الفصل 5 / 25

الزوج الكريم

نبض القلب في زمن الشك

بقلم فاطمة النجار

ارتفعت حرارة الأجواء في القصر، ليس فقط بسبب شمس الصعيد اللاهبة، بل بسبب الشك الذي بدأ ينمو بين "مجد الدين" و"ندى". أصبح كل لقاء بينهما يحمل في طياته تساؤلات صامتة، وحذرًا متبادلًا. كان "مجد الدين" يراقب "ندى" بعين فاحصة، يحاول أن يقرأ ما وراء صمتها، وما خلف ابتسامتها الخفيفة.

في أحد الأيام، وبينما كان الفريق منهمكًا في فحص إحدى الغرف التي يعتقد أنها كانت مكتبًا قديمًا لصاحب القصر، عثر "مجد الدين" على درج سري، لم يكن في أي من الخرائط القديمة. كان الدرج ضيقًا، يؤدي إلى طابق سفلي، يبدو أنه مهجور منذ زمن بعيد. "هل رأيت هذا من قبل يا ندى؟" سأل "مجد الدين"، وهو يشير إلى الدرج. نظرت "ندى" إلى الدرج، ثم قالت: "لا، لم أرَه. لكنه يشبه ما كانت جدتي تصفه. ربما هو المدخل إلى 'مكان العذراء' الذي تحدثت عنه." "مكان العذراء؟" تكرر "مجد الدين" الاسم، وشعر ببرودة تسري في عموده الفقري.

قرر "مجد الدين" أن ينزل بنفسه إلى هذا المكان الجديد. لكن "ندى" أصرت على مرافقته. "لن أتركك تذهب وحدك يا مهندس. هذا المكان غريب. أشعر بأنه يحمل أسرارًا خطيرة." نظر إليها "مجد الدين"، ورأى في عينيها مزيجًا من الخوف والعزم. كان يعلم أن هذه الفتاة ليست مجرد وريثة مهتمة بتراث عائلتها. كانت تحمل في قلبها شوقًا غريبًا، سعيًا نحو مجهول.

نزلا إلى الأسفل. كان المكان أشبه بضريح قديم. نقوش غريبة على الجدران، تبدو أقدم من كل ما رأوه. في وسط الغرفة، كان هناك حجر كبير، مستدير، يشبه المذبح. وعلى الحجر، كانت هناك زهرة محفورة. "هذه زهرة العذراء،" قالت "ندى" بصوت خفيض. "كما وصفتها جدتي."

بينما كانوا يتفحصون المكان، لاحظ "مجد الدين" شيئًا على الأرض. كانت علامات، آثار أقدام، حديثة نسبيًا. "هل جاء أحد إلى هنا قبلنا؟" سأل "مجد الدين"، ونظر إلى "ندى". صمتت "ندى" للحظة، ثم قالت: "لا أعرف. ربما... ربما جاء أحد ممن يعرفون مكان هذا الدرج."

هذا الصمت كان كافيًا. شعر "مجد الدين" بأن "ندى" تعرف أكثر مما تقول. بدأت تتراكم لديه الشكوك. هل كانت "ندى" هي من قام بفتح هذا الدرج؟ هل كانت تحاول أن تسبقه في الوصول إلى ما هو موجود في هذا المكان؟

"ندى،" قال "مجد الدين" بحزم، "يجب أن نتحدث بصراحة. أرى أنك تخفين شيئًا. وهذا القصر يحمل ألغازًا تفوق مجرد التاريخ. ما الذي تبحثين عنه حقًا؟" نظرت "ندى" إلى "مجد الدين"، وعيناها تلمعان بدموع خفيفة. "يا مهندس، أنت لا تفهم. هذا المكان ليس مجرد قصر. إنه مكان مقدس. وجدي الأكبر لم يبنه ليكون منزلًا، بل ليكون ملجأً. لشيء ثمين جدًا." "وما هو هذا الشيء الثمين؟" سأل "مجد الدين"، وقلبه يخفق بشدة. "إنه... شيء لا يمكن للناس العاديين فهمه. إنه قوة، لكنها ليست قوة مادية. إنها قوة روحية. قوة تجلب السلام والحكمة."

"وهل تعتقدين أنك ستجدين هذه القوة هنا؟" سأل "مجد الدين". "وهل تعرفين كيف تستخدمينها؟" "جدتي قالت لي إنها ستظهر لمن يستحقها. لمن يحمل قلبًا نقيًا. وجدي الأكبر ترك دلائل، ورموزًا، لكي يجدها الشخص المناسب." "ولماذا تظنين أنك الشخص المناسب؟" سأل "مجد الدين"، وهو يشعر بأن هناك خيطًا رفيعًا يربطه بـ"ندى" بدأ يتقطع.

"أشعر به يا مهندس. أشعر بأنني مرتبطة بهذا المكان. وأن هذا السر هو ملك لي. ولن أسمح لأحد بأن يأخذه مني." كانت كلماتها تحمل نبرة من التحدي، نبرة جعلت "مجد الدين" يشعر بأن علاقته بها في مفترق طرق. هل كانت "ندى" تبحث عن اكتشاف أثري، أم عن قوة روحية؟ وهل كان يمكن أن يكون هناك تصادم بين رؤيتهما؟

"ندى،" قال "مجد الدين" بهدوء. "أنا هنا للحفاظ على التاريخ، وليس لاكتشاف قوى خارقة. وإذا كانت هناك أسرار، فيجب أن تُكشف بشفافية، وليس في الخفاء." "ولكن يا مهندس، بعض الأسرار لا يمكن فهمها إلا بالقلب. وليس بالعقل فقط."

في هذه اللحظة، سمعوا صوتًا. صوت قادم من خارج الضريح. كان صوتًا بشريًا، يتحدث بلغة غريبة. "من هناك؟" سأل "مجد الدين". أمسكت "ندى" بيد "مجد الدين" بقوة. "لا أعرف. لكنني أشعر بالخطر."

كانت هذه اللحظة الحاسمة. هل ستكون "ندى" شريكته في مواجهة هذا الخطر، أم عدوته؟ هل كان الحب الذي بدأ ينمو في قلب "مجد الدين" تجاهها قويًا بما يكفي ليتغلب على شكوكه؟ أم أن الأسرار القديمة للقصر ستفرق بينهما إلى الأبد؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%