أنت ملاكي الجزء الثاني

جمرة تحت الرماد

بقلم ليلى الأحمد

تزايدت لقاءات ليالي بسارة ورفاقهما، وبدأت خطواتها تتجه بثبات نحو مناطق لم تكن لتقربها في السابق. كانت تذهب معهم إلى أماكن تبدو للوهلة الأولى بريئة، لكنها تحمل في طياتها بذور إغواء خفي. كانت في البداية تلتزم بحدودها، تكتفي بالمشاهدة، بالاستماع إلى الأحاديث الصاخبة، لكن عينها كانت تتوه في تفاصيل لم تكن تراها من قبل.

"هل ترين كيف ينظرون إليكِ؟" قالت سارة في إحدى المناسبات، وهي تشير بعينيها إلى شاب كان يحدق في ليالي بجرأة. "أنتِ لا تزالين جذابة يا ليالي. لماذا تقيدين نفسكِ؟"

كانت تلك الكلمات كالسم الزعاف، لكنها كانت لذيذة على لسان ليالي. كانت تشعر بأنها ما زالت مرغوبة، بأنها ليست مجرد زوجة لرجل علم. كانت تتذكر أيام الجامعة، حيث كانت تجد نفسها محاطة بالاهتمام، بالتقدير.

في أحد الأيام، بينما كان مالك في رحلة عمل قصيرة، وجدت ليالي نفسها وحيدة في المنزل. عادة ما كانت تستغل هذه الأوقات في القراءة أو التواصل مع الأهل، لكن هذه المرة، شعرت بشيء مختلف. كان هناك فراغ كبير، وشعور بالضيق.

نظرت إلى هاتفها، وترددت للحظة. ثم، بلمسة سريعة، اتصلت بسارة.

"مرحباً؟" ردت سارة بصوت مبتهج. "ماذا تفعلين؟"

"أنا وحيدة." قالت ليالي، بصدق. "وزوجي مسافر."

"رائع!" صاحت سارة. "لدينا خطة. مجموعة من الأصدقاء سيجتمعون في شقتي. سيكون الأمر ممتعاً. يجب أن تأتي."

شعرت ليالي بخفقان في قلبها. كانت تعرف أن هذا الموقف يتطلب منها رفضاً قاطعاً، لكن الرغبة في التحرر من قيود الوحدة، والرغبة في استعادة ذلك الإحساس القديم بالانتماء، كانت أقوى.

"حسناً." قالت ليالي، بصوت متوتر. "لكنني لن أبقى طويلاً."

"لا تقلقي يا عزيزتي. فقط تعالي."

عندما وصلت ليالي إلى شقة سارة، وجدت المكان يعج بالشباب والشابات. كان الجو مليئاً بالضحكات العالية، بالموسيقى الصاخبة، وبأحاديث جانبية بدا أن ليالي لم تعد تفهمها. كانت سارة بانتظارها، وابنتها ترتدي ملابس أكثر جرأة مما كانت ليالي قد ارتدته في حياتها.

"أهلاً بكِ يا ملاكي!" احتضنت سارة ليالي بحرارة. "جئتِ في الوقت المناسب."

قدمت سارة ليالي إلى الحاضرين. كان الجميع يبتسم لها، ينظر إليها باهتمام. شعرت ليالي بنوع من الدفء، شعور بالانتماء لم تشعر به منذ وقت طويل.

"هذه ليالي، زوجة الأستاذ الجامعي." قالت سارة، بابتسامة ماكرة. "لكنها روح مغامرة."

كان الجميع يضحك، ويشجعها على "الانطلاق". قدمت لها سارة كوباً. "هذه لكي."

نظرت ليالي إلى الكوب، ورأت فيه سائلاً له لون مميز. "ما هذا؟"

"لا تقلقي. مجرد مشروب خفيف. سيجعلكِ تشعرين بالراحة." قالت سارة، وهي تضع الكوب في يد ليالي.

ترددت ليالي. تذكرت كلام مالك، وتذكرت قيمها. لكن، في تلك اللحظة، كانت رغبة "الشعور بالراحة" هي الأقوى. كانت تشعر بأنها ثقيلة، متعبة، وتحتاج إلى شيء يخفف عنها.

شربت ليالي من الكوب، وشعرت بدفء يسري في جسدها. بدأت الموسيقى تبدو لها أجمل، والضحكات أصبحت أكثر جاذبية. بدأت تتحدث مع الشباب، وتشاركهم الأحاديث. شعرت بأنها عادت إلى زمن كانت فيه "ملكة".

"لقد قلت لكِ إنكِ بحاجة إلى بعض المرح." قالت سارة، وهي تبتسم.

مع كل كوب تشربه ليالي، كان وعيها يتلاشى تدريجياً. بدأت تتحدث عن أمور لم يكن يجب أن تتحدث عنها، بدأت تقول أشياء قد تندم عليها لاحقاً. كانت جمرة تحت الرماد، بدأت تشتعل ببطء.

تذكرت ليالي ليلة معينة، عندما اقترب منها شاب، ونظر في عينيها بعمق. كان حديثهما طويلاً، ومليئاً بالإعجاب المتبادل. شعرت ليالي بأنها عادت إلى أيام عزوبتها، حيث كانت تستمتع بالاهتمام، بالغازل.

"أنتِ جميلة جداً يا ليالي." قال الشاب، بنبرة مغرقة في الإعجاب. "كيف يمكن لزوج مثلكِ أن يترككِ وحدكِ؟"

شعرت ليالي بالخجل، لكنها كانت تشعر أيضاً بنشوة غريبة. "إنه… إنه رجل طيب."

"لكنني أشك في أنه يقدر ما لديكِ." قال الشاب، وهو يضع يده بلطف على يدها.

لم تبعد ليالي يدها. كانت تلك اللمسة، وإن كانت عابرة، تثير فيها شيئاً ما. شيئاً كانت قد أخفته بعناية.

عندما استيقظت ليالي في صباح اليوم التالي، شعرت بصداع شديد. لم تتذكر كل ما حدث في الليلة الماضية بوضوح، لكنها كانت تتذكر ومضات، صوراً غير مكتملة. شعرت بالخجل، وبالقلق.

كان هاتفها يرن. كانت سارة.

"صباح الخير يا ملاكي!" قالت سارة. "كيف كان حالكِ؟"

"أنا… بخير." قالت ليالي، بصوت متعب. "لكنني لا أتذكر كل شيء."

"لا تقلقي. لقد قضينا وقتاً رائعاً." قالت سارة، بابتسامة. "وقد كان هناك شخص معجب بكِ جداً."

شعر قلب ليالي بالخوف. "من؟"

"هذا الشاب… كريم. تحدثتما طويلاً."

"كريم؟" كررت ليالي. لم تتذكر اسمه.

"لا بأس. سأرسل لكِ رقمه. ربما ترغبين في التواصل معه."

عندما أنهت ليالي المكالمة، جلست بصمت. شعرت بأنها قد عبرت خطاً أحمر. خطاً لم يكن يجب أن تعبره أبداً. كانت جمرة تحت الرماد قد بدأت تنفث دخاناً، وتنبئ بنار قد تأتي قريباً. كانت تعرف أن هذا المسار سيؤدي بها إلى مكان مظلم، لكنها، في تلك اللحظة، لم تكن قادرة على إيقاف نفسها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%