الزواج السعيد الجزء الثاني

صدى الأسئلة في أروقة الزمن

بقلم فاطمة النجار

ارتجفت "ليلى" عندما سمعت كلماته، كأنها تلقت ضربةً موجعة. لم تتوقع أبدًا هذا الاعتراف، خاصةً بعد كل تلك اللحظات الدافئة، والنظرات المعبرة، والأحاديث التي نسجت بينهما خيوط الألفة والتقارب. هل كانت كل هذه مجرد أوهام؟ هل كانت تقرأ المشاعر بشكل خاطئ؟

"مخطوب؟" كررت الكلمة بصوتٍ يكاد لا يُسمع، كأنها لم تستوعبها بعد.

أومأ "أحمد" برأسه ببطء، وكانت عيناه تحملان مزيجًا من الأسف والارتباك. "نعم، لينا. خطبتي كانت منذ زمن، لكن الأمور لم تسر كما ينبغي. كانت هناك ظروفٌ، وتعقيداتٌ، ولم أتمكن من إنهاء الارتباط بشكلٍ رسمي حتى الآن. لكني لم أشعر بالراحة أبدًا، ولم تكن قلبي معها."

كانت كلماته أشبه بالمياه الباردة التي سُكبت على نارٍ كانت تتقد في قلب "ليلى". شعرت ببرودةٍ تسري في جسدها، تمنعها من التنفس. لم تكن تعرف ماذا تقول، أو كيف تتصرف. كانت تتأرجح بين الشعور بالخيانة، وبين محاولة فهم تعقيدات "أحمد" وظروفه.

"وماذا عني؟" سألت بحدةٍ مفاجئة، لم تعتدها "ليلى" على نفسها. "ماذا كنت تعني بتلك النظرات، وتلك الأحاديث؟ هل كانت مجرد تمثيل؟"

"أرجوكِ يا ليلى، لا تقولي هذا. لم يكن تمثيلًا أبدًا. كل ما شعرت به تجاهكِ كان حقيقيًا وصادقًا. أنتِ... أنتِ شخصٌ نادر، روحٌ جميلةٌ حقًا. ولهذا السبب، لم أستطع أن أخدعكِ. كان يجب أن أخبركِ بالحقيقة، مهما كانت مؤلمة." قال "أحمد" وهو يحاول الاقتراب منها، لكن "ليلى" ابتعدت بخطواتٍ سريعة.

"الحقيقة؟ الحقيقة هي أنك تخطب فتاةً أخرى، وفي نفس الوقت، تسمح لنفسك بالاقتراب مني بهذه الطريقة؟ ما هذا؟ هل أنت تلعب بمشاعر الناس؟" سألت بمرارةٍ واضحة في صوتها.

"لينا، رجاءً، اسمعيني. الارتباط الرسمي لم يكن عن قناعة، ولا حب. كانت هناك ضغوطٌ عائلية، وتوقعاتٌ، ولكني كنت دائمًا أشعر بأن روحي لا تتوافق مع هذه العلاقة. وعندما قابلتكِ، شعرت بضوءٍ جديد، بشيءٍ مختلف تمامًا. شعرت بأنني وجدتُ من تشاركني أحلامي وقيمي."

"لكنك لم تفعل شيئًا لإنهاء ارتباطك القديم. بل سمحت للمشاعر بأن تنمو بيننا. هذا ليس عدلاً، يا أحمد. لا لي ولا لها." قالت "ليلى" وهي تشعر بالدموع تتجمع في عينيها.

"أعلم، أعلم. وأنا آسف جدًا. لكن هذا الصراع الداخلي، وهذه الحيرة، جعلتني مترددًا. وربما كنتُ أنتظر شيئًا ما، فرصةً ما، لإنهاء الأمور. والآن، بعد أن رأيتُ مدى انزعاجكِ، ومدى الألم الذي سببتُه لكِ، أدركتُ أنني لا أستطيع الاستمرار في هذا الطريق."

"وماذا ستفعل الآن؟" سألت "ليلى" بجدية، وعيناها تشعان ببعض الأمل.

"سأنهي كل شيء. سأتحدث معها، ومع عائلتها، وسأوضح الأمور. لم أعد أستطيع الاستمرار في الكذب على نفسي وعلى الآخرين. وجودكِ جعلني أرى ما هو حقًا مهم." قال "أحمد" بنبرةٍ تحمل الكثير من الإصرار.

لم تكن "ليلى" تعلم ما إذا كان عليها أن تصدق كلامه. كان قلبها لا يزال ينزف، ومشاعره مختلطة. من ناحية، كانت تشعر بالضيق والغضب من خداعه. ومن ناحية أخرى، كانت تشعر ببعض التعاطف مع صراعه، وإعجاب بشجاعته في الاعتراف.

"أتمنى أن تكون صادقًا، يا أحمد. لأنني لا أحتمل المزيد من الخداع." قالت "ليلى" وهي تستدير، وتغادر الحدائق بسرعة، تاركةً "أحمد" واقفًا وحيدًا تحت ضوء القمر، يبدو وكأنه في حيرةٍ من أمره.

عادت "ليلى" إلى المنزل، غارقةً في أفكارها. جلست على شرفة غرفتها، تنظر إلى سماء غرناطة المرصعة بالنجوم. كانت تبحث عن إجاباتٍ، عن معنى لما حدث. هل كانت هذه نهاية قصةٍ لم تبدأ بعد؟ أم كانت مجرد اختبارٍ لقوتها وعزيمتها؟

تذكرت كلمات جدتها، التي كانت دائمًا تردد: "يا ابنتي، القلب لا يكذب. وإن خُدع العقل، فإن الروح تعرف طريقها." هل كانت روحها تعرف أن "أحمد" يستحق فرصة؟ أم كانت تبحث عن أعذارٍ لقلبها الذي بدأ يتعلق به؟

مرت الأيام بطيئةً وثقيلة. لم ير "أحمد" "ليلى" خلال هذه الفترة. حاولت "ليلى" أن تشغل نفسها بالقراءة، بالرسم، بالتجول في المدينة، ولكن صورته كانت تلاحقها. كان عليها أن تقرر. هل تثق به وتمنحه فرصةً لإنهاء ما بدأ؟ أم تبتعد، وتغلق هذا الباب الذي انفتح بطريقةٍ مؤلمة؟

ذات صباح، بينما كانت "ليلى" تتصفح كتابًا قديمًا عن تاريخ الأندلس، سمعت طرقًا على الباب. كان صوت الطرق لطيفًا، وهادئًا. عندما فتحت الباب، وجدت "أحمد" واقفًا أمامها، يحمل في يده باقةً من الياسمين الأبيض، تفوح منها رائحةٌ عطرة.

"السلام عليكم، يا ليلى." قال بنبرةٍ تحمل الكثير من الأمل.

"وعليكم السلام." أجابت "ليلى" بهدوء، وهي تلاحظ أن عيونه كانت تحمل إصرارًا جديدًا، وتصميمًا واضحًا.

"لقد فعلتُ ما قلتُ لكِ. لقد تحدثتُ معها، ومع عائلتها. الأمور لم تكن سهلة، لكنني أوضحتُ لهم موقفي، وأنهيتُ الارتباط رسميًا. لقد استغرقتُ بعض الوقت، لأني أردتُ أن أفعل ذلك بشكلٍ صحيح، دون أن أسبب المزيد من الأذى. والآن، أنا هنا، حرٌ تمامًا."

شعر قلب "ليلى" بالانتعاش. كانت كلماته كبلسمٍ يداوي جروحها. لكنها كانت لا تزال حذرة. "وهل أنت متأكدٌ من قرارك؟" سألت.

"متأكدٌ أكثر من أي وقتٍ مضى. أنتِ من جعلتني أدرك ما أريد حقًا. وما لا أريد. لم أعد أريد أن أعيش حياةً لا يشعر فيها قلبي بالراحة. أريد أن أكون صادقًا معك، ومع نفسي. وأنا أريد هذه العلاقة معك، يا ليلى، علاقةٌ تقوم على الصدق، والاحترام، والحب الحلال."

نظرت "ليلى" إلى عينيه، ورأت فيهما الصدق الذي كانت تبحث عنه. رأت فيهما الأمل، والندم، والرغبة في بناء مستقبلٍ جديد. شعرت بأنها استطاعت أن تتجاوز عاصفةً، وأن تصل إلى بر الأمان.

"أنا... أنا سعيدةٌ لسماع ذلك، يا أحمد." قالت "ليلى" بابتسامةٍ خجولة.

"وأنا أسعد، يا ليلى. هل تسمحين لي بأن أبدأ من جديد؟ هل تسمحين لي بأن أغزل قصة حبنا، من جديد، على أسسٍ أقوى؟" سأل "أحمد".

"نعم، يا أحمد. اسمح لك." أجابت "ليلى"، وشعرت بأن عبق الياسمين قد عاد ليملأ قلبها، ويعد ببدايةٍ جديدة، مليئةٍ بالحب والأمل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%