قلب طاهر الجزء الثالث
لقاء العائلتين وبداية الترتيبات
بقلم سارة العمري
اتفق "أبو مالك" مع "أبو نور" على موعد الزيارة. في مساء يوم الجمعة، كان بيت "نور" يعج بالحركة والترقب. جهزت "فاطمة" وابنتها "نور" وابنتاها الأصغر سناً، "سلمى" و"ريم"، المكان بعناية فائقة. وضعت "فاطمة" باقات الزهور في المزهريات، ورتبت الأطباق الخاصة بالضيافة، بينما كانت "نور" تتأكد من أن كل شيء في مكانه، وأن رائحة العطر الإسلامي الطيب تفوح من كل زاوية. كانت تشعر بتوتر خفيف، لكنه ممزوج ببهجة غامرة.
وصل "أبو مالك" و"مالك" في الوقت المحدد. استقبلهم "أبو نور" بحرارة، وأدخلهما إلى غرفة الجلوس. جلس الضيفان، وتبادل الطرفان التحيات الممزوجة بالدعوات الخالصة. بدأ "أبو مالك" الحديث بكلمات افتتاحية مهذبة، ثم ذكر سبب الزيارة بوضوح. "نحن هنا اليوم يا أخ 'أبو نور'، نطلب يد ابنتكم الكريمة، 'نور'، لابننا 'مالك'. لقد رأينا فيها ما يسعد قلوبنا، ونرى فيها الزوجة الصالحة والرفيقة التي تتمناها كل أم لابنها."
نظر "أبو نور" إلى "مالك"، ورأى في عينيه الصدق والجدية. كان يعلم أن "مالك" شاب بار، وذو أخلاق حميدة، وأن عائلته عائلة طيبة. ابتسم "أبو نور". "بارك الله فيكما. 'نور' ابنتنا، ونحن نفرح لها إن وجدت رجلاً صالحاً مثل 'مالك'. ولكن القرار الأول والأخير لها. 'نور'، هل أنتِ راضية عن هذا الأمر؟" صمتت "نور" لبرهة، ثم نظرت إلى والدها، وقالت بصوت ثابت وواضح: "نعم يا أبي، أنا راضية وموافقة." ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه "أبو مالك" و"مالك". "الحمد لله. هذا ما أردناه. فلتتم الخطبة على بركة الله."
بعد تبادل الكلمات الودية، تم الاتفاق على تحديد موعد للخطبة الرسمية. تحدث "أبو مالك" عن بعض التفاصيل، مثل المدة التي يرغبون فيها للخطبة، وعن طبيعة العلاقة التي ستكون بين الشاب والفتاة بعد الخطبة. "نرغب أن تكون فترة الخطبة مناسبة للطرفين، شهرين أو ثلاثة ربما، حتى لا يطول الانتظار. وفي هذه الفترة، بما أن 'نور' و'مالك' يعرفان بعضهما البعض، فمن الممكن أن يلتقيا بين الحين والآخر، ولكن بوجود أحدكما من طرف 'نور'، أو أحدنا من طرف 'مالك'، حرصاً على الأدب والالتزام." أومأ "أبو نور" بالموافقة. "هذا مناسب جداً. نحن نريد لابنتنا الخير، ونثق في حسن تربية 'مالك' وأسرته."
عندما انتهى الحديث، أحضروا "نور" و"فاطمة" و"سلمى" و"ريم" إلى غرفة الجلوس. تقدمت "فاطمة" لتقديم واجب الضيافة. صافحت "أم مالك" (والدة "مالك") بحرارة، وتبادلتا كلمات المودة. ابتسم "مالك" لـ "نور"، وشعرت "نور" بخجل لطيف، لكنها لم تخفِ سعادتها. كانت ترى في عيني "مالك" وعداً بالحب والاحترام.
بعد تناول القهوة والحلويات، وتبادل أطراف الحديث الودي، حان وقت الرحيل. ودع "أبو مالك" و"مالك" أسرة "أبو نور"، وقد غادروا بقلوب ملؤها الفرح والامتنان.
في الغد، جلست "نور" مع والدتها "فاطمة" للتحدث عن التفاصيل. "يا أمي، لقد شعرت براحة كبيرة اليوم. 'مالك' يبدو أكثر جدية وثقة عندما تحدثنا." "هذا طبيعي يا ابنتي. عندما يرتبط الإنسان بعقد مثل هذا، فإن مسؤولياته تزيد، ورغبته في إثبات نفسه تكبر. ما رأيكِ في موعد الخطبة؟" "أعتقد أن شهرين كافيان. أنا لا أحب طول الانتظار." "موافق. وسنبدأ في تجهيز قائمة المدعوين، وترتيب مكان الحفل."
بدأت التحضيرات تأخذ منحى جدياً. كانت "نور" تشارك والدتها و"سلمى" في اختيار ثوب الخطبة، وفي ترتيب قائمة الهدايا. لم تكن تهتم كثيراً بالتفاصيل المادية، بل كانت تفكر في معنى هذه المناسبة. لقد أصبحت رسمياً مخطوبة لشاب أحبته، وفيه وجدت ما لم تجده في غيره.
في غضون ذلك، كان "مالك" يشعر بسعادة غامرة. لقد أصبحت "نور" له، وإن لم يكن ذلك رسمياً بعد. بدأ يفكر في المستقبل، في بناء بيت مسلم سعيد، في تربية أطفال صالحين. تحدث مع أصدقائه المقربين، وشاركهم فرحته.
في أحد الأيام، اتصل "مالك" بـ "نور". "السلام عليكم يا 'نور'." "وعليكم السلام يا 'مالك'." "أتمنى أن أسمع صوتكِ. كيف حالكِ؟" "بخير والحمد لله. كيف حالك أنت؟" "بخير بفضل الله. أنا سعيد جداً. أردت أن أطمئن عليكِ، وأن أتأكد أن كل شيء يسير على ما يرام." "كل شيء على ما يرام. نحن نستعد للخطبة." "جميل. متى ترغبين في أن نلتقي مرة أخرى، لنتحدث عن بعض التفاصيل، ونتبادل بعض الأفكار حول مستقبلنا؟" "ربما في الأسبوع القادم؟" "موافق. سنحدد المكان والوقت لاحقاً. أريد أن أتحدث معكِ في موضوع مهم." "ما هو؟" "ستعرفين حين نلتقي. إنها أمور تتعلق ببناء أسرتنا المستقبلية. أمور مهمة بالنسبة لي، وأعتقد أنها ستكون مهمة لكِ أيضاً." شعرت "نور" بالفضول. "مالك" لم يكن من النوع الذي يترك الأمور معلقة. إذا كان يريد أن يتحدث عن أمر مهم، فهذا يعني أنه قد فكر فيه بعمق. "حسناً 'مالك'. أنا متشوقة لسماع ما لديك." "وأنا متشوق لسماع رأيكِ. في أمان الله." "في أمان الله."
أغلقت "نور" الهاتف، وهي تفكر فيما قد يكون "مالك" يريد التحدث عنه. هل هو حول مكان السكن؟ أم حول العمل؟ أم حول الأمور المادية؟ لم تستطع التكهن، ولكنها شعرت بأن هذا الرجل يسعى جاهداً لبناء مستقبل قوي ومتين.
بدأت أصداء الخطبة تنتشر بين الأهل والأصدقاء. كان الجميع يهنئ "نور" و"مالك"، ويتمنى لهما التوفيق. كانت هذه المرحلة من حياتهما تحمل الكثير من الترقب، ولكنها كانت أيضاً مرحلة مليئة بالبهجة والأمل. فكرة بناء بيت مسلم، قائم على الكتاب والسنة، وعلى الحب والرحمة، كانت تدفع "نور" و"مالك" لتجاوز أي صعوبات قد تعترضهما.