الفصل 12 / 25

الزوج الكريم

اعترافات على ضوء الشموع

بقلم فاطمة النجار

عادت لينا إلى القاهرة تحمل معها ثقل أسرار الماضي. لم يعد السفر إلى العاصمة يحمل لها ذلك البريق الذي كانت تنشده، بل أصبح مرادفاً لمواجهة الحقائق المرة. استقبلها منزل خالد، الذي أصبح بالنسبة لها وكأنه بيت استئجار، ببرود غريب. لم تعد هناك تلك الابتسامات الدافئة، ولا تلك الأحاديث الممتعة. كل شيء بدا مصطنعاً، وربما، مضللاً.

كانت تنتظر عودة خالد بفارغ الصبر، ليس بشوق المحب، بل بفضول المتهم. عندما دخل خالد إلى الشقة، كانت عيناه تحملان إرهاقاً لم تكن تعرفه. كان يبدو شاحباً، وكأن هموماً كثيرة أثقلت كاهله.

"لينا، الحمد لله على سلامتك." قال خالد، ومحاولة الابتسام ارتسمت على شفتيه، ولكنها لم تصل إلى عينيه.

"شكراً لك. عدت." أجابت لينا، وبدا صوتها بارداً.

شعر خالد بوجود مسافة بينهما، مسافة لم تكن موجودة من قبل. "هل كل شيء على ما يرام؟ يبدو أنكِ تحملين شيئاً في قلبكِ."

"نعم، أحمل شيئاً. أحمل شكوكاً." قالت لينا، وبدأت تتنفس بعمق، مستعدةً لمواجهة الحقيقة.

"شكوك؟ عن ماذا؟" سأل خالد، وبدا عليه بعض القلق.

"عن السيد مازن، وعن زوجته، وعن مشروعكم الماضي، وعن السيد طارق." قالت لينا، وكلماتها متتالية، تحمل لهجة اتهام صريحة.

ارتسمت الصدمة على وجه خالد. بدا وكأن لينا قد اقتحمت عالمه الخاص، وكشفت عن جوانب لم يكن مستعداً للكشف عنها. "كيف عرفتِ كل هذا؟"

"رأيتُ السيد مازن مع امرأة لم تكن زوجته، بل قيل لي إنها زوجته. سمعتُ والدتي تقول إن طارق كان صديقاً مقرباً لوالدي، وأن مشروعكم كان فيه الكثير من الصعوبات. وسألتُ أبي عن طارق، فقال لي إنه انسحب من المشروع في ظروف غامضة. الآن، أخبرني السيد مازن، عبر رسالة، بأن هناك خطراً وأن عليك أن تكون حذراً. كل هذه الأمور لا يمكن أن تكون مجرد صدف." قالت لينا، بنبرة قوية، ولكن بداخلها الكثير من الألم.

صمت خالد لدقائق، وكأنه يجمع شتات أفكاره. ثم، نظر إليها، بعينين تعكسان مزيجاً من الأسف والضعف. "لينا، أنا آسف. لم يكن يجب أن أترك الأمور تتفاقم هكذا. لقد كنتُ أخشى عليكِ، وخشيتُ أن أخسركِ."

"أن تخشى عليّ؟ وكيف كان إخبارك لي بالأكاذيب يحميني؟" سألت لينا، وعيناها تلمعان بالدموع.

"لم تكن أكاذيب، لينا. كانت... محاولة لحمايتكِ من واقع مرير. لقد تورطتُ في أمر خطير بسبب طارق. لقد اكتشفنا أن طارق، الذي كان صديقي، كان على علاقة بمنظمة مشبوهة. لقد استغل طيبته، واستغله آخرون. لقد ورطنا في مشروع كان غطائاً لعمليات غير قانونية." قال خالد، وبدا وكأن الكلمات تخرج من أعماقه.

"منظمة مشبوهة؟" كررت لينا، وهي تشعر بالدوار.

"نعم. لقد اكتشفنا ذلك متأخراً. عندما حاولنا الانسحاب، واجهنا تهديدات. كان السيد مازن، الذي بدا لكِ سيئاً، هو من ساعدني في الخروج من المأزق، ولكنه كلفني الكثير. اضطررتُ لإخباره بأنني أريد التركيز على حياتي، وبأنني لا أريد توريط أحد. ولكن، يبدو أن الأمور قد عادت لتلاحقنا." قال خالد، ونبرته تحمل الكثير من الألم.

"وما علاقة السيد مازن بزوجته؟" سألت لينا، محاولةً فهم الخيوط المتشابكة.

"السيدة التي رأيتها مع مازن ليست زوجته. إنها... موظفة لديه، تساعده في بعض الأمور. وقد يكون هناك بعض التجاوزات في علاقتهما، وهذا أمر لا أوافق عليه. ولكن، مازن شخص معقد. لقد ساعدني كثيراً، وأخشى أن يكون هناك خطر يهددنا جميعاً. لقد اكتشفوا أننا، أنا وطارق، بدأنا مشروعاً جديداً، وأنني قد أكون علمت ببعض الأمور التي حاولوا إخفاءها. لقد كانوا يراقبونني، وربما راقبوا حياتي الشخصية أيضاً." قال خالد، وعيناه مليئتان بالقلق.

"إذن، السيد مازن كان يعلم بكل هذا؟ لماذا لم يخبرني؟" سألت لينا.

"لقد حاول. لقد حاول أن يوصل لكِ رسالة تحذير. ولكن، يبدو أنه استخدم طرقاً غير واضحة. وهو الآن قلق، ويريد أن نحمي أنفسنا. لقد قال لي إن الأشخاص الذين نتعامل معهم في الماضي، لا يزالون نشطين، وأنهم قد يستغلونكِ لكسرنا." قال خالد، ونبرته تحمل نبرة يأس.

"ولماذا لم تخبرني أبداً عن طارق، وعن كل هذا؟" سألت لينا، وعيناها مليئة بالدموع.

"كنتُ أخشى أن أراكِ خائفة. وخشيتُ أن تبتعدي عني. لقد أحببتكِ بصدق، ولينا. وكنتُ أريد أن أقدم لكِ حياة هادئة، ولكن القدر لم يرحمنا." قال خالد، وهو يمد يده ليلمس وجهها.

ترددت لينا قليلاً، ثم تركت دموعها تنهمر. لقد كشفت الحقيقة، ولكنها كانت حقيقة مؤلمة. لقد كانت تحب خالد، ولكنها لم تتخيل أبداً أن يكون ماضيه بهذا القدر من التعقيد والخطورة.

"إذن، مازن حاول أن يحميني؟" سألت لينا، وهي تحاول أن تتخيل الموقف.

"نعم. لقد قال لي إننا يجب أن نكون مستعدين لكل شيء. وأن أفضل طريقة لحماية أنفسنا، هي أن نكشف عن الحقيقة، ولكن بطريقة ذكية. لقد قال لي إن لديه خطة، ولكنه يريد أن أتأكد أولاً من أنكِ على استعداد للمواجهة." قال خالد، ونبرته تحمل رجاءً.

"المواجهة؟ ما نوع المواجهة؟" سألت لينا، بخوف.

"مواجهة مع الذين حاولوا تدميرنا. لقد قال لي إن لديه أدلة، وأن بإمكاننا أن نجعلهم يدفعون الثمن. ولكنه يريد أن تكوني معي. وأن نكون معاً في هذه المعركة." قال خالد، وهو ينظر إليها بعينين تملؤهما الثقة.

نظرت لينا إلى خالد، وشعرت بأنها أمام مفترق طرق. الحقيقة كانت مؤلمة، ولكنها كانت أفضل من العيش في وهم. لقد أحبت خالد، وكانت مستعدة لتجاوز هذه المحنة معه، ولكن بشرط واحد.

"خالد، إذا كنتُ سأكون معك، فعليك أن تعدني بأن لا تخفي عني شيئاً بعد الآن. وأن نبدأ صفحة جديدة، تكون فيها الصدق هو أساس كل شيء." قالت لينا، وصوتها يحمل قوة لم تعهدها.

ابتسم خالد ابتسامة صادقة، ابتسامة عادت فيها الحياة إلى عينيه. "أعدكِ يا لينا. أعدكِ بأن أكون صادقاً معكِ دائماً. وأن نبني حياتنا على أساس متين من الثقة. وأن نواجه كل ما يأتينا، معاً."

في تلك الليلة، وبعد اعترافات على ضوء الشموع، شعرت لينا بأن شيئاً ما قد تغير. لم يعد هناك سوى طريق واحد أمامهما، طريق المواجهة، وطريق بناء مستقبل جديد، مستقبل يرتكز على الصدق، وعلى الحب الحلال.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%