قلب طاهر الجزء الثالث

كشف المستور ونار الغيرة

بقلم سارة العمري

لم يمر وقت طويل حتى بدأت آثار التوتر بين نور وخالد تتجلى بوضوح. على الرغم من محاولاتهما، إلا أن ظل حديثهما في الحديقة، وظلال ماضي ندى، قد القيا ببرودهما على علاقتهما. أصبحت لقاءاتهما أقل، وأحاديثهما سطحية، وخاصة نور، بدأت تتجنب الحديث عن تفاصيل يومها، وعن أي شيء قد يثير قلق خالد. كان قلبها المثقل بالشكوك، وعقلها يبحث عن دليل، أي دليل، ليؤكد أو ينفي ما تشعر به.

في أحد الأيام، تلقت نور اتصالاً هاتفياً مفاجئاً. كان المتحدث صوت امرأة غريبة، تحدثت معها بصوت خافت، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد.

"يا آنسة نور، أريد أن أنصحكِ. لا تثقي بـ ندى. إنها تخطط لشيء. شيء سيء."

"من أنتِ؟ وماذا تقصدين؟" سألت نور، وقلبها يخفق بشدة.

"لا يمكنني أن أخبركِ من أنا. ولكن كوني حذرة. ندى ليست كما تبدو. لديها أسرار. وهي تستغل حب خالد لكِ لغايات أخرى."

"غايات أخرى؟ ما هي؟"

"لا أستطيع أن أقول أكثر. لكن ابحثي عن الأدلة. ابحثي عن أفعالها. سترين بنفسك."

انقطع الخط فجأة. تركت نور الهاتف مذهولة. لم تعد هذه الرسالة الأولى، بل كانت الآن مكالمة هاتفية، جاءت لتؤكد مخاوفها. من هي هذه المرأة؟ ولماذا تحاول مساعدتها؟ هل كانت صديقة لندى، تائبة؟ أم عدوة لها؟

بدأت نور تراقب ندى بشكل أدق. كانت ندى لا تزال تظهر في مناسبات عائلية، ولكنها كانت تتجنب خالد قدر الإمكان، وتبدو دائماً مرهقة، وعيناها محاطتان بهالات سوداء. نور لاحظت شيئاً آخر. كانت ندى تتحدث كثيراً مع أحد الأشخاص في الهاتف، غالباً ما يكون ذلك في أوقات متأخرة من الليل، وبصوت منخفض جداً. كانت ندى تبدو وكأنها تتلقى أوامر.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت نور تزور والدتها، لاحظت أن والدتها تلقت اتصالاً من خالها، والد خالد. تحدثا بصوت خافت، ثم هزت والدة نور رأسها بحزن.

"ما الأمر يا أمي؟" سألت نور.

"حالتها النفسية سيئة جداً يا ابنتي. يبدو أنها بدأت تفقد السيطرة على نفسها." قالت والدة نور، متنهدة.

"تقصدين ندى؟"

"نعم. خالد يقول إنها أصبحت منعزلة تماماً، وتقضي معظم وقتها في غرفتها. ووالدتها قلقة جداً عليها. ولكنها ترفض أي مساعدة."

شعرت نور بأنها وصلت إلى مفترق طرق. كان عليها أن تعرف الحقيقة. لم تعد قادرة على العيش في هذا القلق والشك. قررت أن تواجه ندى بنفسها.

في اليوم التالي، ذهبت نور إلى منزل ندى. طلبت من والدتها أن تخبرها بأنها تأتي لزيارتها. عندما وصلت، استقبلتها والدة ندى بحذر.

"أهلاً بكِ يا نور. تفضلي بالجلوس. ندى في غرفتها، إنها متعبة قليلاً."

شعرت نور بأن هناك شيئاً غير طبيعي. بدت والدة ندى قلقة أكثر من المعتاد.

"أتيت لأرى ندى. هل يمكنني الذهاب إليها؟"

"تفضلي... ولكن كوني لطيفة معها. هي في حالة صعبة."

ذهبت نور إلى غرفة ندى. كانت الغرفة مظلمة، ستائرها مسدلة. دخلت نور بحذر. وجدت ندى جالسة على السرير، تنظر إلى حائط فارغ. كانت تبدو هزيلة، وشعرها غير مرتب.

"ندى؟" قالت نور بصوت هادئ.

التفتت ندى نحوها، ببطء. كانت عيناها حمراوين، ومليئتين بالدموع. "نور؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"جئت لأراكِ. لأتحدث معكِ."

"لا يوجد ما نتحدث عنه." قالت ندى ببرود.

"أجل، هناك. هناك الكثير. الرسائل، المكالمات، التصرفات الغريبة. ندى، أنا لا أفهم ما يحدث."

نظرت ندى إلى نور، ثم بدأت بالبكاء. "أنتِ لا تفهمين. لا أحد يفهم."

"حاولت أن أفهم. ولكنني بحاجة إلى الحقيقة. هل أنتِ حقاً تحبين خالد؟"

ساد صمت طويل. ثم قالت ندى بصوت بالكاد مسموع: "كنت أحبه. نعم. ولكن الآن..."

"ولكن الآن ماذا؟"

"الآن... الأمر مختلف."

"كيف مختلف؟"

"هناك شخص آخر... يحاول مساعدتي. إنه... يطمئنني. ويقول لي إن خالد ليس هو الأفضل لي."

"من هو هذا الشخص؟" سألت نور، بصوت مرتفع قليلاً.

نظرت ندى إلى نور، ثم صمتت. بدا عليها الخوف.

"ندى، تكلمي! من هو؟"

"لا أستطيع."

"لماذا لا تستطيعين؟ هل هذا الشخص يؤذيكِ؟ هل يهددكِ؟"

بدأت ندى بالارتجاف. "إنه... لديه معلومات. عن خالد. عن عائلته. معلومات خطيرة."

اتسعت عيوان نور بصدمة. "معلومات خطيرة؟ عن خالد؟ ماذا يعني هذا؟"

"إنه... يريد أن يدمر كل شيء. يريد أن ينتقم." قالت ندى، وهي تبكي.

"ينتقم ممن؟ ولمن؟"

"لا أعرف. هو فقط... يتحدث. ويقول إن خالد وخالتي فاطمة... لديهما أسرار. أسرار يجب أن تُكشف."

شعرت نور بالبرد يسري في عروقها. هذه التفاصيل كانت أكثر مما تخيلت. لم يعد الأمر مجرد حب قديم، بل تحول إلى لعبة خطيرة، تهدد عائلة خالد بأكملها.

"ندى، من هو هذا الشخص؟" أصرت نور، بصوت ثابت.

بدأت ندى بالهمس. "اسمه... باسم. إنه رجل أعمال... كان لديه علاقة سابقة مع عمتي فاطمة."

"عمتي فاطمة؟ هل أنتِ متأكدة؟"

"نعم. هو يقول إنها خانته. وأنه يريد الانتقام. وهو يستخدم هذا... لي... ليجعلهما يعانيان."

كانت الحقيقة صادمة. لم تكن مجرد قصة حب قديم، بل كانت قصة انتقام، قصة يورط فيها خالد وعائلته. يبدو أن الرسالة التي تلقتها نور، والمكالمة الهاتفية، كلها كانت تأتي من هذا الرجل، أو من شخص يعمل معه، في محاولة لإثارة البلبلة، أو لجعل نور تشك في ندى.

"وماذا يريد منكِ؟" سألت نور، بصوت يرتجف.

"يريدني أن... أن أفعل أشياء. أشياء ضد خالد. أشياء لتدمير زواجنا."

"مثل ماذا؟"

"لا أعرف. هو لم يقل بالضبط. ولكنه يقول إن لديه وثائق... يمكن أن تدمر سمعة خالد."

شعر نور بالدوار. كل شيء كان يتكشف بسرعة، أسرع مما تخيلت. لم تكن ندى الشريرة، بل كانت ضحية، ضحية لهذا الرجل الذي يسعى للانتقام.

"وماذا عن خالد؟ هل تعرفين شيئاً عن هذه الأسرار؟"

"لا. لا أعرف شيئاً. هو فقط... يقول إن لديهما أسراراً. وأنه سيستخدمها."

شعرت نور بالخوف على خالد. لم تعد تفهم ما يحدث. هل كان خالد يعلم بشيء؟ هل كانت والدته على علم؟

"ندى، يجب أن نخبر خالداً. فوراً."

"لا! لا يمكنني. هو... هو سيغضب. وسيعتقد أنني أحاول تدميره."

"ولكننا بحاجة إلى كشف الحقيقة. يجب أن نواجه هذا الرجل."

"لا أستطيع. أخشى منه. لديه نفوذ كبير."

خرجت نور من غرفة ندى، وقلبها مثقل. كانت الحقيقة أكثر تعقيداً مما تخيلت. كان هناك رجل يسعى للانتقام، يستخدم ندى، ويحاول تدمير زواجها من خالد. كان عليها أن تفعل شيئاً. كان عليها أن تحمي خالد.

في هذه الأثناء، كان خالد يشعر بالضياع. تصرفات نور الغريبة، صمت ندى، كل ذلك جعله متوتراً. كان يعلم أن شيئاً ما يحدث، ولكنه لم يكن يعرف ما هو. كان يشعر بأنه يبتعد عن نور، وأن هناك فجوة تزداد اتساعاً بينهما.

في الظلام، كان هناك رجل ما، يبتسم. كان يرى خطته تسير على ما يرام. كانت نور، وندى، وخالد، كلهم في قبضته. كانت نار الغيرة، ونار الانتقام، قد اشتعلت، وكان ينتظر اللحظة المناسبة لإشعال فتيل الكارثة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%