ابتسامتك حياتي الجزء الثالث

سَكَراتُ الشَّوقِ المُبْهَم

بقلم سارة العمري

تَزَايَدَ الشَّوْقُ في قَلْبِ لَيْلى، كَأَنَّهُ طِفْلٌ جَائِعٌ يَعْوِي فِي صَمْتِ اللَّيْلِ. كُلَّمَا طَالَ الغِيابُ، زَادَ بَخارُ الأَشْواقِ يُغَشِّي رُؤْيَاها، وَيَجْعَلُ الأَيَّامَ تَمْتَدُّ كَطُرقٍ لا نِهَايَةَ لَهَا. لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ حَتَّى الآنَ كُنْهَ هذا الَّذِي يَسْكُنُها. هَلْ هُوَ الحُبُّ الَّذِي أَخَذَ يَنْبُتُ كَزَهْرَةٍ بَرِّيَّةٍ فِي صَحْرَاءِ قَلْبِهَا، أَمْ هُوَ شَوْقٌ لِشَخْصٍ لَمْ يَعُدْ يَمْلِكُ صِفَةً واضِحَةً فِي حَياتِها؟

عَادَتْ بِذَاكِرَتِهَا إِلى ذَلِكَ الوَجْهَ الَّذِي طَالَما رَسَمَ خُطُوطَهُ فِي سَمَاءِ أَحْلامِها. هَارُون. اسْمٌ لَطِيفٌ، كَأَنَّهُ نَسِيمٌ عَلِيلٌ يَمُرُّ بِالأَشْجارِ. لَكِنَّهُ الآنَ أَصْبَحَ اسْماً مُثْقَلاً بِالشَّوْقِ، وَمُثْقَلاً بِأَسْئِلَةٍ لا تَجِدُ لَهَا جَواباً.

كانَتْ أَيَّامُ الخُطوبَةِ سَرِيعَةً، كَأنَّما انْقَضَتْ فِي لَمْحِ البَصَرِ. لَمْ تَتَّسِعِ الفُرْصَةُ لِكَيْ تَتَجَذَّرَ المَشاعِرُ، وَلِكَيْ تَنْضَجَ العَلاقةُ بِحَماسةِ اللِّقاءاتِ المَشْروعَةِ، وَبِتَرَقُّبِ الأَيَّامِ القادِمَةِ. كانَ كُلُّ شَيْءٍ مُعَجَّلاً، كَأَنَّ القَدَرَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ قِصَّةَ هَذَيْنِ القَلْبَيْنِ بَيْنَ طَيَّاتِ الزَّمَنِ المُتَسارِعِ.

كانَتْ أُمُّها، سَعاد، تَنْظُرُ إِليْها بِقَلَقٍ مُتَزَايِدٍ. لَيْلى، الَّتِي كانَتْ بَهْجَةَ البَيْتِ وَسُرُورَهُ، أَصْبَحَتْ شَيْئاً آخَرَ. عُيُونُها، الَّتِي كانَتْ تَبْرُقُ بِالحَياةِ، غَشَّاهَا حِزْنٌ هادِئٌ، وَتَغَيَّبَ عَنْها بَريقُ الفَرَحِ.

"مَا بالُكِ يا ابْنَتِي؟" قَالَتْ سَعاد ذَاتَ مَساءٍ، وَهِيَ تُحاوِلُ أَنْ تُبْقى نَبْرَةَ صَوْتِها هادِئَةً، وَفِي الأَعْماقِ صَدىً مِنْ خَوْفٍ. "أَشْعُرُ أَنَّ شَيْئاً يُثْقِلُ صَدْرَكِ."

تَنَهَّدَتْ لَيْلى، وَأَمالَتْ رَأْسَها، مُتَشَبِّثَةً بِخُيُوطِ الصَّمْتِ. "لا شَيْءَ يا أُمِّي. كُلُّ شَيْءٍ عَلى ما يُرام."

"لا يا لَيْلى. أُمُّكِ تَعْرِفُكِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ. أَنا أَرى ذَلِكَ الشَّوْقَ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ فِي عَيْنَيْكِ، وَأَرى ذَلِكَ البُعْدَ الَّذِي أَخَذَ يَتَسَرَّبُ إِلى رُوحِكِ."

لَمْ تَسْتَطِعْ لَيْلى أَنْ تُخْفِيَ أَلَمَها لِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. انْفَجَرَتْ عَبْرَةٌ خَجُولَةٌ، ثُمَّ تَتَابَعَتْ العَبَراتُ كَأَنَّها سَيْلٌ انْفَجَرَ بَعْدَ سُدُودٍ طَوِيلٍ.

"إِنَّهُ هَارُونُ يا أُمِّي." قَالَتْ بِصَوْتٍ مُتَقَطِّعٍ. "لا أَعْرِفُ مَا الَّذِي يَحْدُثُ لِي. هُوَ غائِبٌ، وَفِراقُهُ يُؤْلِمُنِي. لَكِنَّنِي لا أَعْرِفُ إِنْ كانَ هَذَا الحُبُّ حَقًّا، أَمْ أَنَّنِي أَغْلَطُ فِي فَهْمِ مَشاعِرِي."

أَخَذَتْ سَعاد ابْنَتَها إِلى حِضْنِها، تَمْسَحُ عَلَى شَعْرِها بِحَنانٍ أُمَّوِيٍّ قَدِيمٍ. "يا ابْنَتِي، الحُبُّ لَيْسَ هَكَذا. الحُبُّ يَكُونُ سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً، وَمَوَدَّةً وَرَحْمَةً. ما تَصِفِينَهُ قَدْ يَكُونُ شَوْقاً عابِراً، أَوْ وَهْماً جَمِيلاً. هَارُونُ رَجُلٌ طَيِّبٌ، وَلَكِنَّكُمْ لَمْ تَتَعارَفُوا بِما فِيهِ الكِفايَةِ. الزَّواجُ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ، وَلا يَنَبْغِي أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ مَشاعِرٌ غَيْرُ مُتَأَكِّدَةٍ."

"وَلَكِنَّنِي أُفَكِّرُ فِيهِ دَائِماً يا أُمِّي. أَفَكِّرُ فِي صَوْتِهِ، وَفِي عَيْنَيْهِ، وَفِي كَلِماتِهِ. حَتَّى وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ، أَشْعُرُ بِأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ فِي طَيَّاتِ حَديثِهِ، عَنْ رَدٍّ لِشَيْءٍ أَسْأَلُهُ بِداخِلِي وَلا أَجِدُ لَهُ إِجابَةً."

تَغَيَّرَ وَجْهُ سَعاد، وَأَخَذَ يَنْطَوِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ القَلَقِ. "مَا الَّذِي بَحَثْتِ عَنْهُ يا ابْنَتِي؟"

"لا أَعْرِفُ. لَكِنَّنِي أَشْعُرُ أَنَّ هُناكَ جُزْءًا مَفْقُوداً. أَنَّ هُناكَ شَيْئاً لَمْ يَكْتَمِلْ. هَلْ كانَ زَواجُنا سَرِيعاً جِداً؟ هَلْ كانَ عَلَيَّ أَنْ أَعْرِفَهُ أَكْثَرَ قَبْلَ أَنْ نُقَرِّرَ؟"

"لا تُعَذِّبِي نَفْسَكِ يا ابْنَتِي. القَدَرُ سَبَقَ." قَالَتْ سَعاد بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ. "لَكِنْ، لِكَيْ نَقْطَعَ الشَّكَّ بِاليَقِينِ، لِمَاذا لا نُحاوِلُ أَنْ نَتَحَدَّثَ مَعَهُ؟"

تَجَمَّدَتْ لَيْلى مَكانَها. لِمَ لا؟ لِمَ لَمْ تُفَكِّرْ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ؟ لَقَدْ كانَ هَارُونُ رَجُلاً مُحْتَرِماً، وَقَدْ بَدا دَائِماً صَادِقاً فِي مَشاعِرِهِ. رُبَّما كانَ هُوَ الآخَرُ يَشْعُرُ بِالشَّوْقِ، وَرُبَّما كانَ يَسْتَغْرِبُ هَذِهِ المَشاعِرَ الغامِضَةَ الَّتِي تَسْكُنُهُ.

"نَعَمْ يا أُمِّي. سَنَتَحَدَّثُ مَعَهُ." قَالَتْ لَيْلى، وَأَخِيراً بَدَا فِي عَيْنَيْها بَريقُ أَمَلٍ صَغِيرٍ. "سَنَدْعُوهُ لِتَناوُلِ العَشاءِ."

فِي اليَوْمِ التَّالِي، اتَّصَلَتْ لَيْلى بِهَارُون. كانَ صَوْتُهُ، حِينَ سَمِعَتْهُ، قَدْ أَثَارَ فِي قَلْبِها رَعْشَةً غَرِيبَةً.

"أَهْلاً لَيْلى. كَيْفَ حالُكِ؟"

"بِخَيْرٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ. كَيْفَ حالُكَ أَنْتَ؟"

"بِخَيْرٍ، بِفَضْلِ اللهِ. هَلْ هُناكَ شَيْءٌ؟"

"نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ أَدْعُوَكَ لِتَناوُلِ العَشاءِ مَعَنا هَذا المَساءَ."

لَمْ تَكُنْ مُسْتَعِدَّةً لِما سَجَلَتْهُ فِي صَوْتِهِ مِنْ تَرَدُّدٍ. "العَشاءُ؟ مَعَ والدَتِكِ؟"

"نَعَمْ. أَرَدْتُ أَنْ نَتَحَدَّثَ قَلِيلاً."

"بالتَّأْكِيدِ. سَأَكُونُ هُناكَ. فِي أَيِّ سَاعَةٍ؟"

"حَوالَيْ السَّاعَةِ السَّابِعَةِ مَساءً."

"حَسَناً. إِلى اللِّقاءِ."

انْهَتَتْ المُكالمَةُ، وَلَكِنَّ لَيْلى لَمْ تَكُنْ مُتَأَكِّدَةً مِنْ سَعادَتِها. هَلْ كانَ تَرَدُّدُهُ شَيْئاً طبيعياً، أَمْ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ؟

أَتَى هَارُونُ مِثْلَما اتَّفَقا. كانَ يَرْتَدِي ثَوْبَاً أَنِيقاً، وَفِي عَيْنَيْهِ بَريقٌ خَفِيٌّ، لَكِنَّهُ كانَ يَبْدُو مُتَوَتِّراً.

بَدَأَ العَشاءُ بِالصَّمْتِ الَّذِي كادَ أَنْ يَكُونَ مُرْعِباً. كانَتْ سَعاد تُقَدِّمُ الطَّعامَ، وَهِيَ تُحاوِلُ أَنْ تُخَفِّفَ مِنَ الجَوِّ، لَكِنَّ الثِّقَلَ كانَ مَكْشُوفاً.

"كَيْفَ هِيَ أَحْوالُ العَمَلِ يا هَارُونُ؟" سَأَلَتْ سَعاد.

"بِخَيْرٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ. بَعْضُ المَشاريِعِ الجَدِيدَةِ، وَبَعْضُ التَّحَدِّياتِ. كَما هُوَ الحَالُ دَائِماً."

"وَلَيْلى، كَيْفَ كانَ يَوْمُكِ؟"

"بِخَيْرٍ." قَالَتْ لَيْلى بِصَوْتٍ خافِتٍ.

انْقَضَى الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ العَشاءِ، وَلَمْ يَكُنْ هُناكَ أَيُّ تَقَدُّمٍ. لَمْ تَسْتَطِعْ لَيْلى أَنْ تَبْدَأَ الحَدِيثَ الَّذِي جَاءَتْ مِنْ أَجْلِهِ.

بَعْدَ انْتِهاءِ العَشاءِ، وَقَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ هَارُونُ، جَمَعَتْ لَيْلى كُلَّ شَجاعَتِها، وَنَظَرَتْ إِلى عَيْنَيْهِ مُباشَرَةً.

"هَارُونُ." قَالَتْ. "أَرَدْتُ أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَكَ بِصُورَةٍ أَكْثَرَ صَراحَةً. مُنْذُ زَواجِنا، وَأَنَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ غَرِيبٍ. أَشْعُرُ بِشَوْقٍ، لَكِنَّنِي لا أَفْهَمُهُ. وَأَشْعُرُ أَنَّ هُناكَ شَيْئاً لَمْ نَكْتَشِفْهُ بَعْضُنا عَنْ بَعْضٍ."

نَظَرَ هَارُونُ إِليْها، وَفِي عَيْنَيْهِ لَمْحَةُ اِضْطِرابٍ. "ما الَّذِي تَعْنِينَهُ، لَيْلى؟"

"أَعْنِي أَنَّنِي لا أَجِدُ السَّكِينَةَ الَّتِي أَتَوَقَّعُها. أَشْعُرُ أَنَّنِي أَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ، عَنْ فَهْمٍ أَكْبَرَ لِشَخْصِكَ، وَلِعَلاقَتِنا. هَلْ هُوَ الأَمْرُ أَيْضاً لَدَيْكَ؟"

تَأَوَّهَ هَارُونُ، وَأَخَذَ نَفَساً عَمِيقاً. "لَيْلى، الصَّراحَةُ نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّها قَدْ تَكُونُ مُؤْلِمَةً."

"أَعْرِفُ."

"أَنَا أَيْضاً أَشْعُرُ بِشَيْءٍ." بَدَأَ يَتَحَدَّثُ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ، كَأَنَّهُ يُعْتَرِفُ بِسِرٍّ دَفِينٍ. "لَقَدْ كانَ زَواجُنا سَرِيعاً، كَما قُلْتِ. وَلَمْ نَكُنْ مُسْتَعِدَّيْنِ لِكُلِّ هَذا. لَكِنَّ، هُناكَ أَيْضاً شَيْءٌ آخَرُ."

"ما هُوَ؟" سَأَلَتْ لَيْلى، وَأَخَذَ قَلْبُها يَدُقُّ بِقُوَّةٍ.

"أَنَا... أَنَا لَسْتُ مُتَأَكِّداً مِنْ مَشاعِرِي تِجاهَكِ."

اِسْتَغْرَبَتْ لَيْلى. "لَسْتَ مُتَأَكِّداً؟ وَلَكِنَّكَ... كُلُّ شَيْءٍ كانَ واضِحاً."

"كانَ الظَّاهِرُ واضِحاً، لَكِنَّ الباطِنَ... الباطِنَ لَيْسَ كَذَلِكَ." أَخَذَ هَارُونُ يَتَأَمَّلُ يَدَيْهِ. "أَنَا لا أَعْرِفُ إِنْ كانَ ما أَشْعُرُ بِهِ هُوَ الحُبُّ الَّذِي تَسْتَحِقِّينَهُ. لَقَدْ كانَ لَدَيَّ... عِلاقاتٌ سابِقَةٌ، لَمْ تَكُنْ ناجِحَةً. وَأَخْشى أَنْ أَكُونَ قَدْ حَمَلْتُ مَعِي بَعْضَ تِلْكَ الأَثْقالِ. لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ الزَّواجَ مِنكِ سَيُشْفِي تِلْكَ الجِراحَ، وَلَكِنَّنِي أَجِدُ نَفْسِي أَكْثَرَ تَبَعْثُراً."

كانَ هَذا اعترافاً مُرْعباً. لَمْ تَكُنْ لَيْلى تَتَوَقَّعُ أَبَداً أَنْ تَسْمَعَ هَذا مِنْ هَارُونُ. لَقَدْ بَدا لَها دائِماً شَخْصاً مِثَالِيّاً، وَلَكِنَّهُ الآنَ أَصْبَحَ أَقْرَبَ إِلى واقِعٍ مُؤْلِمٍ.

"مَاذا تَعْنِي بِعِلاقاتٍ سابِقَةٍ؟" سَأَلَتْ، وَصَوْتُها بِهِ رَعْشَةُ الخَوْفِ.

"لَقَدْ أُعْجَبْتُ بِشَخْصٍ آخَرَ قَبْلَكِ." اعْتَرَفَ هَارُونُ، وَهُوَ يُخْفِضُ رَأْسَهُ. "لَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَتِمَّ. وَبَعْدَ ذَلِكَ، حاوَلْتُ أَنْ أَنْسَى. وَعِنْدَما رَأَيْتُكِ، ظَنَنْتُ أَنَّكِ الأُنْثَى الَّتِي سَتُخْرِجُنِي مِنْ ظَلامِ تِلْكَ الذِّكْرَياتِ. لَكِنَّنِي أَجِدُ نَفْسِي ما زِلْتُ أُفَكِّرُ فِيها أَحْياناً."

كانَ الكَلامُ كَأَنَّهُ صاعِقٌ نَزَلَ عَلَى لَيْلى. هَارُونُ، الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ حَلالُها، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ سَكِينَةَ رُوحِها، ما زالَ يُفَكِّرُ بِغَيْرِها.

"وَمَا الَّذِي جَعَلَكَ تُقَرِّرُ الزَّواجَ مِنِّي إِذاً؟" سَأَلَتْ، وَقَدْ بَدَأَ الصَّوْتُ يَعْلُو قَلِيلاً، وَفِيهِ لَوْنٌ مِنْ الاِسْتِغْضابِ.

"أَنَّنِي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الـ... أَنَّكِ سَتَكُونِينَ البِدَايَةَ الجَدِيدَةَ. أَنَّنِي سَأَنْسَى. لَكِنَّنِي أَجِدُ نَفْسِي مُعَذَّباً. وَلَكِنَّ... رُؤْيَتَكِ هَكَذا، تُعَانِينَ، تُؤْلِمُنِي."

"تُؤْلِمُكَ؟ هَلْ تُؤْلِمُكَ أَنَّنِي أُعَانِي، أَمْ أَنَّكَ تُؤْلِمُ نَفْسَكَ لِأَنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُحِبَّنِي؟"

كانَ هُناكَ صَمْتٌ ثَقِيلٌ. نَظَرَ هَارُونُ إِلى لَيْلى، وَلَمْ يَكُنْ فِي عَيْنَيْهِ إِلاَّ الحَيْرَةُ وَالأَلَمُ.

"أَنَا... لا أَعْرِفُ."

هَذِهِ الكَلِمَةُ الأَخِيرَةُ كانَتْ كَافِيَةً لِتَكْسِرَ ما تَبَقَّى مِنْ رَجاءِ لَيْلى. غَادَرَتْ هَارُونُ البَيْتَ بَعْدَ لَحَظاتٍ، وَتَرَكَتْ لَيْلى وَحْدَها مَعَ أَلَمِها، وَمَعَ إِدْراكِها المُفاجِئِ أَنَّ شَوْقَها لَمْ يَكُنْ حُبّاً، بَلْ كانَ شَوْقاً لِشَخْصٍ لَمْ يَكُنْ مِلْكَها بِالكامِلِ، وَلَنْ يَكُونَ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%