ابتسامتك حياتي الجزء الثالث
عاصفة تكشف الحقائق
بقلم سارة العمري
تسللت خيوط الفجر إلى غرفة نور الدين، لتوقظه من نومٍ متقطع. كانت الأفكار تتصارع في رأسه، والصورة المتألمة لليلى لا تفارق مخيلته. التهديد الذي وصله، ونوايا سليمان الخبيثة، كلها كانت تلقي بظلالها على مستقبله.
قام من سريره، وتوجه مباشرة إلى مكتبه. لم يعد بالإمكان الانتظار. كان عليه أن يجمع كل الأدلة الممكنة ضد سليمان، وأن ينهي هذا الكابوس الذي طال أمده. اتصل بأحد أصدقائه الموثوقين، وهو المحامي القديم للعائلة، السيد فؤاد.
"صباح الخير يا أستاذ فؤاد،" قال نور الدين بصوتٍ متعب. "أحتاج لمساعدتك في أمرٍ خطير."
"صباح النور يا نور الدين. اسمعني، هل الأمر يتعلق بسليمان؟"
"نعم يا أستاذ فؤاد. يبدو أنه بدأ يتحرك، وقد تلقيت تهديداً. أعتقد أنه يحاول الآن أن يدمر سمعتي، وأن يفسد علاقتي بليلى."
"كنت أخشى ذلك. سليمان رجلٌ ماكر، ويعرف كيف يستغل نقاط ضعف الناس. لقد واجهته في قضايا سابقة، وكان دائماً يلجأ إلى أساليب غير أخلاقية. ما الذي تحتاجه بالضبط؟"
"أحتاج إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة ضده. لدي بعض المعلومات، ولكنها ليست كافية. هل يمكنك مساعدتي في الحصول على معلومات إضافية، في إطار القانون بالطبع؟"
"بالتأكيد يا نور الدين. سأتواصل مع بعض الزملاء الذين يثقون بهم، وسنحاول أن نجد شيئاً. ولكن، يجب أن تكون حذراً جداً. سليمان لديه عملاء في أماكن لا تتوقعها."
"أنا على دراية يا أستاذ فؤاد. ولكن، لا يمكنني أن أتراجع. هذه المعركة من أجل مستقبلي، ومن أجل ليلى."
"أتفهم. سأبذل قصارى جهدي. ولكن، هل أخبرت ليلى بتفاصيل الخطر؟"
"نعم. إنها معي، وقوية. ولكن، يجب أن نحميها."
في منزل أم أحمد، كانت ليلى تجلس مع جدتها. كانت تحاول أن تبدو قوية، ولكن الحزن كان يغزو قلبها.
"جدتي،" قالت ليلى، "نور الدين قال إنه سيحاول جمع أدلة ضد سليمان. إنه خطر، ولكنه عازم على مواجهته."
"أتمنى أن ينجح يا ابنتي. ولكن، لا تنسي ما قالته والدتكِ. الحذر واجب. لا تضعي نفسكِ في مواقف خطرة."
"لن أفعل يا جدتي. ولكن، لا أريد أن أكون مجرد متفرجة. أريد أن أكون بجانبه."
"الحب الحقيقي يعني التضحية، ويعني الوقوف بجانب من نحب. ولكن، يعني أيضاً الحكمة. إذا استطعتِ مساعدته بطريقة آمنة، فلا تترددي."
في صباح ذلك اليوم، وبينما كان نور الدين وليلى يستعدان لمقابلة السيد فؤاد، حدث ما لم يكن يتوقعه أحد. وصل إلى منزل نور الدين شخصٌ غريب، يرتدي ملابس بسيطة، ويحمل رسالة.
"هل أنت السيد نور الدين الهاشمي؟" سأل الرجل بصوتٍ خشن.
"نعم، أنا هو. تفضل."
سلم الرجل الرسالة إلى نور الدين، ثم اختفى بسرعة كما ظهر. كانت الرسالة مكتوبة بخطٍ يدوي، وكان عليها ختمٌ لم يتعرف عليه نور الدين.
فتح نور الدين الرسالة، وبدأت عيناه تتسعان دهشة. كانت الرسالة تحتوي على معلومات دقيقة جداً عن خطط سليمان، وعن بعض الأشخاص الذين يعملون معه. ولكن، الأهم من ذلك، كانت تحتوي على اعترافٍ غريب، اعتراف من شخصٍ كان يعمل مع سليمان، ويشعر بالذنب.
"لقد كنت أعمل مع سليمان لفترة،" قرأ نور الدين بصوتٍ عالٍ. "وكانت مهمتي مراقبة تحركاتك، ونقل كل المعلومات إليه. ولكن، لم أعد أحتمل رؤية ما يفعله. إنه يدمر حياة الأبرياء. هذه المعلومات هي ثمن ما رأيته من ظلم. أتمنى أن تستخدمها لمحاربة هذا الشر."
نظرت ليلى إلى نور الدين، وقد امتلأت عيناها بالذهول. "من هذا الشخص؟"
"لا أعرف. ولكنه قدم لنا معلومات ثمينة. هذه المعلومات قد تكون كافية لقلب الطاولة على سليمان."
اتصل نور الدين فوراً بالسيد فؤاد، وأخبره بما حدث. كان المحامي متحمساً جداً. "هذه فرصة ذهبية يا نور الدين! يجب أن نحصل على هذا الشخص، وأن نتأكد من صحة المعلومات. إذا تأكدنا منها، يمكننا أن نقدم بلاغاً رسمياً، ونحصل على أمر قضائي."
ولكن، بينما كانوا يستعدون للتحرك، سمعوا أصواتاً عالية من الخارج. كان هناك شجار، وضوضاء. فتح نور الدين النافذة، ورأى ما لم يكن يتوقعه.
كان هناك مجموعة من الأشخاص يحاولون اقتحام المنزل. لم يكونوا مجرد بلطجية، بل كانوا مدربين بشكل جيد، وكانوا يرتدون ملابس سوداء.
"هذه خطة سليمان!" صرخ نور الدين. "لقد علم أن لدينا معلومات. يريد أن يمنعنا من استخدامها، أو أن يسرق الرسالة."
"يجب أن نحمي الرسالة!" قالت ليلى بحزم. "وأن نحمي أنفسنا!"
بدأ نور الدين وليلى في التحرك بسرعة. قام نور الدين بتأمين الرسالة، بينما حاولت ليلى أن تبحث عن مكان آمن. ولكن، في لحظة جنون، اقتحم أحد المهاجمين الغرفة. كان معه سكين، وكان هدفه هو نور الدين.
اندلعت معركة شرسة. حاول نور الدين أن يدافع عن نفسه، بينما حاولت ليلى أن تطلب المساعدة. ولكن، كان المهاجمون مدربين، وكانوا يعملون كفريق.
في خضم الفوضى، ورؤية نور الدين في خطر، تصرفت ليلى بشجاعة تفوق الوصف. أمسكت بقطعة حديدية كانت ملقاة على الأرض، وتوجهت نحو المهاجم.
"ابتعد عنه!" صرخت بصوتٍ قوٍّ، ودفاعاً عن حبها.
في تلك اللحظة، تحولت ليلى من الفتاة الرقيقة إلى محاربة شرسة. لقد كشفت عاصفة الهجوم عن قوتها الحقيقية، وعن مدى حبها لنور الدين.
ولكن، هل كانت شجاعتها كافية لمواجهة هذا الخطر؟ هل تمكنوا من النجاة؟ أم أن سليمان نجح في خطته؟ كانت الإجابة معلقة في الهواء، مثل سكينٍ مصوب نحو نحر الحقيقة.