الفصل 16 / 25

قلب الأمير

صدى المفاجأة وغموض الماضي

بقلم فاطمة النجار

لم تكن فاطمة تتوقع في أعمق أحلامها أن تجد نفسها واقفة في بستان القصر، تتلقى عرضًا مباشرًا للخطوبة من الأمير عبد الرحمن نفسه. لقد كان قلباها يخفقان بشدة، وكأنها تشاركانه نفس النبضات. كانت كلماته، "أريد أن أتقدم لخطبتكِ رسميًا، إذا سمحتِ لي بذلك"، تتردد في أذنيها كأجمل لحن سمعته.

"يا مولاي..." استطاعت فاطمة أن تنطق الكلمة بصعوبة، وعيناها تنظران إليه بذهول وامتنان. "لا أدري ما أقول. أنا... أنا لم أتوقع هذا أبدًا."

ابتسم الأمير ابتسامة واسعة، تظهر صدق مشاعره. "لا بأس يا فاطمة. خذي وقتكِ. ولكن أردت أن أكون صريحًا معكِ. لم أعد أستطيع كتمان ما في قلبي."

شعر أبو أحمد، الذي كان قد ابتعد قليلاً، ببعض القلق. رأى ابنته تقف مع الأمير، ورأى وجهها الشاحب. تقدم نحوهم ببطء، متسائلًا عما يدور.

"هل كل شيء على ما يرام يا ابنتي؟" سأل أبو أحمد، وعلامات القلق بادية على وجهه.

نظر الأمير إليه، وابتسامته لم تفارقه. "نعم يا شيخ أحمد، كل شيء على ما يرام. بل أكثر من جيد." ثم التفت إلى فاطمة، ونظر إليها بعمق. "لقد أخبرت فاطمة بأنني أرغب في التقدم لخطبتها."

صُدم أبو أحمد. شعر بأن قدماه قد ارتخت. "خطبتها؟ من الأمير؟"

"نعم يا شيخ أحمد," أكد الأمير. "أعلم أن هذا قد يبدو مفاجئًا، ولكن مشاعري تجاه فاطمة صادقة وعميقة. لقد رأيت فيها ما لم أره في غيرها. نقاء الروح، وجمال القلب، وقوة الشخصية المخفية."

نظر أبو أحمد إلى ابنته، فرأى في عينيها بريقًا جديدًا، مزيجًا من السعادة والحياء. لم يستطع إلا أن يبتسم.

"إنها ابنتي الوحيدة يا مولاي," قال أبو أحمد بصوت خفيض. "ولن أسمح لها إلا بما يسعدها ويرضيها. إذا كانت فاطمة ترغب في هذا، فإرادتها فوق كل اعتبار."

التفت الأمير إلى فاطمة، منتظرًا ردها. كانت عيناها تلتقيان بعيني والدها، ثم تعودان إلى الأمير. شعرت بأنها محاطة بالحب والدعم.

"نعم يا أبي. نعم يا مولاي," قالت فاطمة بصوت ثابت، ولكن مليئًا بالعواطف. "أقبل. أقبل خطبتك يا مولاي."

ارتعش قلب الأمير فرحًا. لم يكن يتخيل أن يكون هذا اليوم بهذه السرعة، وبهذه الروعة.

"الحمد لله," قال الأمير، ثم التفت إلى أبو أحمد. "إذن، دعنا نتفق على تفاصيل الخطوبة. أريد أن تكون احتفالًا يليق بفاطمة، وبعائلتها."

وبينما كان الأمير يتحدث مع أبو أحمد، لم تستطع فاطمة أن تشيح بنظرها عن الأمير. كانت تراقبه وهو يتحدث مع والدها، وتسمع كلماته المنظمة والواعية. لقد أدركت أن حب الأمير لها لم يكن مجرد نزوة عابرة، بل كان شعورًا عميقًا مبنيًا على احترام وتقدير.

بعد انتهاء اللقاء، وبعد أن ودع الأمير والدها، عاد الأمير إلى فاطمة.

"فاطمة،" قال الأمير، وهو يمسك بيدها بلطف. "أعلم أننا لم نعرف بعضنا البعض لفترة طويلة، ولكنني أشعر بأن روحي قد ارتاحت لكِ. أريد أن أعدكِ بأنني سأكون لكِ خير زوج، وخير سند."

"وأنا أثق بك يا مولاي," قالت فاطمة، وشعرت براحة غامرة. "وعدي لك هو أن أكون خير زوجة، وخير رفيقة."

عندما عاد الأمير إلى قصره، لم يجد سوى بعض المقربين منه. كان في قمة سعادته.

"الحاج سالم!" نادى الأمير بصوت مرتفع. "لقد خطبت فاطمة اليوم!"

قفز الحاج سالم من مكانه، وملأ وجهه الفرح. "ما شاء الله يا مولاي! الخبر السعيد!"

"أريد منك أن تبدأ في التحضيرات فورًا. أريد أن تكون الخطوبة في غضون أسبوعين. أريدها أن تكون أجمل خطوبة عرفها هذا القصر."

"أمرك يا مولاي. سأتولى كل شيء بنفسي."

في تلك الليلة، لم يغمض للأمير عبد الرحمن جفن. كان يتأمل نجمة بعيدة، ويتساءل إن كانت فاطمة تراقبها أيضًا. لقد كانت الخطوبة قرارًا جريئًا، ولكنه كان قرارًا نابعًا من القلب. كان على وشك أن يكشف عن جانب جديد من حياته، جانب كان يخفيه عن الجميع.

في صباح اليوم التالي، وصلت أخبار الخطوبة إلى أرجاء المدينة كالنار في الهشيم. كانت صدمة كبيرة للعديد من الأعيان والعائلات التي كانت تتمنى تزويج بناتهم للأمير. كان هناك همسات وتساؤلات حول هوية هذه الفتاة التي استطاعت أن تملك قلب الأمير.

في أحد القصور الفخمة، كانت الأميرة نورة، ابنة عم الأمير، تستمع إلى الخبر بذهول. كانت تنظر إلى أختها، الأميرة سلمى، بعينين تلمعان بالغضب.

"خطبها؟ الأمير عبد الرحمن؟" قالت الأميرة نورة بصوت مرتفع. "هل جن جنونه؟ هل علم من هي؟"

"لا أدري يا نورة," قالت الأميرة سلمى، وهي تحاول تهدئتها. "ولكن هذا هو ما حدث. لقد أرسل الأمير رسولًا ليخبرنا. وأمر بالتحضيرات."

"من هي هذه الفتاة؟ هل هي من عائلة نبيلة؟ هل هي من عائلة لها ثقل في المملكة؟" سألت الأميرة نورة بشدة.

"يقال إنها ابنة حداد بسيط," أجابت الأميرة سلمى، وهي تشعر بالضيق.

"ابنة حداد؟!" صرخت الأميرة نورة. "هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا. يجب أن يكون هناك خطأ. الأمير لا يمكن أن يتزوج من فتاة من هذا المستوى. هذا يمس بسمعة العائلة المالكة!"

"ولكن يا نورة، إنها إرادة الأمير."

"إرادة الأمير؟ هل ينسى أنه جزء من سلالة عريقة؟ هل ينسى واجباته؟" صاحت الأميرة نورة. "يجب أن نوقف هذا. يجب أن نكتشف من هي هذه الفتاة، وأن نجد طريقة لمنع هذا الزواج."

كانت الأميرة نورة تتمتع بذكاء حاد، وعلاقات واسعة في أروقة القصر. لقد كانت تتطلع دائمًا إلى الزواج من الأمير عبد الرحمن، وكانت ترى في هذا الزواج فرصة لتوسيع نفوذها. أما الآن، فقد أصبح كل شيء ينهار أمام عينيها.

في نفس الوقت، في منزل الحداد، كانت فاطمة تشعر ببعض القلق. على الرغم من سعادتها، إلا أنها كانت تدرك أن هناك الكثير من التساؤلات حولها.

"يا أبي، هل أنت متأكد أننا سنكون قادرين على التعامل مع كل هذا؟" سألت فاطمة.

"لا تخافي يا ابنتي," طمأنها أبو أحمد. "الأمير بجانبك. وهو يعرف ما يفعل."

"ولكن، هل سيتقبلني الناس؟ هل سيتقبلني الأمير؟"

"الأمير قد اختاركِ يا ابنتي، وهذا يكفي. أما الناس، فسيأتون وسيذهبون. المهم هو سعادتكِ أنتِ."

كان أبو أحمد يفكر في شيء آخر. لقد تذكر شيئًا من ماضي فاطمة، شيئًا يتعلق بأصولها، شيئًا لم يفصح عنه لأحد. كان يخشى أن يأتي هذا السر ويكشف عن نفسه في وقت غير مناسب. لقد كان يتمنى لو أن ماضي فاطمة لم يكن غامضًا لهذه الدرجة.

في غضون ذلك، وبينما كانت التحضيرات للخطوبة تسير على قدم وساق، كان الحاج سالم يراقب الوضع عن كثب. كان يدرك أن هذا الزواج لن يمر مرور الكرام، وأن هناك قوى خفية قد تحاول عرقلته. لقد رأى نظرات الحقد في عيون بعض الأعيان، وسمع همسات المؤامرات.

"يجب أن أكون يقظًا يا مولاي," قال الحاج سالم في نفسه. "يجب أن أحمي هذه الفتاة، وأحمي الأمير. فهناك ما هو أكثر من مجرد حب هنا."

كانت الأمور تتصاعد، والتحديات تلوح في الأفق. لم يكن الزواج مجرد قصة حب، بل كان يتحول إلى صراع على السلطة والنفوذ، صراع كان بطلته فاطمة، الفتاة البسيطة التي ملكت قلب الأمير.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%