أنت ملاكي الجزء الثاني

رغبة تتسلل

بقلم ليلى الأحمد

عادت ليالي إلى حياتها، لكنها عادت كشبح. بدت وكأنها تسير على هذه الأرض، لكن روحها كانت تائهة في مكان آخر. بدأت الأفكار التي بثتها سارة في عقلها تنمو وتتكاثر، كالبذور الخبيثة التي وجدت تربة خصبة في قلب ليالي المهتز. كانت ترى مالك، زوجها، بقلب مثقل بالأسى. كان رجلاً طيباً، عالماً، وقوراً، لكنه بدا لها بارداً، بعيداً عن عالمها الحقيقي.

"هل تذكرين تلك الحفلة التي حضرناها معاً في الجامعة؟" قالت ليالي ذات يوم، وهي تشير إلى صورة قديمة على هاتفها. كان فيها مالك واقفاً ببدلة رسمية، ويبدو متوتراً قليلاً، بينما كانت هي ترتدي فستاناً لامعاً، تضحك مع مجموعة من الأصدقاء.

نظر مالك إلى الصورة، وابتسم. "نعم، أتذكر. كنتِ جميلة جداً في ذلك اليوم."

"ولماذا لم أحضر حفلات كهذه منذ تزوجنا؟" سألت ليالي، وكانت نبرتها فيها شيء من اللوم.

توقف مالك عن تقليب أوراق بحثه. "ليالي، ألم نتفق على أن هذه الأمور لم تعد تناسبنا؟ نحن متزوجون الآن، ولدينا مسؤوليات. هذه الأجواء… ليست لنا."

"لكنها لنا يا مالك." صاحت ليالي، بصوت أعلى مما أرادت. "إنها جزء مني. جزء من حياتي التي أحببتها."

تنهد مالك. "أنا لا أريد أن أجعلكِ تعيشين حياة لا تحبينها. لكنني أيضاً لا أريد أن أرى نفسكِ في مواقف قد تضركِ أو تضر بسمعتنا."

"سمعتنا؟" كررت ليالي، بمرارة. "هل أصبحت أنا مجرد عبء على سمعتك؟"

"لم أقل ذلك أبداً يا ليالي." قال مالك، وقد ارتسمت على وجهه علامات الحيرة والألم. "أنا أحبكِ. كل ما أفعله هو لحمايتك."

لكن ليالي لم تكن ترى ذلك. كانت ترى في كلمات مالك قيوداً، وحصناً يمنعها من استعادة بريقها. كانت تتذكر كيف كانت تبدو في تلك الصورة، وكيف كانت تشعر بأنها "حية". كانت تتذكر الضحكات العالية، النظرات الجريئة، والمحادثات السخيفة التي كانت تمنحها شعوراً بالانتشاء.

بدأت ليالي تقضي ساعات أطول على هاتفها، تتواصل مع سارة ومع مجموعة أخرى من الأصدقاء القدامى. كانوا يقصون عليها قصصهم، قصصاً مليئة بالحياة، بالمغامرات، بالمتع التي بدأت ليالي تشعر بأنها تفتقدها بشدة.

"لقد ذهبنا إلى مطعم جديد الأسبوع الماضي." قالت سارة في إحدى المكالمات. "كان الطعام رائعاً، والموسيقى صاخبة. ثم ذهبنا إلى مكان آخر… كان ممتعاً جداً. يجب أن تأتي معنا في المرة القادمة يا ليالي."

"لكن… زوجي." بدأت ليالي، وشعرت بالتردد.

"مالك؟" قاطعت سارة بضحكة قصيرة. "لا تقلقي بشأنه. الرجال يحتاجون إلى بعض الحرية، وكذلك نحن. هو بالتأكيد لديه وقته الخاص، لماذا لا يكون لديكِ وقتكِ الخاص أيضاً؟"

كانت كلمات سارة كالسحر، تمس أوتاراً خفية في نفس ليالي. بدأت تقنع نفسها بأن سارة على حق. أن الزواج لا يجب أن يكون سجناً، وأنها تستحق أن تعيش حياتها كما تريد.

في أحد الأيام، أتى مالك إلى غرفة المعيشة فوجد ليالي جالسة مع هاتفها، تبدو شاردة تماماً.

"ماذا تفعلين يا حبيبتي؟" سأل وهو يجلس بجانبها.

"أتحدث مع سارة." قالت ليالي، وهي تغلق الهاتف بسرعة.

"سارة؟" استفسر مالك، بلهجة تحمل بعض القلق. "لقد قللتِ من زياراتها هذه الأيام. هل هناك ما يدعوكِ لتجنبها؟"

"لا… لا شيء." أجابت ليالي، وهي تحاول أن تبدو طبيعية. "فقط… مشاغل."

"أعرف أنكِ مشغولة يا ليالي. لكنني أريد أن أتأكد أنكِ بخير. هل تشعرين بالوحدة؟ هل تحتاجين إلى شيء؟"

نظرت ليالي إلى مالك، ورأت في عينيه صدقاً وحباً لم تستطع تفسيره. لكن، في تلك اللحظة، لم تكن تلك المشاعر كافية لتبديد الظلال التي بدأت تتجمع حولها.

"أنا فقط… أحتاج إلى بعض التغيير يا مالك." قالت بصوت منخفض. "أشعر بالملل. الحياة أصبحت رتيبة جداً."

"رتابة؟" كرر مالك، مستغرباً. "لكننا نعيش حياة هادئة، وهذا ما أردناه."

"أنا لا أعرف ماذا أردت." قالت ليالي، وهي تغطي وجهها بيديها. "ربما لم أكن أعرف نفسي جيداً عندما تزوجت."

شعر مالك بالصدمة. كانت كلماتها كالمسامير تخترق قلبه. "ماذا تقصدين؟ هل أنتِ نادمة على زواجنا؟"

"لا! لا، أبداً." قالت ليالي، بسرعة. "أنا أحبك يا مالك. لكنني… أشعر بأنني فقدت جزءاً مني. جزءاً حيوياً."

بدأت ليالي تستجيب لدعوات سارة. في البداية، كانت تذهب معها إلى أماكن قريبة، ثم بدأت تذهب إلى أماكن أبعد، وأكثر صخباً. في البداية، كانت ترفض شرب أي شيء يزيد عن عصير طبيعي، لكن تحت إصرار سارة، بدأت تسمح لنفسها بتذوق ما كان محرماً عليها.

في إحدى الليالي، وبعد عودتها متأخرة من أحد هذه اللقاءات، وجدت مالك في غرفة المعيشة، ينتظرها. كان الصمت في الغرفة ثقيلاً، مليئاً بالأسئلة غير المطروحة.

"أين كنتِ يا ليالي؟" سأل مالك، بصوت هادئ ولكنه كان يحمل نبرة حزن عميق.

"كنت… مع سارة." أجابت ليالي، وهي تتجنب النظر في عينيه.

"وإلى أين ذهبتما؟"

لم تستطع ليالي أن تكذب. "ذهبنا إلى… إلى مكان للترفيه."

"ترفيه؟" سأل مالك، بمرارة. "وماذا يعني هذا الترفيه؟ هل يعني البقاء في الخارج حتى هذه الساعة؟ هل يعني تجاهل زوجكِ؟"

"مالك، أنا… أنا فقط أريد أن أعيش." قالت ليالي، والدموع بدأت تتساقط على خديها. "أريد أن أشعر بأنني حية."

"الحياة ليست فقط في الصخب والضجيج يا ليالي." قال مالك، وهو يقترب منها. "الحياة أيضاً في الهدوء، في الأمان، في الروح الطيبة. الحياة في زوج يحبكِ ويخاف عليكِ."

لكن ليالي لم تسمعه. كانت عيناها تركز على صورة في ذهنها، صورة لحياتها القديمة، حياة المغامرات والحرية المطلقة، حياة كانت تمنحها شعوراً بالنشوة، شعوراً كانت تعتقد أنه لا يمكن أن تجده في حياتها الحالية.

"أريد أن أعود لأكون نفسي." همست ليالي، وكأنها تخاطب روحها الضائعة.

"لكنكِ ما زلتِ أنتِ يا ليالي." قال مالك، بحزن. "لكنكِ تبتعدين عن كل ما هو جميل. تبتعدين عني، وتبتعدين عن نفسكِ الحقيقية."

لكن ليالي كانت قد استسلمت لرغبة تتسلل إليها، رغبة كانت تقودها إلى عالم من الأوهام، عالم سيجرها إلى أعماق لم تكن تتوقعها، عالم سيكشف عن نقاط ضعفها، وعن رغبات مكبوتة كانت تدفنها بعناية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%