زوجي الغريب الجزء الثالث

غيوم الشك فوق سماء الأمان

بقلم ليلى الأحمد

عادت ليلى إلى القصر، واستقبلها خدمها بقلق مخلوط ببعض الارتياح. لم يبدُ عليها شيء مما مرت به، لكن نظرتها كانت أعمق، وعيناها تحملان وهجاً لم يكن موجوداً من قبل. لقد اكتشفت جانباً جديداً من حياة أحمد، وجانباً قاتماً من عالم لم تكن تعرف أنه موجود.

في الأيام التالية، بدأت ليلى تعيش حياة مزدوجة. ظاهرياً، كانت تعود إلى روتينها اليومي، تتفقد شؤون القصر، وتلتقي ببعض الأقارب. لكن في الخفاء، كانت على تواصل مستمر مع أحمد، الذي كان يتسلل إلى القصر في أوقات متأخرة، أو يلتقيان في أماكن سرية بعيدة عن الأنظار. كانت تلك اللقاءات مليئة بالتوتر، وبالترقب، وبالحب الذي ازداد عمقاً بفعل المخاطر المشتركة.

كان أحمد يكشف لها عن تفاصيل خطته. كان يحاول زرع بذور الخلاف بين المرزوقي وبعض شركائهم الخارجيين، وكان يسعى لكشف فسادهم أمام الناس. كان يعمل بصمت، مستعيناً ببعض الرجال الأوفياء الذين استطاع كسب ولائهم.

لكن في داخل ليلى، بدأت تتسلل بعض الشكوك. لم يكن أحمد دائماً صريحاً معها. كانت هناك تفاصيل لا يكشفها، وأسئلة لا يجيب عنها بوضوح. مثلاً، لم تشرح له قط كيف استطاع النجاة من المصاعب التي تعرض لها، ولم تفهم كيف تمكن من البقاء على قيد الحياة كل هذه السنوات في أماكن مجهولة.

"أحمد،" قالت له ذات ليلة، بينما كانا يجلسان في حديقة القصر الخلفية، يراقبون النجوم. "أشعر بأن هناك شيئاً ما لا تخبرني به. أشعر بأنك تخفي عني جزءاً من الحقيقة."

نظر إليها أحمد، وارتسم على وجهه تعبير متعب. "ليلى، أقسم لكِ، لو كان هناك شيء يمكنني إخفاؤه عنكِ، لكان أفضل. لكنني أحاول حمايتكِ. كل المعلومات التي أحتفظ بها لنفسي، هي درع لكِ."

"لكن هذا الدرع يجعلني أشعر بالوحدة." قالت ليلى، وقد علت نبرة صوتها قليلاً. "أشعر بأنني أعيش في عالم منفصل عن عالمك. أخشى أن نصبح غرباء مرة أخرى، يا أحمد."

"لن يحدث ذلك أبداً." قال أحمد، و أمسك بيديها بقوة. "أنتِ لستِ مجرد زوجتي، أنتِ روحي. لكن هذه المعركة، هي معركة شرسة، ولها قوانينها الخاصة. يجب أن أكون حذراً، وأنتِ يجب أن تكوني كذلك."

لم تكن ليلى مقتنعة تماماً. كانت تشعر بأن هناك شيئاً ما أعمق، شيء يتعلق بالماضي. كانت تتذكر قصصاً همست بها خادمتها القديمة "أمينة" عن أحمد، عن أسراره، عن رحلاته الغامضة قبل زواجهما. كانت تشعر بأن هذه الأسرار بدأت تعود لتطاردها.

من ناحية أخرى، كانت الأمور مع خالد تسوء. لقد أصبح أكثر عدوانية، وأكثر استياءً. كان يراقب ليلى بنظرات تحمل الشك، وكان يطلق همسات مسمومة لأي شخص يقترب منها. بدأت تشعر بأنها مراقبة، وأن هناك عيوناً تتربص بها.

"لماذا يتصرف خالد هكذا؟" سألت ليلى أحمد. "هل هناك شيء يتعلق به وبالمزروقين؟"

"لقد استغل المرزوقي ضعف خالد، وحبه للدنيا." أجاب أحمد بأسف. "لقد وعدوه بمناصب وسلطة. وجعلوه يصدق أنني عدو له، وعدو لعائلته. إنه يرى بي عقبة في طريق طموحاته."

"وهذا ما يجعله يخافني؟" سألت ليلى.

"بل ويجعله يحاول التحالف مع المرزوقي ضدكِ." قال أحمد. "لقد أصبح جزءاً من مؤامراتهم. لا أعلم إن كان يعرف كل شيء، ولكن ما أؤكده لكِ، أنه يدعمهم بشكل مباشر أو غير مباشر."

شعرت ليلى بالصدمة. لم تتخيل قط أن خالد يمكن أن يصل إلى هذا الحد. لقد كان ابن عمها، وعاش معهم في نفس القصر لسنوات.

"لكن... كيف نتصرف؟" سألت، وقد غلبها الخوف. "كيف نواجه كل هذا؟"

"يجب أن نكون حذرين جداً." قال أحمد. "يجب أن نتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. يجب أن نجعل خالد وسارة يعتقدان أننا نغفل عنهم. ثم، في الوقت المناسب، سنكشف كل شيء. سنظهر للعالم حقيقة المرزوقي، ونكشف خداعهم."

كانت خطة أحمد تبدو منطقية، لكن تنفيذها كان صعباً. كانت ليلى تشعر بالضغط يتزايد عليها. كانت تخشى أن تنكشف أسرارها، وأن تقع فريسة لخالد وسارة.

ذات يوم، وبينما كانت ليلى تتفقد بعض الوثائق القديمة في مكتبة القصر، لفت نظرها كتاب قديم، كان مخبأً في مكان سري، خلف رف الكتب. فتحت الكتاب، فوجدت بداخله بعض الرسائل والصور القديمة. كانت الرسائل مكتوبة بخط يد أحمد، وكانت تتحدث عن لقاءات سرية، وعن شخص يدعى "الظل".

"من هو 'الظل'؟" تساءلت ليلى بصوت عالٍ. "وهل له علاقة باختفاء أحمد؟"

في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات تقترب. أغلقت الكتاب بسرعة، ووضعته في مكانه. كان خالد يقف عند مدخل المكتبة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة.

"ماذا تفعلين هنا يا ليلى؟" سأله بنبرة باردة.

"كنتُ أتفقد بعض الكتب القديمة." قالت ليلى، وحاولت أن تبدو طبيعية.

"وهل وجدتِ شيئاً مثيراً للاهتمام؟" سأل خالد، واقترب منها ببطء. "ربما وجدتِ شيئاً يتعلق بزوجكِ الغريب؟"

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. "لا أعرف ما الذي تتحدث عنه." قالت.

"بل تعرفين." قال خالد، وعيناه تلمعان بذكاء. "لقد رأيتُ كيف يتسلل في الليل. رأيتُ كيف تلتقين به. أعرف أن أحمد عاد. ولكن هل تعرفين لماذا عاد؟"

صمتت ليلى، ولم تجب.

"لقد عاد ليستعيد ما خسره." قال خالد بضحكة خافتة. "ولكنه ليس الوحيد الذي يسعى للسلطة. أنا أيضاً لدي طموحات. وطموحاتي أكبر بكثير من طموحات أحمد."

شعرت ليلى بأنها تقف على حافة هاوية. لقد انكشفت أسرارها. والآن، أصبحت في مواجهة مباشرة مع خالد، الذي بدا وكأنه أصبح عدواً لا يعرف الرحمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%