أنت وحدك الجزء الثالث

خيط الأمل الممزق

بقلم ليلى الأحمد

كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل عبر نافذة غرفة "ليلى"، تلقي بظلالٍ راقصة على جدرانها. لكن هذه الأشعة لم تحمل معها الدفء المعتاد، بل بدت وكأنها تكشف عن عيوبٍ لم تكن تراها من قبل، عيوبٍ تسللت إلى داخل روحها. الرسالة من "بدر"، والأحاديث التي دارت بينهما، كانت لا تزال تتردد في أذنها كصدىً مؤلم. لقد فتحت أبوابًا لم تكن تتمنى فتحها، وألقت ضوءًا كاشفًا على الظلام الذي كان يكتنف حياة "آدم".

في الأيام التي تلت لقائها بـ "بدر"، بدت "ليلى" وكأنها تعيش في عالمين. عالمٌ يبدو طبيعيًا، حيث تستمر حياتها اليومية، وتستمر لقاءاتها مع "آدم" الذي يواصل تقديمه بصورة الرجل المثالي، والرجل الذي يعيش في سعادةٍ وهناء. وعالمٌ آخر، عالمٌ مظلم، مليءٌ بالشكوك، وبالقصص التي تدمي القلب، وبصورة "آدم" الذي لا يزال يحمل في داخله آثار جراحٍ عميقة.

كان "آدم" يشعر بتغيرٍ طرأ على "ليلى". كانت تبدو شاردة الذهن، وكان يتخلل حديثها بعض التوقفات الغريبة. كان يسألها باستمرار: "هل أنتِ بخير يا حبيبتي؟ هل هناك شيءٌ يقلقك؟"

كانت "ليلى" تجيب بابتساماتٍ باهتة، وبكلماتٍ عامة: "لا شيء يا آدم، مجرد بعض التعب." كانت تخشى أن تكشف له ما تعرفه، تخشى رد فعله، وتخشى أن تفقد الأمل الوحيد الذي كان يمنحها إياه، ألا وهو إمكانية أن يكون "آدم" قد تغير فعلاً.

في أحد الأيام، وبعد أن قضيا وقتًا ممتعًا معًا في إحدى الحدائق الهادئة، استغل "آدم" لحظةً مناسبة، ونظر إلى "ليلى" بعينين مليئتين بالحب. "ليلى،" قال بصوتٍ دافئ، "لقد قررت. أريد أن نخطب رسميًا. أريد أن نجعل علاقتنا قوية، وأن نبدأ في التخطيط لمستقبلنا. هل توافقين؟"

كانت هذه الكلمات بمثابة قنبلةٍ موقوتة في قلب "ليلى". كان هذا هو العرض الذي طالما حلمت به، والذي كان يمكن أن يضع حدًا لكل شكوكها. لكنها الآن، وبعدما سمعت "بدر"، لم تعد تستطيع قبول الأمر بهذه السهولة.

شعرت "ليلى" بالارتباك. نظرت إلى "آدم"، ورأت في عينيه صدقًا، ورأت رغبةً حقيقية في الارتباط بها. لكنها في الوقت نفسه، تذكرت كلمات "بدر" عن قدرة "آدم" على التلاعب بالمشاعر.

"آدم،" قالت بصوتٍ حذر، "أنا سعيدة جدًا بهذا العرض. لكنني... أحتاج إلى بعض الوقت للتفكير."

بدا على "آدم" بعض المفاجأة، لكنه حاول أن يبدو متفهمًا. "بالطبع يا حبيبتي. خذي وقتكِ. أنا فقط أريد سعادتكِ."

لكن "ليلى" شعرت بأن هناك شيئًا ما قد تغير. شعرت بأن عرض الخطوبة هذا، قد يكون محاولةً من "آدم" لدفن الماضي، ولإغلاق كل الأبواب التي قد تكشف حقيقته.

في المساء، تلقت "ليلى" اتصالًا من "بدر". كان صوته قلقًا. "ليلى، سمعت أن "آدم" يريد أن يخطبك. أرجوكِ، كوني حذرة. أعتقد أنه يحاول إغلاق الموضوع قبل أن يكشف أي شيءٍ آخر."

"لقد عرض عليّ الخطوبة،" قالت "ليلى" بصوتٍ مرهق. "ولا أعرف ماذا أفعل."

"أتفهم شعوركِ،" قال "بدر". "لكن لا تدعي المشاعر تغلب على العقل. لا تدعي الحب يجعلكِ تنسين الحقيقة. لقد عانيت كثيرًا بسبب "آدم"، وأنا لا أريد أن تعاني مثلي."

"لكن كيف سأعرف ما هو الصحيح؟" سألت "ليلى" بيأس. "كيف سأعرف ما إذا كان قد تغير فعلاً؟"

"الحقيقة ستظهر بنفسها،" قال "بدر". "لكن عليكِ أن تكوني مستعدةً لرؤيتها، حتى لو كانت مؤلمة. ربما، عليكِ أن تسألي "آدم" بشكلٍ مباشر عن بعض الأشياء. عن تلك الفترة المظلمة من حياته. عن الأشخاص الذين كان معهم."

كانت هذه الفكرة مرعبة لـ "ليلى". مواجهة "آدم" بهذه الأسئلة، كانت تعني المخاطرة بكل شيء. كانت تعني المخاطرة بتدمير العلاقة، وتدمير الأمل الذي كانت تتشبث به.

لكنها في الوقت نفسه، كانت تعلم أن "بدر" على حق. لم يكن بإمكانها أن تبني مستقبلًا على أساسٍ غير متين. لم يكن بإمكانها أن تتزوج رجلًا لا تعرف حقيقته.

في اليوم التالي، قررت "ليلى" أن تواجه "آدم". اختارت وقتًا مناسبًا، عندما كانا يجلسان معًا في مكانٍ هادئ.

"آدم،" بدأت ببطء، "هل يمكننا أن نتحدث بصراحة؟"

نظر إليها "آدم" ببعض القلق، لكنه أومأ برأسه. "بالطبع يا ليلى. أنا هنا للاستماع."

"لقد كنت أفكر كثيرًا في ماضينا،" قالت "ليلى". "في تلك الفترة التي عانيت فيها من الإدمان. وأريد أن أفهم بشكلٍ أفضل."

تغيرت ملامح "آدم". بدا عليه بعض الانزعاج. "ليلى، لقد تحدثنا عن هذا الموضوع. لقد تبت، وأنا لا أريد أن أحفر في الماضي."

"لكنني بحاجةٍ إلى معرفة المزيد،" قالت "ليلى" بصوتٍ ثابت. "أحتاج إلى معرفة ما حدث بالضبط. مع من كنت؟ وماذا فعلت؟"

صمت "آدم" لفترةٍ طويلة. كان يبدو وكأنه يخوض صراعًا داخليًا. ثم، قال بصوتٍ بدا فيه بعض الغضب: "لماذا تسألين كل هذه الأسئلة؟ هل تشكّين بي؟ هل تعتقدين أنني ما زلت نفس الشخص؟"

"الأمر ليس شكًا،" قالت "ليلى" بحزن. "الأمر هو حرص. حرصٌ على علاقتنا، وحرصٌ على مستقبلي. أريد أن أكون متأكدةً أننا نبني حياتنا على أساسٍ قوي."

"لقد قمت بكل ما في وسعي لأتغير،" قال "آدم" بصوتٍ فيه شيءٌ من اليأس. "لقد تغلبت على إدماني، وتغلبت على كل شيء. لماذا لا تصدقينني؟"

"أنا أريد أن أصدقك،" قالت "ليلى" وهي تشعر بالدموع تتجمع في عينيها. "لكنني بحاجةٍ إلى بعض التأكيد. أحتاج إلى أن أرى أنك لا تخفي شيئًا."

نظر إليها "آدم" بنظرةٍ لم تستطع "ليلى" تفسيرها. كانت نظرةً تجمع بين الحب، والغضب، والخوف. ثم، قال ببرودٍ مفاجئ: "إذا كنتِ لا تثقين بي، فلا داعي لهذه العلاقة. إذا كنتِ تعتقدين أنني ما زلت ذلك الرجل المريض، فليذهب كل شيءٍ إلى الجحيم."

كلمات "آدم" هذه، كانت كخنجرٍ في قلب "ليلى". لقد كسرت كل خيطٍ من الأمل كانت تتشبث به. شعرت بأنها قد أخطأت، وأنها قد دفعت "آدم" بعيدًا.

نظرت إليه، ورأت في عينيه لمعةً غريبة، لمعةً لم ترها من قبل. لمعةٌ تشبه لمعة الخوف، أو ربما لمعة الغضب المستتر.

"إذا كان هذا ما تشعر به،" قالت "ليلى" بصوتٍ مرتعش، "فربما أنت على حق. ربما يجب أن نبتعد."

كانت تلك الكلمات، بمثابة نهايةٍ مأساوية. نهايةٌ لم تتوقعها، نهايةٌ بدأت تتضح معالمها، نهايةٌ ستتركها وحيدةً في بحرٍ من الشكوك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%