الفصل 18 / 25

حب في المدينة

ساعة الحقيقة ولهيب النهاية

بقلم فاطمة النجار

اقترب موعد الزفاف، وامتلأت الأجواء بالاستعدادات والفرح. كانت فاطمة وخالد قد تجاوزا كل العقبات، وبدا وكأن كل شيء يسير نحو نهاية سعيدة. ولكن، في خضم هذا الاحتفال، بدأت تلوح في الأفق رياحٌ عاصفة، تحمل معها تهديداً يلوح في الأفق.

في أحد الأيام، وبينما كانت فاطمة تساعد والدتها في ترتيب مستلزمات الزفاف، وصل إليها اتصالٌ هاتفيٌ غامض. كانت المتصلة امرأةً لا تعرفها، وصوتها بدا هادئاً بشكلٍ مريب. "مساء الخير يا آنسة فاطمة،" قالت المرأة بصوتٍ منخفض، "هل أنتِ فاطمة؟" "نعم، تفضلي؟" أجابت فاطمة، وبدا عليها بعض الاستغراب. "أنا… أنا هنا لأخبركِ بشيءٍ مهم. شيءٌ يتعلق بخالد. شيءٌ قد يغير كل شيء." شعرت فاطمة بوخزةٍ من القلق. "ماذا تقصدين؟" "لا يمكنني شرح كل شيءٍ عبر الهاتف. ولكن… هل يمكنكِ اللقاء بي غداً في مقهى… في… في مكانٍ هادئ؟ أريد أن أحذركِ." كانت نبرة المرأة تحمل إلحاحاً، وحديثها يحمل غموضاً. لم تستطع فاطمة أن ترفض. شعرت بأن هناك شيئاً جللاً، شيئاً قد يؤثر على مستقبلها. "حسناً،" قالت فاطمة، "سألتقي بكِ. أين ومتى؟" اتفقت فاطمة مع المرأة على موعدٍ ومكان، ثم أنهت المكالمة وقلبها يعتصر ألماً. لم تكن تعرف ما هو هذا السر، ولكنها شعرت بأن ثمة شيئاً سيئاً قادماً.

في اليوم التالي، ذهبت فاطمة إلى المقهى المحدد، وهي تشعر بتوترٍ شديد. كانت المرأة تنتظرها، تبدو في منتصف العمر، وعيناها تحملان حزناً عميقاً. "السلام عليكم،" قالت فاطمة وهي تجلس على الكرسي المقابل. "وعليكم السلام،" أجابت المرأة، ثم أخذت نفساً عميقاً. "أعلم أنني طلبتُ منكِ هذا اللقاء بشكلٍ غريب. ولكني لم أجد طريقةً أخرى." "ماذا تريدين أن تخبريني؟" سألت فاطمة، وقد بدأت تشعر بالرهبة. "أنا… أنا أم سارة. سارة الفتاة التي أحبها خالد في الماضي." توسعت عينا فاطمة. "سارة؟ خالد…؟" "نعم،" قالت المرأة، "خالد أحب سارة حباً شديداً. وكانت علاقتهما… قوية جداً. لقد كانا يعلمان أنهما لن يتزوجا، ولكن الحب كان أقوى من كل شيء." "ولكن… خالد قال لي إنه لم يرتبط بأحدٍ بشكلٍ جدي." "لم يكن الأمر كذلك،" قالت الأم بأسى، "لقد كانا مخطوبين سراً. وكان لديهما خططٌ للمستقبل. ولكن… حدث شيءٌ مأساوي." بدأت الأم تروي القصة، قصة سارة، الفتاة التي كانت تعاني من مرضٍ عضال، والتي لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على وفاتها. روى كيف أن خالد كان يعتني بها، وكيف أنه أحبها حتى آخر لحظة. "لقد كان خالداً يتألم كثيراً بعد وفاتها،" قالت الأم، والدموع تتساقط من عينيها، "كانت ذكراها تطارده. ولهذا… هو خائفٌ الآن. خائفٌ من أن يعيش نفس الألم مرةً أخرى." "ولكن… لماذا تخبرينني كل هذا؟" سألت فاطمة، وقد بدأت تشعر بالدوار. "لأني لا أريد أن تعيشي نفس الألم الذي عشته. لا أريد أن ترين خالد متعلقاً بذكرى، أو أن يعيش في ظلال الماضي. أريد أن تنشئي معه حياةً جديدة، حياةً خاليةً من هذا الثقل." "ولكن… خالد قال لي إنه لا يحبها. إنه مجرد ذكرى." "هو يحاول أن يقنع نفسه بذلك،" قالت الأم، "ولكن القلب لا ينسى. هو يحبكِ يا فاطمة، وأرى ذلك في عينيه. ولكنه يحمل معه عبئاً ثقيلاً. أردتُ أن أعرفكِ على الحقيقة، لعلّكِ تستطيعين مساعدته، أو… أن تتخذي القرار المناسب لكِ." انهارت فاطمة. كانت هذه المعلومات صدمةً قوية. لم تكن تتوقع أبداً أن يكون ماضي خالد بهذا الثقل. شعرت وكأن كل شيء بدأ ينهار من حولها. لقد كانت تثق بخالد، وكانت تعتقد أنه صريحٌ معها. ولكن الآن… تشعر بأن هناك شيئاً دفينٌ لم تعرفه.

في نفس الوقت، كان خالد يتحدث مع والده، أبو أحمد. كان يتحدث عن مدى سعادته بقرب موعد الزفاف، ولكنه كان يشعر أيضاً بنوعٍ من القلق. "أبي،" قال خالد، "هل أنت متأكدٌ أن كل شيءٍ على ما يرام؟ أشعر بشيءٍ ما… كأن هناك شيئاً غير مكتمل." "ماذا تقصد يا بني؟" سأل أبو أحمد، "كل شيءٍ يبدو ممتازاً. فاطمة رائعة، ووالدتها كذلك. أمك سعيدةٌ جداً." "أعلم ذلك يا أبي. ولكن… أشعر بأن هناك ثقلاً في قلبي. كأنني أحمل معي شيئاً من الماضي." نظر أبو أحمد إلى ابنه بف

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%