ابتسامتك حياتي الجزء الثالث

أشباح الماضي وصراع الحاضر

بقلم سارة العمري

لم تمضِ أيام قليلة على مواجهة ليلى مع السيدة فاطمة حتى بدأت تظهر آثارها. السيدة فاطمة، التي بدت كمن رأى نور الحقيقة، بدأت تعامل ليلى بلطف أكبر، وبدعوات متكررة لتناول الشاي أو الغداء. لم تكن ليلى تثق تمامًا بهذا التحول المفاجئ، لكنها لم ترفض الدعوات، مدركة أن الاستمرارية هي مفتاح إنجاح المصالحة. كانت تراقب السيدة فاطمة عن كثب، وتبحث عن أي علامة تدل على استمرار نواياها القديمة.

من ناحية أخرى، كان سامي يعيش حالة من التمرد الصامت. رغم تحذيرات والدته، بدأ يتبع استراتيجيات بديلة. كان يلتقي سراً بشخصيات من عالم الأعمال، ربما يبحث عن طرق لتجاوز سلطة أحمد، أو ربما ليجد دعمًا خارجيًا لمخططاته. كان أحمد يلاحظ تغيرًا في سلوك سامي، شعورًا بأن هناك شيئًا ما يحدث خلف الكواليس، ولكنه كان مشتتًا بأمور أخرى.

أحمد كان يواجه مشاكل حقيقية في توسع الفرع الجديد. كانت هناك عراقيل بيروقراطية غير متوقعة، وعقود تأخرت، وموردون يغيرون شروطهم في اللحظة الأخيرة. كانت هذه الأمور تبدو طبيعية للوهلة الأولى، ولكن تسلسل الأحداث بدا غريبًا. وكأن هناك يدًا خفية تعيق تقدمه.

"لا أفهم ما يحدث،" قال أحمد لليلى ذات مساء، وهو يرتشف قهوته في هدوء. "كل شيء كان يسير بسلاسة. وفجأة، بدأت الأمور تتعقد. أشعر أن أحدهم يتعمد إيقاف تقدمنا."

نظرت ليلى إلى أحمد، ورأت في عينيه قلقًا حقيقيًا. "هل تعتقد أن سامي يقف وراء ذلك؟"

"لا أعرف. لقد تحدثت معه، ويبدو أنه يحاول أن يكون متعاونًا. ولكنني لا أشعر بالراحة. هناك شيء مريب."

في تلك الأثناء، كانت السيدة فاطمة قد بدأت في كشف جزء من ماضي عائلتها. خلال إحدى محادثاتها مع ليلى، ذكرت عن غير قصد اسم "شخص ما" كان له دور كبير في حياة زوجها الراحل. كانت تتحدث بحذر، ولكن عينيها كانت تحمل حزنًا عميقًا.

"والد أحمد، رحمه الله، كان رجلاً طيبًا، ولكنه كان طيبًا جدًا. وثق في أشخاص لم يكن يجب أن يثق بهم." قالت السيدة فاطمة، بصوت خفيض.

"من تقصدين يا خالتي؟" سألت ليلى، وشعرت بفضول كبير.

"هناك رجل أعمال قديم، كان صديقًا لوالده. كان دائمًا يتظاهر بالدعم، ولكنه في الحقيقة كان يستغلهم. وعندما حاول والده أن يتخلص منه، حدث ما حدث."

"ما الذي حدث؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بقوة.

"لا أريد أن أتحدث عن ذلك. إنه أمر مؤلم. ولكنني أخشى أن يتكرر التاريخ. أخشى أن يتعرض أحمد لنفس المصير."

كانت ليلى تشعر بأنها تقترب من كشف سر كبير. أدركت أن مخاوف السيدة فاطمة لم تكن مجرد خوف أم على ابنها، بل كانت خوفًا نابعًا من تجربة مريرة.

بعد أيام، وبينما كانت ليلى تساعد جدتها في ترتيب بعض الأوراق القديمة، وقع نظرها على صورة قديمة في صندوق عائلي. كانت الصورة لوالد أحمد، والدته، ورجل آخر يبدو في منتصف العمر، يبتسم ابتسامة واسعة. على ظهر الصورة، كان هناك اسم مكتوب بخط باهت: "أبو بشير".

"جدتي، من هذا الرجل؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى الرجل في الصورة.

نظرت الجدة إلى الصورة، ثم إلى ليلى. "هذا أبو بشير. كان صديقًا مقربًا لوالد أحمد. ولكن... كانت هناك بعض الخلافات بينه وبين والد أحمد في أواخر أيامه."

"خلافات؟" تكررت كلمة والدة أحمد. "هل تقصدين أنه كان لديه نوايا سيئة؟"

"كان هناك حديث يدور، يا ليلى. حديث عن استغلال، وخيانة. ولكن لا يمكن الجزم بشيء. هذه أمور قديمة."

بدأت الصورة تتضح في ذهن ليلى. كان أبو بشير هو الرجل الذي تخشاه السيدة فاطمة. ولكن هل كان ما زال يمثل خطرًا؟

في هذه الأثناء، كان سامي يتواصل مع شخص غامض عبر الإنترنت. كان يتبادل معه رسائل مشفرة، ويطلب منه معلومات حول مسار أعمال أحمد. لم يكن سامي يعلم حقًا من هو أبو بشير، ولكنه كان يبحث عن أي وسيلة ليحقق مكاسب شخصية.

"هل لديك أي أخبار عن صفقة التوسع؟" سأل سامي في رسالة.

جاء الرد سريعًا: "الصفقة تتعثر. هناك بعض الجهات التي تسعى لتعطيلها. يبدو أن شخصًا ما يستغل الظروف."

شعر سامي بالرضا. كان يعتقد أن أحمد سيفشل، وعندها سيأتي دوره لإنقاذ الشركة.

ذات ليلة، وبينما كانت ليلى تقلب في أوراق قديمة وجدتها في صندوق جدتها، عثرت على رسالة. كانت الرسالة قديمة جدًا، ومكتوبة بخط والد أحمد. كانت موجهة إلى السيدة فاطمة، وتتحدث عن "خيانة أبي بشير" وعن "تلاعبه بالأموال". كانت الرسالة تتضمن تفاصيل دقيقة عن تحويلات مالية مشبوهة.

شعرت ليلى بالبرد يسري في عروقها. هذه الرسالة كانت دليلًا قاطعًا. والدة أحمد لم تكن تخشى المستقبل فحسب، بل كانت تحاول حماية ابنها من شخص كان سببًا في خسائر سابقة.

قررت ليلى أن تواجه أحمد بهذه المعلومات. لم تستطع أن تحتفظ بهذا السر بمفردها.

"أحمد، يجب أن ترى هذا." قالت ليلى، وهي تضع الرسالة أمامه.

نظر أحمد إلى الرسالة، ثم إلى ليلى، وعيناه تعبر عن مزيج من الصدمة والذهول. "هذه... هذه رسالة والدي. كيف وجدتيها؟"

"وجدتها مع أوراق جدتي. يا أحمد، يبدو أن أبو بشير هذا، الذي تخشاه والدتك، هو نفسه الشخص الذي كان يحاول والدك أن يتخلص منه. ويبدو أنه استغلكم ماليًا."

شعر أحمد بالصدمة. لم يكن يعلم شيئًا عن تفاصيل ما حدث لوالده. والده كان دائمًا يحاول إبعاد أبنائه عن متاعب العمل.

"والدتي لم تخبرني بكل هذا." قال أحمد، بصوت خفيض.

"ربما أرادت أن تحميك. ولكن هذه الأمور يجب أن تعرفها. وللأسف، أعتقد أن سامي قد يكون على علاقة بأبو بشير هذا."

"سامي؟" صرخ أحمد. "مستحيل!"

"لقد رأيت بعض الرسائل التي يتبادلها سامي مع شخص غامض. وكانوا يتحدثون عن تعطيل مشاريعك."

شعر أحمد بالدم يغلي في عروقه. خيانة من أقرب الناس إليه، وخيانة من شخص كان سببًا في ألم عائلته.

"يجب أن أواجهه." قال أحمد، وعيناه تلمعان بالغضب.

"اهدأ يا أحمد. يجب أن نكون حذرين. أبو بشير هذا قد يكون شخصًا خطيرًا. والآن، لدينا دليل. ولكننا نحتاج إلى خطة."

كانت ليلى تشعر بالمسؤولية. لقد كشفت عن سر، والآن عليها أن تساعد أحمد في مواجهة هذا التحدي. كانت تعلم أن الحب وحده لا يكفي، وأن الحكمة والقوة والشجاعة ضرورية.

نظرت إلى أحمد، الذي كان يمسك بالرسالة بقوة، وكأنه يمسك بخيوط ماضيه. "معًا، يا أحمد. سنواجه هذا معًا."

لكنها تساءلت في قرارة نفسها: هل ستكون مواجهة أبو بشير هذه نهاية لمشاكلهما، أم بداية لمشكلات أكبر؟ وهل سيستطيع أحمد تجاوز أشباح الماضي، أم أنها ستلتهمه؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%