أنت وحدك الجزء الثالث

المواجهة الحاسمة والسرّ المدفون

بقلم ليلى الأحمد

بعد حديث ياسمين وسارة مع السيدة فاطمة، شعرت الفتاتان بأنّ هناك تغييرًا بسيطًا في معاملة السيدة فاطمة. لم تعد كلماتها تحمل ذلك القدر من الانتقاد اللاذع، بل كانت هناك نبرةٌ من التعاطف، وإن كانت مختلطةً بشيءٍ من الحذر. كان السيد أحمد قد أطلع عمار على تفاصيل لقائه مع خالد، وأكد له أنّه يجب أن يكون مستعدًا لأيّة محاولةٍ قد يقوم بها خالد للإضرار بهما.

في أحد الأيام، بينما كانت ياسمين في منزل عائلتها، تلقت مكالمةً من سارة. "ياسمين، يجب أن تأتي حالًا إلى مكتبي. هناك أمرٌ خطيرٌ جدًا." قالت سارة بصوتٍ فيه ذعر.

لم تتردد ياسمين. ذهبت مسرعةً إلى مكتب سارة، لتجدها تقف أمام جهاز الكمبيوتر، ووجهها شاحبٌ.

"ماذا حدث يا سارة؟" سألت ياسمين بقلق.

"لقد تلقيت رسالةً إلكترونيةً." قالت سارة، وهي تشير إلى الشاشة. "من خالد."

فتحت ياسمين الرسالة، وبدأت تقرأ. كانت كلماتٌ قاسيةٌ، تحمل تهديدًا صريحًا. "إذا لم تتخلي عن عمار، سأفضح سرًا قد يدمركم جميعًا. سرٌ عن ماضي ياسمين، شيءٌ لا يمكنه أبدًا أن يتحمله."

شعر ياسمين ببرودةٍ تسري في جسدها. "ماذا يقصد؟ ما هو هذا السر؟" سألت سارة، وهي تشعر بالرعب.

"لا أعرف. لم أخبر خالد بأي شيءٍ عن ماضيّ، إلا ما يعرفه كلّ الناس." قالت ياسمين، وهي تحاول استعادة تماسكها.

"لا بدّ أنّه اكتشف شيئًا، أو اخترع شيئًا." قالت سارة. "ياسمين، يجب أن نخبر عمار فورًا. وهذا يعني أننا يجب أن نخبر السيد أحمد أيضًا."

اتصلتا بعمار، وشرحتا له الوضع. كان عمار غاضبًا، ولكنه حاول أن يظلّ هادئًا. "لا تقلقي يا ياسمين. سأكون عندكِ حالًا. وسنواجه هذا الأمر معًا."

اجتمع عمار وياسمين والسيد أحمد في منزل السيد أحمد. كان الوضع متوترًا.

"ماذا تقصد هذه الرسالة؟" سأل السيد أحمد، وهو ينظر إلى ياسمين.

ترددت ياسمين. "لا أعرف يا عمي. لم أسمع أبدًا عن أيّ سرٍ في ماضيّ. ربما خالد يحاول أن يكذب ويفتعل شيئًا."

"لكن، ماذا لو كان هناك شيءٌ يخصّ ماضيّ ولم أدركه؟" قالت ياسمين، وهي تشعر بالخوف. "شيءٌ قد يكون له علاقةٌ بالطلاق من خالد؟"

فكر السيد أحمد لبرهة. "حسناً. إذا كان خالد يهدد بفضح شيءٍ، فهذا يعني أنه يمتلك دليلاً، أو يدّعي امتلاكه. يجب أن نكون مستعدين لكلّ الاحتمالات."

"ولكن، كيف سنعرف ما هو هذا السر؟" سألت ياسمين.

"سنحاول أن نفهم من خالد بنفسه." قال عمار. "ربما إذا واجهناه، سنتمكن من معرفة ما الذي يدور في رأسه."

قرروا أن يذهبوا للقاء خالد. اختاروا مكانًا هادئًا، بعيدًا عن أعين الناس. عندما وصل خالد، كان يبدو عليه الانتصار.

"أتيتما؟" قال بابتسامةٍ ساخرة. "كنت أعلم أنكما ستخافان."

"لسنا خائفين يا خالد." قال السيد أحمد. "نحن هنا لنفهم ما الذي تريده بالضبط."

"أريد ياسمين." قال خالد بوضوح. "وأريد أن يتخلى عمار عنها. وإلا... سيتم فضح كلّ شيء."

"وما هو هذا الشيء؟" سأل عمار. "ما هو السر الذي تتحدث عنه؟"

ضحك خالد. "أنت لا تعرف؟ بالطبع لا تعرف. أنت مجرد غريبٍ في حياتها. السر هو... السر هو أن ياسمين لم تكن كما تظن. لقد عاشت قبل زواجها بك وقتًا... لم يكن طاهرًا. كان هناك رجلٌ آخر قبل زواجها بك."

صُدمت ياسمين. "هذا غير صحيح! هذا كذبٌ! أنت تحاول أن تدمرني!"

"بل هو الحقيقة." قال خالد. "لقد كنت مع رجلٍ آخر قبل أن تتزوجيني، ولم تخبريني. وعندما اكتشفت ذلك، لم أستطع تحمله. طلبت منكِ الطلاق."

"هذا ليس صحيحًا!" صرخت ياسمين. "لقد كذبت عليّ! لم يكن هناك رجلٌ آخر!"

"لم يكن هناك رجلٌ آخر، ولكن كان هناك... شيءٌ آخر." قال السيد أحمد، وهو ينظر إلى ياسمين بتفحص. "ما هو يا ياسمين؟ هل هناك شيءٌ تخفينه؟"

نظرت ياسمين إلى السيد أحمد، ثم إلى عمار. كانت عيناها مليئتين بالدموع. "لا... لم أخفِ شيئًا. ما قاله خالد كذبٌ."

"بل هو الحقيقة." أصرّ خالد. "لقد كانت مع أحدهم قبل أن تأتي إليّ. كانت تظن أنني لن أعرف. ولكنني عرفت. وعندما واجهتها، لم تستطع الإنكار."

بدأت ياسمين تشعر بالاختناق. كانت تتذكر أيامًا مضت، ذكرياتٍ غامضةً لم تفهم معناها تمامًا.

"يا خالد، أنت تكذب." قال عمار. "ياسمين لم تفعل شيئًا خاطئًا. حتى لو كان هناك شيءٌ في الماضي، فهي لم ترتكب خطيئةً. ما يهمّ هو الحاضر والمستقبل."

"ولكن، هل أنت متأكدٌ من ذلك؟" سأل خالد، وهو يحدق في عمار. "هل أنت متأكدٌ أن ياسمين بريئةٌ تمامًا؟"

شعر السيد أحمد بأنّ هناك شيئًا أكبر من مجرد كذب خالد. نظر إلى ياسمين، ورأى اضطرابًا في عينيها.

"يا ياسمين، تحدثي بصدق." قال السيد أحمد. "إذا كان هناك شيءٌ، فالآن هو الوقت المناسب لقوله. لن ندع خالد يدمرنا بكذبه."

ترددت ياسمين. كان هناك سرٌ في ماضيها، سرٌ كانت قد نسيت معظمه، أو حاولت نسيانه. سرٌ يتعلق بفترةٍ كانت فيها صغيرةً، ولم تفهم تمامًا ما يحدث.

"كان هناك... فترةٌ..." بدأت ياسمين بصوتٍ متقطع. "كنت صغيرةً جدًا. وكان هناك... صديقٌ لي. كنا نلعب، و..."

"وماذا حدث؟" سأل عمار، وهو يمسك بيدها بقوة.

"لم يحدث شيءٌ يا عمار. لم يحدث شيءٌ." قالت ياسمين، ولكن كلماتها لم تكن مقنعةً تمامًا.

"هذا ما كنت أقوله!" هتف خالد. "كانت معه! لقد كانت تخونه!"

"كفى يا خالد!" صرخ عمار. "أنت تفسر الأمور بطريقتك. ياسمين كانت طفلةً، وكانت تلعب. لا يمكنك اتهامها بشيءٍ لم ترتكبه."

"ولكن، كيف يمكننا التأكد؟" سأل السيد أحمد. "إذا كان خالد يمتلك دليلاً، فقد يكون الأمر خطيرًا."

كانت ياسمين تشعر بأنّ الأرض تدور بها. لم تكن تتوقع أن يتحول الأمر إلى هذا الحد.

"سأذهب إلى المنزل." قالت ياسمين بصوتٍ متهدج. "أنا متعبةٌ جدًا."

غادرت ياسمين، وشعرت بأنّها تركت عمار والسيد أحمد يواجهان خالد وحدهما. في عمق قلبها، كان هناك شعورٌ بأنّ خالد لم يكذب تمامًا، ولكنّه يفسر الأمور بطريقةٍ ملتويةٍ لتحقيق أهدافه.

"ماذا عن هذا السر؟" سأل السيد أحمد عمارًا بعد أن رحلت ياسمين. "هل تعتقد أن هناك شيئًا؟"

"لا أعتقد ذلك يا أبي." قال عمار. "ياسمين فتاةٌ نقيةٌ. ربما خالد يبتزها بشيءٍ بسيطٍ من ماضيها. لا يمكنه أن يملك دليلًا على شيءٍ لم يحدث."

"ولكن، يجب أن نكون مستعدين." قال السيد أحمد. "إذا كان خالد يهدد بفضح أمرٍ، فقد يكون الأمر خطيرًا على سمعة ياسمين، وعلى سمعة عائلتنا."

كانت ليلةً طويلةً مليئةً بالقلق. كان الجميع ينتظرون ما سيحدث بعد تهديد خالد. هل سيكشف سرًا مدمرًا؟ أم أنّه كان مجرد محاولةٍ يائسةٍ لشقّ صف العروسين؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%