الفصل 8 / 25

قلب الأمير

لقاءات مصيرية وألغاز تتكشف

بقلم فاطمة النجار

بينما كان الأمير فهد غارقاً في بحر من الألغاز العائلية، كانت الأميرة هيا تحاول استجماع شتات نفسها. لم تعد تطيق رؤيته على هذا الحال، متعباً، قلقاً، ومنعزلاً. شعرت بأنها بحاجة إلى التحرك، إلى فعل شيء.

قررت أن تبدأ بالتحقيق بنفسها، ولكن بطريقتها الخاصة. بدأت تسأل والدتها، السيدة الفاضلة، عن ذكريات الطفولة، عن القصص التي سمعتها من جدتها. كانت تعرف أن جدتها، برغم كبر سنها، كانت تحتفظ بذكريات قوية، وأنها قد تكون مفتاحاً لبعض الأمور.

في أحد الأيام، بينما كانت هيا تزور جدتها، سألتها عن "عمر". "يا جدتي، هل كان العم عمر يحب والدي؟"

نظرت الجدة إلى هيا، وابتسامة حزينة ارتسمت على وجهها. "لقد كانا يحبان بعضهما البعض، يا ابنتي. ولكن الحياة، والطموحات، وضغوطات الحكم، كل ذلك أبعدهما. كان عمر شخصاً طيب القلب، ولكنه كان أيضاً حساساً جداً. عندما شعر بأنه تعرض للظلم، لم يستطع تجاوز الأمر."

"وماذا عن الشخص الآخر؟ الشخص الذي تم محوه من التاريخ؟" سألت هيا، متذكرة ما لمحته في رسائل فهد.

توقفت الجدة للحظة، وكأنها تفكر بعمق. "هناك قصص قديمة، يا هيا. قصص عن شخص كان مقرباً جداً من والد الملك، الملك الأسبق. ولكن لا أدري تفاصيل كثيرة."

"هل كان اسمه 'عمر'؟" سألت هيا.

"لا، لم يكن عمر"، أجابت الجدة. "لقد كان اسماً آخر. ولكن، برغم ذلك، كانت هناك صلة بينهم. لقد كانا يتشاركان بعض الأفكار، بعض الأحلام."

لم يكن كلام جدتها شافياً تماماً، ولكنه منح هيا خيطاً آخر لتتبعه. أدركت أن هناك قصة أكبر، وأن "عمر" لم يكن هو المحور الوحيد.

في هذه الأثناء، كان الأمير فهد قد قرر أن يأخذ خطوة جريئة. قرر أن يبحث عن "عمر". كان يعلم أن ذلك قد يكون خطيراً، ولكن شعوره بالمسؤولية تجاه عائلته، ورغبته في فهم ماضيه، دفعاه لاتخاذ هذا القرار.

لقد طلب من أحد رجاله الموثوقين، الذي كان له علاقات واسعة في الخارج، أن يبدأ بالبحث عن مكان وجود "عمر". لم يكن يعرف أين هو، ولكن كان لديه بعض المعلومات الأولية عن المكان الذي قد يكون لجأ إليه.

كانت هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة. فإذا كان "عمر" لا يزال يحمل ضغينة، أو إذا كان متورطاً في مؤامرات، فإن لقاءه قد يضع فهد وعائلته في خطر. ولكنه كان مصمماً.

في مكان آخر من المدينة، في مقهى شعبي يتسم بالبساطة، كان يجلس رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، يرتدي ملابس بسيطة، ويحتسي قهوة مرة. كان وجهه يحمل آثار الزمن، ولكن عينيه كانتا لا تزالان تلمعان بذكاء وحيوية. كان هذا الرجل هو "أحمد"، صديق "عمر" المقرب، الذي تحدث عنه "عمر" في رسائله.

كان "أحمد" يعلم الكثير عن ماضي العائلة، وعن الخلافات التي أدت إلى نفي "عمر". لقد كان شاهداً على الكثير، ولكنه كان دائماً يفضل الابتعاد عن الأضواء.

اقترب منه شاب، كان قد أرسله فهد. قدم له رسالة مختومة، تحمل شعار العائلة. فتح "أحمد" الرسالة، وقرأها بعناية. كانت الرسالة تطلب منه لقاءً سرياً، وتؤكد على أهمية ذلك اللقاء.

نظر "أحمد" إلى الشاب. "قل للأمير فهد أنني سأكون هناك. ولكن بشرط واحد."

"ما هو الشرط؟" سأل الشاب.

"أن يأتي بمفرده، وأن يكون مستعداً لسماع كل شيء."

في الوقت نفسه، كانت هيا تتحدث مع جدتها عن "الاسم الآخر". "هل تتذكرين اسماً آخر، يا جدتي؟ شخص كان مقرباً من جدي الملك الأسبق، وشخص كان له صلة بعمر؟"

فكرت الجدة قليلاً. "نعم، أتذكر. كان هناك شخص يدعى 'عادل'. لقد كان رجلاً ذكياً جداً، وكان يمتلك أفكاراً ثورية. ولكن، للأسف، اختفى فجأة. لا أحد يعرف ما حدث له."

"عادل"، همست هيا. "هذا الاسم يبدو مألوفاً."

"ربما سمعت عنه في قصص قديمة؟" قالت الجدة.

"ربما"، قالت هيا.

كانت هيا تشعر بأن هناك شيئاً ما تربط بين "عمر" و"عادل"، وأن اختفاء "عادل" قد يكون له علاقة بما حدث.

بعد أيام قليلة، تلقى فهد رسالة من رجاله. لقد وجدوا "عمر". كان يعيش في منفى اختياري في إحدى الدول المجاورة، بعيداً عن الأضواء، ولكنه لا يزال يمتلك نفوذاً بين بعض الأوساط.

كان على فهد أن يتخذ قراراً. هل يذهب لمقابلته؟ هل يغامر بنفسه؟

بعد تفكير طويل، قرر فهد أن يذهب. لم يعد الأمر يتعلق بالماضي فقط، بل أصبح يتعلق بالحاضر. فإذا كان "عمر" لا يزال يشكل تهديداً، فمن واجبه أن يتصدى له.

طلب فهد من رجاله أن يرتبوا للقاء، وأن يوفروا كل سبل الأمان. كان يعلم أن هذه الخطوة قد تكون نقطة تحول في حياته.

في المقابل، كانت هيا قد بدأت بالبحث عن أي معلومات عن "عادل". كانت لديها حدس قوي بأن هذا الرجل كان له دور مهم في القصة. بدأت تبحث في الأرشيفات القديمة، في السجلات غير الرسمية.

وبينما كانت تبحث، تلقت مكالمة هاتفية. كان المتحدث صوت رجل غريب، هادئ، ولكنه يحمل صوتاً ذا نبرة مختلفة.

"سمعت أنك تبحثين عن 'عادل'"، قال الصوت.

تجمدت هيا في مكانها. "من أنت؟"

"أنا شخص يعرف الكثير عن 'عادل'، وعن كل ما حدث. إذا كنت تريدين معرفة الحقيقة، فعلينا أن نلتقي. في مكان هادئ، بعيداً عن الأعين."

كانت دعوة مشبوهة، ولكن فضول هيا، ورغبتها في كشف الحقيقة، جعلتها توافق.

"أين؟" سألت.

"سأرسل لك العنوان."

كانت هذه اللحظة تحمل في طياتها بداية تطورات غير متوقعة. كان فهد على وشك مواجهة ماضيه، وكانت هيا على وشك اكتشاف جزء كبير من الحقيقة. كان القدر يجمعهما، ولكن بطرق مختلفة، وعلى مسارات قد تكون خطيرة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%