الفصل 3 / 25

الزوج الكريم

أسرار تحت الرماد

بقلم فاطمة النجار

مع بزوغ شمس اليوم الثاني، كان "مجد الدين" وفريقه على أهبة الاستعداد. اختاروا المعدات اللازمة، وبدأوا عملية المسح التفصيلي للقصر. "مجد الدين" قاد الفريق، يشرح لهم الخطوات، ويحدد المناطق التي يجب التركيز عليها.

"يا سمير، أريد تقريرًا شاملاً عن حالة الهيكل الإنشائي. خالد، ركز على تفاصيل النقوش والزخارف. أحمد، قم بتوثيق كل شيء بالكاميرا، وتسجيل ملاحظات دقيقة." "بالنسبة لك يا ندى،" قال "مجد الدين"، وهو ينظر إليها بابتسامة، "أنتِ دليلنا. أرجو أن تشاركيني كل ما تلاحظينه. أي شيء، مهما بدا صغيرًا."

كانت "ندى" كالنحلة النشيطة. لا تكل ولا تمل. تارة تتفقد جدرانًا، وتارة تتفحص أرضيات. كانت تعرف كل زاوية، وكل ممر، وكأنها ولدت وترعرعت في هذا القصر. "هذا القبر هنا،" قالت "ندى" وهي تشير إلى منطقة معينة في أحد الغرف، "لم يكن موجودًا عندما كنت طفلة. يبدو أنه حديث نسبيًا."

فحص "مجد الدين" المنطقة. وجدوا حجرًا كبيرًا، يبدو أنه وضع حديثًا، وفوقه غبار كثيف. "هل تقصدين أن أحداً قام بوضع هذا الحجر مؤخراً؟" سأل "مجد الدين". "لا أعرف. لكنني متأكدة أنه لم يكن هنا في زياراتي السابقة."

كانت هذه ملاحظة هامة. لماذا قام أحدهم بوضع حجر جديد في هذا المكان؟ هل يخفون شيئًا؟

واصلوا العمل. اكتشف الفريق غرفة سرية خلف أحد الرفوف في مكتبة القصر. كانت الغرفة صغيرة، لكنها تحتوي على بعض الكتب القديمة، وصندوق خشبي مغلق. "هذا صندوق نادر،" قال "خالد" وهو يفحص الصندوق. "يبدو أنه من عصر المماليك."

حاول "مجد الدين" فتح الصندوق، لكنه كان مغلقًا بإحكام. "هل تعرفين كيف نفتح هذا الصندوق يا ندى؟" سأل. نظرت "ندى" إلى الصندوق، ثم إلى النقوش الموجودة عليه. "هناك رمز هنا،" قالت. "يبدو كزهرة. جدتي كانت ترسم نفس الزهرة. كانت تقول إنها زهرة العذراء، التي سمي القصر باسمها."

لم يكن هناك مفتاح. لكن "ندى" اقترحت طريقة. "لدينا قفل قديم، يشبه هذا. ربما نستطيع استخدامه لفتحه." بحذر، وبعد محاولات، تمكنوا من فتح الصندوق. بداخله، وجدوا بعض الوثائق القديمة، ورسائل مكتوبة بخط عربي قديم، وقطعة مجوهرات لامعة، تبدو غالية الثمن.

"هذه وثائق مهمة،" قال "مجد الدين" وهو يتصفح الأوراق. "يبدو أنها تتعلق بتاريخ القصر، وربما ببعض الأملاك." "انظروا إلى هذه الجوهرة،" قالت "ندى" وهي تحمل قطعة المجوهرات. "إنها رائعة."

كانت قطعة المجوهرات عبارة عن قلادة، تتدلى منها زهرة من الألماس. كانت متلألئة، جميلة، وغامضة. "ربما هذه هي 'جوهرة العذراء' التي تتحدث عنها الأساطير،" قال "سمير" بلهفة.

شعر "مجد الدين" ببرودة تسري في عروقه. هل كانت هذه مجرد بداية؟ هل كانت هناك كنوز حقيقية في هذا القصر؟ "يجب أن نكون حذرين جدًا،" قال "مجد الدين". "هذه اكتشافات كبيرة. ويجب أن يتم توثيقها بشكل سليم."

خلال الأيام التالية، توالت الاكتشافات. وجدوا نقوشًا إضافية، ورسومات على الجدران، وبعض الأدوات القديمة. كانت "ندى" دائمًا في المقدمة، تساعدهم، وتوفر لهم المعلومات التي لا يمكن لأحد أن يجدها. "هنا،" قالت "ندى" وهي تشير إلى جدار في غرفة نوم قديمة، "كانت هناك لوحة فنية. اختفت منذ زمن. لكنني أتذكر شكلها."

نظر "مجد الدين" إلى الجدار. لم يكن هناك أي شيء. لكنه شعر بأن "ندى" ترى ما لا يراه هو. "كيف تتذكرين كل هذا يا ندى؟" سأل. "القصر له روح. وأنا أشعر بها. جدتي كانت تحكي لي كل شيء عن هذا المكان. كانت تحب الألغاز. وتعلمني كيف أقرأ التاريخ."

"مجد الدين" بدأ يشعر بشيء غريب تجاه "ندى". لم يكن مجرد إعجاب بالعمل. كان إعجابًا بشخصيتها. كانت قوية، ذكية، وجميلة. وكان لديه شعور بأن هناك شيئًا مشتركًا يربطهما، شيء أعمق من مجرد مهمة عمل.

ذات يوم، وبينما كانوا يعملون في فناء القصر، وجدوا بابًا خشبيًا قديمًا، مدفونًا تحت الرمال. "هذا الباب لم يكن هنا من قبل،" قال "أحمد". "ربما يؤدي إلى مكان جديد،" قال "مجد الدين".

بصعوبة، تمكنوا من فتح الباب. كان يؤدي إلى سرداب ضيق، مظلم، ورطب. "من يذهب أولاً؟" سأل "سمير". "سأذهب أنا،" قال "مجد الدين". "ويا ندى، ابقي هنا مع الفريق. لا تجرئي على الذهاب إلى الداخل."

"لا يا مهندس،" قالت "ندى" بحزم. "لن أتركك تذهب وحدك. هذا القصر يحمل أسراري أيضًا. وسأكون معك." نظرت "ندى" إلى "مجد الدين"، بعيون ملؤها العزم. لم يستطع أن يرفض. كان يعلم أن "ندى" ليست مجرد فتاة. إنها قوة لا يستهان بها.

نزل "مجد الدين" و"ندى" إلى السرداب. كان الجو باردًا، ورائحة التراب تفوح منه. استخدموا المصابيح اليدوية لإنارة الطريق. "انظر!" قالت "ندى" وهي تشير إلى جدار. "هذه النقوش... إنها أقدم من كل النقوش التي رأيناها."

كانت النقوش على الجدار غريبة. لم تكن على الطراز الإسلامي المألوف. بدت أقدم، ربما من عصر الفراعنة. "ما هذا؟" سأل "مجد الدين" بتعجب. "لا أعرف. لكنني أشعر بأن هذا المكان يحمل سرًا عظيمًا."

وفجأة، سمعوا صوتًا. صوت غريب، كأنه همس. "ما هذا الصوت؟" سأل "مجد الدين". "لا أعرف. لكنني أشعر بالخوف." قالت "ندى".

شعر "مجد الدين" بيد "ندى" تمسك بيده بقوة. شعر بأن قلبه ينبض بسرعة. كان هذا القصر أكبر وأكثر غموضًا مما تخيل. وأن "ندى" هي رفيقته في هذه الرحلة الخطيرة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%