قلب طاهر الجزء الثالث
خطبة النور والأمل
بقلم سارة العمري
حلّ موعد الخطبة. استيقظت "نور" مبكراً، وقلبها يخفق بإيقاع يشبه قرع الطبول. توجهت إلى الحمام، واغتسلت، ثم ارتدت ثوبها الأبيض الناصع، وزينت شعرها ببعض الورد الأبيض الطبيعي. شعرت بأنها أميرة في يوم تتويجها.
كانت القاعة الصغيرة تزدان بزينة بسيطة وراقية. باقات الورد البيضاء والزهرية تزين الطاولات، وشموع خافتة تضفي جواً رومانسياً. بدأت المدعوات بالوصول، جميعهن بملابسهن الأنيقة، ووجوههن تبتسم. كانت "فاطمة" تتنقل بينهن، مرحبة بالجميع، وتتلقى التهاني.
عندما وصل "أبو مالك" و"مالك" مع عائلتهما، استقبلهم "أبو نور" بحفاوة بالغة. دخل "مالك"، وقد ارتدى بذلة رمادية أنيقة، تبرز وسامته. لمح "نور" وهي تقف بجوار والدتها، وقد عكست عيناها بريقاً خاصاً. ابتسم لها ابتسامة واسعة، وأومأ برأسه احتراماً.
بعد تبادل الأحاديث الودية، تقدم "أبو مالك" لإلقاء كلمة افتتاحية، هنأ فيها العروسين، ودعا لهما بالتوفيق والسعادة. ثم بدأ "مالك" يتجه نحو "نور". اقتربت "نور" منه، وشعرت بيد "سلمى" تربت على كتفها مطمئنة.
عندما وقف "مالك" أمام "نور"، شعر بأن الزمن قد توقف. رأى في عينيها ما رآه في لقاءاتهما السابقة: البراءة، الحكمة، والحب. مد يده إليها، ولمست يده يدها، وشعرت برعشة لطيفة تسري في جسدها. لم يكن هناك الكثير من الكلام، فقد كانت النظرات كافية.
ثم تقدم "أبو نور" و"أبو مالك" معاً، وفي حضور شهود من الطرفين، تم عقد القران. كانت كلمات المأذون الشرعي تتردد في أرجاء القاعة، معلنةً رباطاً مقدساً. شعرت "نور" بلحظة فارقة في حياتها. لقد أصبحت زوجة لـ "مالك" رسمياً.
بعد انتهاء العقد، احتفل الجميع. تناولوا الطعام، وتبادلوا التهاني. قامت "أم مالك" بتقديم هدية "نور" أمام الجميع. كان طقم مجوهرات ذهبي رقيق، يتكون من عقد وسوار وأقراط. شكرت "نور" "أم مالك" بحرارة، وشعرت بتقدير كبير.
وفي نهاية الحفل، ألقى "مالك" كلمة قصيرة. "أشكركم جميعاً على حضوركم ومشاركتكم فرحتنا. أشكر والديّ الكريمين، وأشكر والد 'نور' ووالدتها على ثقتهما الغالية. أما 'نور'، فكلماتي لا تكفي لوصف سعادتي. لقد أصبحتِ شريكة حياتي، وأعدكِ بأن أبذل كل ما في وسعي لأكون لكِ خير زوج، وخير سند. أسأل الله أن يبارك لنا في حياتنا الجديدة، وأن يرزقنا الذرية الصالحة."
صفق الحضور بحرارة، وشعرت "نور" بسعادة غامرة. كانت الكلمات الصادقة لـ "مالك" بمثابة بلسم لقلبها.
بعد انتهاء الحفل، ودع "مالك" و"نور" ضيوفهما، ثم استقلا سيارة أنيقة، بدأت تتجه بهما نحو شقتهما الجديدة. في الطريق، كانت "نور" تنظر إلى "مالك" بابتسامة خجولة. "هل أنتِ سعيدة؟" سأل "مالك". "جداً. هل أنت؟" "أسعد رجل على وجه الأرض. لقد حصلت على كنزي." "وهل أنا كنز؟" "أنتِ أغلى من كل كنوز الدنيا. أنتِ سعادتي، وحياتي، ومستقبلي." لامست "نور" يد "مالك" بلطف. "وأنتَ سندي، وأماني، وحياتي."
وصلا إلى الشقة الجديدة. كانت بسيطة، ولكنها أنيقة. الأثاث الجديد، ورائحة الدهان الخفيفة، وكل شيء كان يوحي بالبداية. دخل "مالك" و"نور" إلى غرفة المعيشة، ونظر "مالك" إلى "نور". "هذه هي زاويتنا يا 'نور'. بجوار النافذة. هل ترينها دافئة؟" نظرت "نور" إلى المكان. كانت طاولة القهوة الصغيرة جاهزة، وبعض الوسائد الملونة تزيد المكان جمالاً. "إنها رائعة يا 'مالك'. أشعر بأنها ستكون المكان المفضل لدي." "وأنا كذلك. المكان الذي نتشارك فيه أفكارنا وأحلامنا."
في تلك الليلة، بعد صلاة العشاء، جلست "نور" و"مالك" في زاويتهما. تبادلا الأحاديث الودية، وتحدثا عن خططهما المستقبلية، وعن رؤيتهما للحياة. كان كل منهما يشعر براحة وطمأنينة غامرتين.
"مالك"، قالت "نور" بصوت هادئ، "أتذكرين عندما كنتِ تخافين من المستقبل؟" "نعم." "الآن، أشعر بأنني على أرض صلبة. أشعر بأن كل شيء سيكون على ما يرام." "بالتأكيد سيكون. ما دمنا معاً، وما دمنا نستعين بالله، فسنكون قادرين على تجاوز أي شيء."
شعر "مالك" بسعادة غامرة. لقد وجد في "نور" ليس فقط زوجة، بل شريكة حياة، وصديقة، ومرشدة. كانت هذه بداية رائعة لحياتهما معاً.