، نحن نعلم. وعلينا أن نفكر بعقلٍ وحكمة."

"عقلٌ وحكمة؟ أي عقلٍ وحكمة يمكن أن تصلح هذا؟ لقد أصبحنا في موقفٍ لا يُحسد عليه. هل سنظل نعيش معاً؟ هل سنظل ننظر إلى بعضنا البعض بنفس النظرة؟"

"لا أعرف، يا نور. أخشى أن يكون هذا مستحيلاً." قال يوسف بصوتٍ مخنوق. "إنها الحقيقة التي لا مفر منها. الشريعة واضحةٌ في هذا الأمر."

"وهل فكرت في أطفالنا؟ فيهم، يوسف؟ ماذا سنقول لهم؟ كيف سنشرح لهم هذا الوضع؟"

"هذا هو ما يؤلمني أكثر. أخشى عليهم. وأخشى أن يؤثر هذا الأمر على حياتهم. يجب أن نجد حلاً يحفظ كرامتهم، ويحافظ على مستقبلهم."

"حل؟ أي حل يمكن أن يوجد؟ هل سنصبح غرباء؟ هل سنتطلق؟" سألت نور، والدموع تترقرق في عينيها مجدداً.

"لا أريد أن أتخيل ذلك، يا نور. ولكن... يجب أن نواجه الحقيقة. لا يمكن أن تستمر حياتنا على هذا النحو، وقد اكتشفنا هذه الحقيقة."

"ولكن... كيف؟ كيف يمكن أن نفعل ذلك؟ أن نعيش معاً، ونتذكر أننا إخوة؟ وأن أبناءنا هم أبناء علاقةٍ حرمها الله؟"

"هذا مستحيل، يا نور. لا يمكن لأحدٍ منا أن يتحمل هذا الذنب. ولا يمكن لأطفالنا أن يعيشوا في ظل هذه الحقيقة."

"ولكن... ما العمل؟ هل سننفصل؟ هل سنترك كل شيء؟"

"علينا أن نستشير. علينا أن نلجأ إلى أهل العلم، إلى العلماء. لعلهم يجدون لنا مخرجاً. لعلهم يوضحون لنا الطريق الصحيح."

"استشارة؟ ومن سيستشير؟ هل ستذهب أنت؟ هل سأذهب أنا؟"

"سنذهب معاً. يجب أن نذهب معاً. كزوجين، نواجه هذه المشكلة. ولكن... إذا كان الحل هو الانفصال... فعلينا أن نتحمله. من أجل الله، ومن أجل أطفالنا."

"الانفصال..." رددت نور الكلمة، وكأنها سُقت من قمة جبلٍ شاهق. "لم أتخيل يوماً أن حياتي ستصل إلى هذا الحد. لم أتخيل أن الحب يمكن أن يتحول إلى هذا الألم. وإلى هذا الذنب."

"والله، يا نور، لم أتخيل ذلك أيضاً. لقد أحببتكِ بكل معنى الكلمة. ولكن... القدر أقوى منا، ويبدو أن قدرنا قد كتب لنا هذا المصير."

"مصير؟ هل هذا هو المصير الذي أردته لي؟ مصيرٌ مليءٌ بالذنب، والحزن، والفراق؟"

"لا، لم أرد لكِ ذلك أبداً. ولكن... ما العمل؟ كيف يمكن أن نستمر؟"

"لا أعرف، يوسف. لا أعرف. عقلي متجمد. وقلبي محطم. كل ما أعرفه هو أنني أحببتك، وأنني الآن... لا أستطيع أن أتصور حياتي بدونك. ولكن... لا يمكن أن أعيش مع أخي."

"ولا أنا أستطيع أن أعيش وأنا أعلم أنني أعيش مع أختي في معصية. هذا لا يرضي الله."

"إذن... ماذا بقي لنا؟" سألت نور، وهي تنظر إليه بعينين تفيضان بالدموع.

"بقي لنا أن نسلم أمرنا لله، يا نور. وأن نختار الطريق الذي يرضيه. مهما كان مؤلماً."

"ولكن... كيف سنربي أطفالنا؟ كيف سنعلمهم عن الحب، وعن الزواج، وعن العائلة، بعد كل هذا؟"

"سوف نربيهم على حب الله، وعلى طاعته. وسوف نجعلهم يفهمون أن الحلال هو السبيل الوحيد. حتى لو اضطررنا... اضطررنا للفراق."

"الفراق..." رددت نور الكلمة مرة أخرى، وكأنها تذوق مرارتها. "هل هذا هو الحل الوحيد؟"

"إن كان هذا هو الحل الذي يرضي الله، فإنه الحل الوحيد، يا نور. لا يمكن أن نستمر في شيءٍ يعصي الله. ولا يمكن أن نربّي أطفالنا على ما يخالف شرعه."

"ولكن... كيف سنفعل ذلك؟ كيف سنخبرهم؟"

"سوف نجد الطريقة. ولكن أولاً، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن نثق بالله. وأن نختار ما يرضيه. مهما كان الثمن."

"والثمن... غالٍ جداً، يوسف."

"نعم. غالٍ جداً. ولكن... ليس أغلى من رضا الله."

وقفت نور، والتفتت نحو النافذة. الشارع كان هادئاً، والناس يسيرون في حياتهم الطبيعية، لا يعلمون شيئاً عن العاصفة التي تدمر عالمها.

"لقد بنيتُ معكِ عالماً، يوسف. عالماً كنت أظنه آمناً. والآن، اكتشفت أن هذا العالم... لم يكن إلا وهماً. وهماً مبنياً على خطأ."

"وأنا أيضاً، يا نور. لقد أحببتكِ، وكنتِ كل شيءٍ بالنسبة لي. ولكن... لا يمكننا أن نستمر."

"ماذا علينا أن نفعل الآن؟"

"علينا أن نلجأ إلى الله. وعلينا أن نستشير أهل العلم. وننتظر حكمهم. وما يأمروننا به."

"وهل أنت مستعد... مستعد لكل شيء؟"

"إذا كان هذا يرضي الله، فنعم. أنا مستعد لكل شيء."

نظرت نور إلى يوسف، ورأت في عينيه صدقاً، ورأى فيها هو... حزناً عميقاً. كانا يقفان على حافة الهاوية، والمستقبل غامضٌ ومخيف.

"سوف نذهب غداً." قالت نور، وصوتها بالكاد يُسمع. "سوف نذهب ونرى ما يقولون."

"إن شاء الله."

"ولكن... يوسف... إذا كان الحل هو الفراق... فكيف سأعيش؟"

"بالإيمان، يا نور. وبالصبر. والله معنا."

كانت هذه اللحظة هي ذروة الألم، وذروة الصراع. بين حبٍ كان حقيقياً، وبين حقيقةٍ جعلته محرماً. بين شريعة الله، ورجفة القلب. ولم يكن أمامهما سوى طريقٌ واحد، طريقٌ لم يكونا يتخيلانه أبداً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%