ابتسامتك حياتي الجزء الثالث

عقدة جديدة في نسيج الأيام

بقلم سارة العمري

كانت الأيام تعبر كغيومٍ سريعةٍ في سماءٍ لا تخلو من شمسٍ وأمطار. نور، بعد تلك الليالي الطويلة من التساؤلات والتأمل، شعرت وكأنها قد خطت خطوةً نحو فهمٍ أعمق لذاتها ولطبيعة مشاعرها. لم يكن الأمر متعلقًا فقط بسالم، بل كان يتعلق بكيفية تعاملها مع هذه المشاعر، وكيفية موازنتها بين شغف القلب ومتطلبات الواقع.

لكن الحياة، كبحرٍ متقلب، لم تترك لها متسعًا من الراحة. فبينما كانت تحاول ترتيب أفكارها وتوطيد علاقتها بسالم على أسسٍ أكثر نضجًا، كانت هناك عقباتٌ أخرى تتسلل بخبثٍ إلى حياتها.

في أحد الأيام، بينما كانت نور في زيارةٍ لمنزل جدتها، تلقت اتصالًا هاتفيًا من ابنة عمها، مها. كانت مها، دائمًا، مصدرًا للأخبار، سواء كانت سارةً أم مقلقة.

"السلام عليكم يا نور، كيف حالك؟" قالت مها بصوتٍ بدا فيه بعض التردد.

"وعليكم السلام يا مها، بخير الحمد لله. ما الأخبار؟" أجابت نور بفضولٍ متزايد.

"لا شيء مهم، فقط أردت أن أسألكِ عن خالتي، كيف صحتها؟"

"هي بحمد الله أحسن حالًا. لماذا تسألين بهذه الطريقة؟ هل هناك ما يقلقك؟"

ترددت مها للحظة، ثم قالت بنبرةٍ أكثر جدية: "في الحقيقة، سمعت كلامًا في العائلة، كلامًا قد يكون مزعجًا بعض الشيء. يتعلق الأمر بعمك، والد عادل."

تصلبت نور في مكانها. والد عادل. لم تكن تتوقع أن يكون له علاقة بأي من شؤون عائلتها. كان عادل، ابن عمها، شخصًا لم تكن تربطها به علاقة قوية، فغالبًا ما كان يسافر خارج البلاد، ولم يكن يحضر المناسبات العائلية كثيرًا.

"ماذا سمعتِ؟" سألت نور بصوتٍ خفيض.

"يقال إن عمي، والد عادل، يمر بضائقة مالية كبيرة. وأن هذا قد يؤثر على بعض الأمور، بما في ذلك مشروع كان ينوي الاستثمار فيه."

شعرت نور بوخزةٍ خفيفة من القلق. لم تكن تريد أن تسمع أخبارًا سيئة عن أي شخص، حتى لو كان بعيد الصلة بها. لكن ما أثار قلقها حقًا هو طريقة إلقاء الخبر، والطريقة التي بدت بها مها متورطةً في هذه الشائعات.

"وهل هذا الكلام صحيح؟" سألت نور.

"لا أدري. لكن ما سمعته يجعلني أتساءل. أتذكرين أن عمي كان يتحدث دائمًا عن مشروعٍ جديدٍ في مجال العقارات؟ يقال إن هذا المشروع هو سبب المشكلة."

كانت نور تعلم أن عمها، والد عادل، كان رجل أعمال ناجحًا إلى حدٍ كبير. كانت سمعته طيبة في السوق، ولم يمر بأي تعثرات مالية معروفة.

"ولماذا تخبرينني بهذا؟" سألت نور، وقد بدأت تدرك أن هناك ما هو أبعد من مجرد نشر أخبار.

"بصراحة يا نور، أردت أن أسألكِ. هل سالم، خطيبك، هل لديه أي علاقة بهذا المشروع؟ هل سمعتِ منه شيئًا؟"

تجمدت نور في مكانها. سالم. العلاقة بين سالم وبين والد عادل. كانت المفاجأة أكبر من أن تستوعبها. لم يكن لديها أي فكرة عن طبيعة عمل سالم بالتفصيل، لكنها كانت تعلم أنه يعمل في مجال الاستشارات المالية، وأن لديه خبرة واسعة.

"لا أعرف. لم نتحدث في هذا الأمر." أجابت نور بصوتٍ بارد، محاولةً إخفاء صدمتها.

"لا تخبريني بأنكِ لا تعلمين شيئًا، نور. أنتِ على وشك الزواج منه. ألا تتشاركون كل شيء؟" قالت مها بنبرةٍ سخريةٍ خفيفة.

شعرت نور بالضيق. لم تكن هذه عادتها، أن تتهمها مها بالتقصير في علاقتها بخطيبها.

"مها، نحن لا نزال في مرحلة الخطوبة. والخصوصية مهمة. ولم نتطرق لهذا الموضوع." قالت نور بحزم.

"حسنًا، حسنًا. لا تزعلي. فقط أحببت أن ألفت انتباهك. لأنني سمعت أن والد عادل كان يتحدث عن شراكةٍ محتملة مع شخصٍ لديه خبرة في الأسواق الخارجية، شخصٌ قريبٌ جدًا من دائرة سالم."

شعرت نور بأن خيوطًا غامضة بدأت تتشابك. والد عادل، مشروع متعثر، وشراكة محتملة مع شخصٍ قريبٍ من سالم. لم تكن مها معروفةٍ بكثرة الثرثرة، وغالبًا ما كانت أخبارها تحمل بعض الصحة.

"شخصٌ قريبٌ من سالم؟ من هذا الشخص؟" سألت نور، وقد بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.

"لا أدري تمامًا. الكلام كان متناثرًا. لكنني أردت أن تكوني على دراية. ألا يكون خطيبك متورطًا في شيءٍ قد يضر بسمعته، أو بسمعتكِ."

"لن يكون متورطًا في شيءٍ سيء. سالم رجلٌ نزيهٌ وصادق." قالت نور دفاعًا عن خطيبها، ولكن في داخلها، بدأت بذور الشك تنمو.

"أتمنى ذلك يا نور. ولكن في عالم المال والأعمال، قد تتشابك الأمور بشكلٍ لا نتوقعه. عمي، والد عادل، كان دائمًا يعتمد على استشاراتٍ دقيقة. هل سالم هو الذي قدم له هذه الاستشارات؟"

"لا أعتقد." قالت نور، ولكنها لم تكن متأكدة.

أنهت مها المكالمة، وتركت نور في حالةٍ من الارتباك والقلق. بدأت تفكر في سالم، في طبيعة عمله، في الأشخاص الذين يتعامل معهم. هل كان هناك جانبٌ في حياته لم تكن تعرفه؟ هل كانت هناك مشاكلٌ قد تؤثر على مستقبلهما؟

في الأيام التالية، حاولت نور أن تسترق بعض المعلومات دون أن تبدو فضوليةً بشكلٍ مريب. بدأت تستمع بانتباهٍ أكبر إلى ما يقوله سالم عن عمله، وتحاول أن تستنتج شيئًا. لكن سالم كان انتقائيًا في حديثه عن تفاصيل عمله، وكان يحترم خصوصيتها، ولا يريد أن يقلقها بأمورٍ قد تكون بسيطة.

في إحدى لقاءاتهما، طرحت نور سؤالًا بشكلٍ غير مباشر.

"سمعتُ أن عادل، ابن عمي، قد يكون لديه بعض المشاكل المالية مؤخرًا." قالت نور، متظاهرةً بأنها تتحدث عن قلقٍ عائلي عام.

نظر إليها سالم بتفاجؤ، ثم قال: "عادل؟ لا، لم أسمع شيئًا من هذا القبيل. أين سمعتِ هذا؟"

"فقط بعض الهمسات. هل لديك أي معلومات عن مشاريع والد عادل؟"

تأمل سالم للحظة، ثم قال: "والده، عمي، رجلٌ حكيمٌ في تجارته. ولكنه لم يطلب مني أي استشاراتٍ مؤخرًا. كانت آخر مرة قبل عامٍ تقريبًا، عندما كان يدرس بعض فرص الاستثمار في الخارج. لم أتابع الأمر منذ ذلك الحين."

شعرت نور بأن هناك فجوةً بين ما سمعته من مها، وبين ما قاله سالم. هل كانت مها مخطئة؟ أم أن سالم كان يتهرب من الإجابة؟

"وهل والد عادل كان لديه أي شراكاتٍ قوية؟" سألت نور، تحاول أن تلتقط أي خيط.

"نعم، كان دائمًا ما يبحث عن شركاءٍ ذوي خبرة. ولكن لا أعرف أسماءهم تحديدًا." قال سالم، ثم غيّر الموضوع متحدثًا عن خططهما المستقبلية، في محاولةٍ منه لإبعاد جو القلق.

لكن نور لم تستطع أن تتخلص من هذا الشعور. كانت تشعر بأن هناك عقدةً جديدةً قد تشكلت في نسيج حياتهما. هل كان هذا الصمت من سالم مجرد حرصٍ على خصوصيته، أم أنه كان يخفي شيئًا؟ كانت تعلم أن الثقة هي أساس العلاقة، ولكنها كانت تخشى أن تكون ثقتها في غير محلها.

في نهاية الأسبوع، وبينما كانت نور تحضر لمناسبةٍ عائلية، قابلت والدة عادل، خالته. كانت تبدو عليها علامات الحزن والقلق.

"مرحباً يا نور، كيف حالك؟" قالت الخالة بابتسامةٍ باهتة.

"الحمد لله يا خالة، كيف صحتكِ؟" سألت نور.

"صحةٌ على قد الحال. ولكن الأمور ليست على ما يرام." قالت الخالة، ثم بدأت تتحدث عن المصاعب التي يمر بها زوجها، وعن المشروع الذي تعرض لانتكاسةٍ كبيرة.

"لقد استثمرنا الكثير من المدخرات في هذا المشروع، كنا نعتقد أنه سيكون بدايةً لمستقبلٍ مشرق. ولكن يبدو أن تقديراتنا كانت خاطئة." قالت الخالة، وعيناها تلمعان بالدموع.

"ولكن هل كان هناك استشاراتٌ مالية؟" سألت نور، محاولةً أن تكون طبيعية.

"نعم، زوجي استعان ببعض الخبراء، ولكنهم لم يكونوا بنفس الكفاءة التي توقعناها. لقد خسرنا الكثير."

لم تذكر الخالة اسم سالم، ولم تلمح إلى أي علاقةٍ بينه وبين المشكلة. شعرت نور بتناقضٍ كبير. هل كانت مها قد بالغت في تحذيراتها؟ أم أن الأمور كانت أكثر تعقيدًا مما تبدو؟

خرجت نور من اللقاء، وهي تشعر بضبابٍ كثيفٍ يحيط بها. هل كان على سالم أن يخبرني؟ هل كان من واجبه أن يشاركني هذه المعلومات؟ أم أنني أتوغل في شؤونٍ لا تخصني؟ كانت هذه العقدة الجديدة، عقدة الشك والغموض، قد بدأت تضغط على صدرها، وتجعل من أيامها أكثر ثقلاً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%