الحب الأول الجزء الثالث

وعدٌ على أرض اليقين

بقلم مريم الحسن

بعد لقاء عمار بالشيخ عبد الله، انفتحت أبواب التفاهم العائلي على مصراعيها. بدأت التحضيرات الأولية للخطوبة، وشعرت ليليان بأن أجواء منزلهم قد عادت إليها البهجة والحيوية. كانت الأيام تتسارع، وكل لحظة تحمل معها شوقاً متزايداً لرؤية عمار، ولإتمام هذا الارتباط الذي أصبح قريباً المنال.

تحدثت ليليان مع والدتها عن تفاصيل حفل الخطوبة. كانت والدتها، السيدة فاطمة، تشاركها حماسها، وتساعدها في اختيار الفستان، والتنسيق مع قاعة الاحتفالات. كانت الأم، بخبرتها وحكمتها، تحرص على أن يكون كل شيء وفقاً للشريعة الإسلامية، وبما يليق بتقاليد العائلة.

"تذكري يا ابنتي،" كانت تقول الأم ليليان، "الخطوبة مرحلة مهمة. هي فترة للتأكد من حسن الاختيار، ولزيادة التعارف، ولكن بحذر. لا تجعلي قلبكِ يطغى على عقلكِ. اسألي، واستفسري، وتأكدي أنكما على نفس الطريق."

"نعم يا أمي، أعرف ذلك. وأشعر بأن عمار قد تغير فعلاً، وأنه أصبح يبحث عن السعادة الحقيقية، السعادة التي ترضي الله."

كان عمار أيضاً، في منزله، يتحدث مع والده عن هذه الخطوة. كان يشعر بمسؤولية كبيرة، وبأنه يجب أن يكون عند حسن ظن ليليان وعائلتها.

"يا أبي،" قال عمار لوالده، "أنا حقاً سعيد بهذه الفرصة. أشعر بأنني وجدت في ليليان شريكة الحياة التي طالما حلمت بها. ولكنني أعرف أن بناء أسرة قوية يتطلب جهداً مستمراً، وتضحية، وتفاهم."

"بالتأكيد يا بني." رد الشيخ سليمان. "والزواج ميثاق غليظ. لا تجعلوا العاطفة وحدها تقودكم. اجعلوا الإيمان والعمل الصالح هو أساس حياتكما. وتذكر دائماً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: 'الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة'."

في غضون ذلك، وبينما كانت التحضيرات تسير على قدم وساق، قررت ليليان أن تقوم بزيارة إلى دار الأيتام التي كانت تتطوع فيها. كانت ترى في هذه الزيارة فرصة للتأمل، وللتذكير بأن هناك جوانب أخرى في الحياة، وأن هناك دائماً حاجة للعطاء.

عندما وصلت ليليان إلى دار الأيتام، استقبلتها الأطفال بحماس. كانوا يحبونها كثيراً، فهي كانت تحمل لهم البسمة والأمل. قضت ليليان وقتاً ممتعاً معهم، تقرأ لهم القصص، وتلعب معهم.

وفي أحد الأركان الهادئة للدار، وجدت ليليان طفلة صغيرة، تجلس وحدها، تنظر إلى السماء بعينين حزينتين. اقتربت منها ليليان، وجلست بجانبها.

"ماذا بكِ يا حبيبتي؟" سألت ليليان بحنان.

"أنا وحيدة." قالت الطفلة ببراءة. "أتمنى أن يكون لدي عائلة."

تأثر قلب ليليان بشدة. شعرت بأن هذه الطفلة تجسيد لكل ما كانت تتمناه هي وعمار: بناء أسرة، وملؤها بالحب والحنان.

"يا حبيبتي،" قالت ليليان، "الأمل موجود دائماً. وربما في يوم من الأيام، تجدين عائلة تحبكِ وتعتني بكِ. وحتى ذلك الحين، نحن هنا، ونحن نحبكِ."

عادت ليليان إلى منزلها، وهي تشعر بقوة روحية غريبة. كانت تعلم أن هذه العلاقة مع عمار، إذا ما تمت، يجب أن تكون سبباً في نشر الخير، وليس مجرد سعادة شخصية.

في أحد الأيام، تلقى عمار اتصالاً هاتفياً. كانت والدة ليليان، السيدة فاطمة.

"السلام عليكم يا عمار." قالت السيدة فاطمة. "كيف حالك؟"

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا عمة. أنا بخير والحمد لله. كيف حالكم؟"

"كلنا بخير. أردت أن أخبرك بخبر جيد. لقد تحدثنا مع جدتكِ، ومع بعض الأقارب الكبار، واتفقنا على أن موعد الخطوبة سيكون الأسبوع القادم. نريد أن يكون كل شيء مباركاً، وبأسرع وقت ممكن."

شعرت ليليان، التي كانت تسمع الحديث، بقلبها يخفق بسرعة. الأسبوع القادم! لقد أصبح الأمر حقيقة.

"الحمد لله! الحمد لله!" قال عمار بحماس. "هذا خبر يسعدني كثيراً. أنا مستعد تماماً."

وبالفعل، بدأ العد التنازلي. أصبحت الأيام تحمل تسارعاً، وأصبحت ليليان وعمار يتواصلان بشكل يومي، يتبادلان الحديث عن تفاصيل الزفاف، وعن حياتهما المستقبلية.

في ليلة ما قبل حفل الخطوبة، جلست ليليان مع والدتها. كانت تشعر بمزيج من الفرح والقلق.

"أمي،" قالت ليليان، "هل أنا على صواب؟ هل هذا هو الطريق الصحيح؟"

ابتسمت الأم بحنان. "يا ابنتي، الطريق الصحيح هو الذي ترضيه الله. وأنا أرى فيكِ وفي عمار، رغبة صادقة في إرضاء الله. لقد رأيتِ في عمار تغيراً، وشعرتِ بصدق كلماته. لا شك أن هناك تحديات ستواجهانها، ولكن المهم هو أن تتذكرا دائماً أنكما معاً، وأنكما تبنيان حياتكما على أسس من الإيمان والتعاون."

"شكراً يا أمي. كلامكِ يطمئنني."

في تلك الليلة، استيقظت ليليان في منتصف الليل. شعرت برغبة قوية في أن تدعو الله. وقفت في غرفتها، رفعت يديها إلى السماء، ودعت الله بإخلاص. دعت أن يبارك الله لهما في زواجهما، وأن يجعلهما سبباً في نشر الخير، وأن يرزقهما الذرية الصالحة.

في اليوم التالي، كان حفل الخطوبة. كانت القاعة مزينة بأجمل الزهور، والأضواء تتلألأ. حضر الأهل والأصدقاء، والجو كان مليئاً بالفرح والسعادة. عندما دخل عمار، وارتدى الخاتم في يد ليليان، شعرت وكأن الأرض ترتجف تحت قدميها، ولكنها كانت رجفة سعادة، رجفة يَقين.

نظر عمار إلى ليليان، ورأى في عينيهما بريقاً من الأمل، ووعداً بمستقبل سعيد. كانت هذه اللحظة، ليست مجرد نهاية لفصل، بل كانت بداية لرواية جديدة، رواية حب حلال، رواية كتبت على أرض اليقين، وبإذن الله، ستستمر لتسعد قلوباً كثيرة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%