ابتسامتك حياتي الجزء الثالث

رياح التغيير ونسائم الشك

بقلم سارة العمري

كان الأسبوع الذي تلا اللقاء العائلي مشحونًا بالتوتر الخفي. لم تعد السيدة فاطمة تتردد في التعبير عن "قلقها" بشكل مباشر، وإن كان ذلك بطرق ملتوية. بدأت تظهر بشكل متكرر في منزل أحمد، ليس بزيارات مفاجئة، بل بترتيبات مسبقة، حيث كانت تستغل غياب أحمد لأسباب العمل، لتقضي ساعات طويلة مع ليلى، تتحدث معها عن كل شيء تقريبًا، عن عاداتها، عن أفكارها، عن عائلتها. لم تكن تبدو كحمى، بل كباحثة عن معلومات، أو ربما كمن يضع خريطة لمواطن ضعف.

"ليلى يا ابنتي، كيف تقضين وقتك؟ هل لديكِ اهتمامات معينة؟" سألت السيدة فاطمة ذات يوم، وهي تتصفح ألبوم صور قديم لليلى.

"أحب القراءة، والخياطة، وزيارة جدتي." أجابت ليلى بهدوء.

"جميل جدًا. لكن هل فكرتِ في تعلم المزيد عن إدارة المنزل؟ أعني، حين تتزوجين، سيكون هناك مسؤوليات أكبر."

"أنا أتعلم كل يوم، خالتي. والحياة تعلم دروسًا كثيرة." قالت ليلى، وهي تشعر أن حديث السيدة فاطمة بدأ يصبح متكررًا ومحرجًا.

من جهة أخرى، بدأ سامي يزداد جرأة في تدخله في شؤون الشركة. كان يقلل من شأن قرارات أحمد أمام الموظفين، ويطرح أفكارًا جديدة دون استشارة، معتمدًا على "دعم والدته" الذي كان يلوح به دائمًا.

"أحمد، قررت أن نبدأ حملة تسويقية جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي. سنحتاج إلى ميزانية إضافية." قال سامي في أحد اجتماعات الموظفين، بينما كان أحمد يحاول شرح استراتيجية جديدة.

احمر وجه أحمد. "سامي، لم نتفق على هذا. يجب أن نتبع الخطة التي وضعناها."

"الخطة قديمة يا أحمد. العالم يتغير بسرعة. والدتي تعتقد أننا متأخرون."

"والدتي؟" سأل أحمد بدهشة، ثم أدرك أن سامي يقصد والدته هو. "والدتي دائمًا تدعمني في قراراتي المهنية."

"نعم، ولكنها أيضًا ترى أنك تحتاج إلى من يساعدك في اتخاذ القرارات الصعبة. وأنا هنا للمساعدة." قال سامي بابتسامة خبيثة.

كان أحمد يشعر بالضيق. كان يعلم أن والدته تحبه، لكنه لم يكن يتوقع منها أن تتدخل بهذا الشكل، خاصة عبر سامي. هل كانت والدته تشعر بالقلق حقًا، أم أن سامي كان يستغلها لصالحه؟

ذات مساء، قررت ليلى أن تتحدث مع أحمد بصراحة. اتصلت به، ولكن هاتفه كان مغلقًا. حاولت مرة أخرى، ثم أرسلت له رسالة نصية: "أحمد، أرجو أن تجد وقتًا للحديث معي. هناك أمور تقلقني."

لم تأتِ استجابة. مرت ساعات، ثم بدأت تشعر بالقلق. هل حدث شيء؟ هل تجاهلها أحمد عمدًا؟

في هذه الأثناء، كانت والدة أحمد قد أرسلت رسالة إلى زوجة عم أحمد، وهي سيدة فاضلة ولكنها تميل إلى نشر ما تسمعه. بدأت السيدة فاطمة تتحدث عن "مخاوفها" بشأن ابنتها، وكيف أن ليلى ليست "بالقوة الكافية" لإدارة منزل كبير مثل منزلهم، وأنها "ربما تكون ضعيفة أمام تأثيرات خارجية". بالطبع، لم يكن هناك دليل على ذلك، لكن الكلمات، عندما تخرج من فم السيدة فاطمة، كانت تحمل وزنًا.

كانت سارة، صديقة ليلى، دائمًا ما تكون عينها وأذنها. سمعت بعض هذه الهمسات، وأبلغت ليلى.

"لا تصدقي كل ما تسمعين يا ليلى. والدة أحمد بدأت تتحرك. إنها تحاول أن تبني صورًا سلبية عنكِ." قالت سارة.

"لكن لماذا؟ ما الذي فعلته؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالإحباط.

"إنها تخشى أن تبتعدي عنه، أو أن تسيطري عليه. أو ربما تخشى أن تكتشفي شيئًا عن ماضي عائلتهم. من يدري؟"

أجبرت ليلى نفسها على الهدوء. كانت تعلم أن رد الفعل العاطفي لن يفيدها. كان عليها أن تفكر بعمق.

بعد يومين، استطاعت ليلى أخيرًا التحدث إلى أحمد. كان صوته متعبًا، ولكنه كان لطيفًا.

"أعتذر يا ليلى، كنت غارقًا في العمل. لم أتمكن من الرد."

"أتفهم يا أحمد. لكنني قلقة. أشعر أن هناك شيئًا ما يحدث، وأننا نبتعد عن بعضنا."

تنهد أحمد. "أنا أيضًا أشعر بذلك. سامي يسبب لي الكثير من المشاكل في الشركة. ووالدتي... لا أعرف ماذا أريد منها. تشعرني بالضغط."

"ضغط؟ من جهتها؟" سألت ليلى، وحاولت ألا تظهر علامات الدهشة.

"نعم. تتحدث عن مستقبلي، عن مسؤولياتي. وتقول إنني يجب أن أكون أكثر حذرًا في اختياراتي."

"هل قصدتني؟" سألت ليلى بحذر.

صمت أحمد للحظة. "لا أعرف بالضبط. لكنني أشعر أن هناك شيئًا لا تقوله."

"يا أحمد، أنا أحبك، وزواجنا يعني لي الكثير. ولكنني لا أريد أن أكون مصدر قلق لك، أو لأسرتك. ولكن يجب أن تعرف أنني لا أسمح لأحد أن يفرق بيننا."

"وأنا أحبك يا ليلى. أكثر مما تتصورين. ولا يمكن لأحد أن يفرق بيننا." قال أحمد، وشعر بارتياح بعد أن قال ذلك.

لكن ليلى لم تكن متأكدة. كانت تشعر أن الكلام وحده لا يكفي. كان هناك فعل، وتدبير، وشكوك بدأت تنمو مثل الأعشاب الضارة في حديقة زهورها.

في مساء ذلك اليوم، تلقت ليلى رسالة من جدتها. كانت رسالة قصيرة، ولكنها تحمل معنى عميقًا: "القوة تأتي من الداخل، والصدق هو السلاح الأقوى. لا تدعي الهمسات تحجب ضوء شمسك."

فهمت ليلى. كان عليها أن تواجه الأمور بقوة، وبصدق. كان عليها أن تمنع الشكوك من أن تتغلغل في قلبه.

في الأسبوع التالي، قررت ليلى أن تأخذ زمام المبادرة. اتصلت بوالدة أحمد، وطلبت منها أن تقابلها بمفردها.

"أريد أن أتحدث معكِ يا خالتي، بصراحة تامة. عن كل شيء." قالت ليلى.

ارتعشت السيدة فاطمة قليلًا. لم تكن تتوقع هذه الجرأة من ليلى.

"بصراحة؟ وما الذي تريدين قوله؟" سألت، وحاولت أن تبدو هادئة.

"أريد أن أتحدث عن مخاوفك، وعن مخاوفي، وعن مستقبلنا جميعًا." قالت ليلى، وصوتها كان ثابتًا، ولكنه يحمل نبرة من الإصرار.

كانت ليلى تعلم أن هذه المواجهة لن تكون سهلة، ولكنها كانت ضرورية. كانت أشبه بالريح التي تقتلع الأشجار الضعيفة، وتترك الأشجار القوية صامدة. وشعرت بأنها مستعدة لأن تكون تلك الشجرة القوية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%