الحب الصادق الجزء الثالث

الانجراف الخفي نحو الهاوية

بقلم ليلى الأحمد

كانت لينا تشعر بتحسن كبير. لقد تخطت مرحلة صعبة من إخفاء سرها، وبدأت تشعر بالراحة تجاه ماضيها. علاقتها بحسام أصبحت أعمق وأكثر متانة، وبدت وكأن الأيام القادمة ستكون مليئة بالحب والسعادة. لكن في خضم كل هذه المشاعر الإيجابية، كان هناك شعور خفي بالانزعاج يتسلل إلى روحها، شعور لم تستطع تفسيره في البداية.

كانت المشكلة تكمن في طبيعة عملها. فبعد قرارها بالابتعاد عن عالم الإنترنت، سعت جاهدة لإيجاد عمل يحترم قيمها، ولكنه في نفس الوقت يوفر لها دخلًا جيدًا. وجدت نفسها تعمل في مجال تصميم الجرافيك، وهو مجال يثير شغفها، ولكن للأسف، كان يتطلب منها التعرض المستمر للمحتوى الذي كان يذكرها بماضيها.

كانت تعمل في شركة ناشئة، وكان فريق العمل يتكون من شباب وشابات طموحين. كانوا جميعًا يعملون بجد، ويحاولون تحقيق النجاح. ولكن في إحدى المناسبات، قررت الشركة تنظيم حفلة للاحتفال بنجاح أحد المشاريع. كانت الحفلة في مكان راقٍ، وحضرها عدد كبير من العملاء والشركاء.

في بداية الحفلة، كانت لينا تشعر بالارتياح. كانت تتحدث مع زملائها، وتستمتع بالأجواء. ولكن مع مرور الوقت، بدأت الأمور تتغير. بدأت الموسيقى ترتفع، وبدأ بعض الحاضرين يتناولون الكحول. شعرت لينا بالضيق. لم تكن ترغب في أن تكون في مثل هذا المكان، ولكنها شعرت بأنها مجبرة على البقاء، بسبب طبيعة عملها.

فجأة، رأت شخصًا يعرفه من تلك الفترة المظلمة. كان شابًا، يبدو أنه كان يعاني من نفس المشكلة. عندما التقيا، شعر كل منهما بالصدمة. "لينا؟ هل هذه أنتِ؟" قال الشاب، وعيناه كانت تحمل نفس الوهج الذي كانت تشعر به لينا في الماضي. "أحمد؟" تمتمت لينا، وشعرت بأن قلبها يخفق بسرعة.

لم يتحدثا كثيرًا، ولكن مجرد رؤيته، مجرد الحديث معه، أثار فيها ذكريات قديمة. ذكريات لم تكن ترغب في تذكرها. "كيف حالك؟" سأل أحمد. "أسمع أنكِ ابتعدتِ عن... عن عالمنا." "نعم، ابتعدت. وأنا أحاول أن أبني حياة جديدة." قالت لينا، محاولةً أن تظهر بعض الثقة. "حياة جديدة؟ هذا جيد. ولكن هل أنتِ متأكدة من أنكِ لن تنجرفي مرة أخرى؟" قال أحمد، ونبرته كانت تحمل نوعًا من السخرية.

كانت كلماته كالصدمة. شعرت لينا بأن كل ما بنته بدأ يتهاوى. "أنا قوية يا أحمد. لقد تعلمت الكثير." "القوة نسبية يا لينا. والجاذبية لا تزال موجودة." قال أحمد، وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.

بعد هذا اللقاء، شعرت لينا بالضيق الشديد. عادت إلى منزلها، ولكنها لم تستطع أن تنام. كانت الصور والذكريات تتلاحق في ذهنها. شعرت بأنها قد فقدت السيطرة. في صباح اليوم التالي، اتصلت بحسام. كان صوته كالعادة، هادئًا ومريحًا. "صباح الخير يا حبيبتي. كيف حالك؟" "بخير يا حسام. ولكن... هل يمكنني أن أراكِ اليوم؟" "بالطبع. متى وأين؟"

اتفقا على اللقاء في مقهى هادئ. عندما رأته، شعرت لينا بالراحة. ولكنها كانت تعلم أنها تخفي عنه شيئًا. "ما بكِ يا لينا؟ تبدين متعبة." قال حسام. "لا شيء يا حسام. فقط... ضغوط العمل." كذبت لينا، وهي تشعر بالذنب.

"أعلم أن عملكِ يتطلب الكثير. ولكن هل هو سبب هذا الحزن؟" سأل حسام، وعيناه كانت تحمل قلقًا حقيقيًا. "في الواقع يا حسام... رأيت شخصًا من الماضي. شخصًا كان يشاركني... كان يشاركني بعض عاداتي السيئة." قالت لينا، وبدأت كلماتها تخرج بصعوبة.

"عادات سيئة؟ تقصدين...؟" سأل حسام، وكأنه بدأ يفهم. "نعم. رأيت أحمد. وهو... هو ذكرني بكل شيء." قالت لينا، ودموعها بدأت تتساقط. "شعرت وكأنني على وشك أن أنجرف مرة أخرى."

شعر حسام بالصدمة. لم يكن يتوقع ذلك. لقد اعتقد أن لينا قد تجاوزت مرحلة الإدمان تمامًا. "لينا، أنا آسف لأنكِ مررتِ بهذا. ولكن تذكري، أنتِ قوية. لقد كنتِ قوية من قبل." "ولكنني أشعر بالضعف الآن يا حسام. أشعر بأنني غير قادرة على المقاومة." قالت لينا، وبدأت شهقاتها ترتفع.

أمسك حسام بيدها. "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ ضعيفة. أنتِ فقط تمرّين بلحظة صعبة. تذكري لماذا ابتعدتِ. تذكري الألم الذي كنتِ تشعرين به. وقارنيه بالراحة والسعادة التي تشعرين بها الآن." "ولكن... كيف؟ كيف يمكنني أن أقاوم؟" "بالإيمان، يا لينا. وبالدعاء. وبالتحدث مع شخص يثق بكِ. أنا هنا. أنا معكِ." قال حسام، ونبرته كانت تحمل قوة وثباتًا.

"ولكن... أنا أخاف يا حسام. أخاف أن أضعفك. أخاف أن أعود إلى ذلك الوضع." "لن تضعفيني، يا لينا. بل سنكون أقوى معًا. أما عن العودة، فكل قرار تتخذينه هو قراركِ. ولكنني أثق بكِ. وأثق بأنكِ ستختارين الطريق الصحيح."

بعد هذه المحادثة، شعرت لينا ببعض التحسن. ولكنها كانت تعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد. كان هناك صراع داخلي، وصراع خارجي. كان عليها أن تقاوم إغراءات الماضي، وأن تواجه ضغوط العمل، وأن تحافظ على علاقتها بحسام.

في تلك الليلة، لم تستطع لينا أن تنام. جلست في غرفتها، تتأمل ظلام الغرفة. تذكرت كيف كانت تشعر بالوحدة، وكيف كانت تبحث عن أي مخرج. الآن، لم تكن وحيدة. كان لديها حسام، ولديها والدتها، ولديها إيمانها.

"يا رب، ساعدني." همست، ويدها ترتجف. "ساعدني على مقاومة هذا الانجراف. ساعدني على البقاء قوية." في تلك اللحظة، شعرت بسلام غريب يغمرها. لم يكن سلامًا نتيجة لزوال المشكلة، بل سلامًا نتيجة للتسلح بالإيمان، والحب، والدعم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%