قلب طاهر الجزء الثالث

الخدعة الكبرى ونقطة اللاعودة

بقلم سارة العمري

عادَت نور إلى منزلها، وقلبها يعتَصِرُها ألماً وحيرة. لم تعد تشعر بالغضب تجاه ندى، بل تعاطفاً كبيراً تجاه هذه الفتاة التي وقعت في شباك رجل حقود. كان الخطر يحيط بخالد وعائلته، وكان عليها أن تتصرف بسرعة. لم يعد الأمر يتعلق بمشاعرها، بل بحماية من تحب.

قررت نور أن تذهب مباشرة إلى خالد. لم تعد تحتمل الانتظار. ذهبت إلى منزل عمها، وكان خالد يجلس في الحديقة، كعادته، ولكن هذه المرة، بدا عليه القلق والتفكير العميق.

"السلام عليكم يا خالد."

"وعليكم السلام يا نور. ما الذي أتى بكِ؟" قال وهو ينهض لاستقبالها.

"أحتاج أن أتحدث معك في أمر هام جداً. في الحال."

نظر خالد إلى وجهها، ورأى فيه جدية لم يعتدها. "ما الأمر؟ هل حدث شيء؟"

"نعم. حدث الكثير. ولقد اكتشفت أمراً خطيراً."

أخذها خالد إلى الداخل، وجلسا في غرفة المعيشة. كانت نور تحكي له ما حدث معها، كل تفاصيل محادثتها مع ندى. كانت تتحدث بوضوح، وتروي كل كلمة، كل نظرة، كل شعور.

"يقول هذا الرجل، باسم، إنه كان لديه علاقة سابقة مع والدتكِ، يا خالد. وإنه يريد الانتقام. وهو يستخدم ندى، ويحاول تدمير زواجنا. ويقول إن لديه وثائق تدمر سمعتكِ."

كان خالد في حالة صدمة. لم يستطع أن يصدق أذنيه. "والدتي؟ مع باسم؟ هذا مستحيل! والدتي امرأة عفيفة، لم تكن على علاقة بأحد غير والدي."

"ولكن ندى أكدت ذلك. وهي خائفة جداً. تقول إنه يهددها. ويجبرها على فعل أشياء."

"ولماذا لم تخبريني ندى بنفسها؟" سأل خالد، بصوت متوتر.

"إنها تخاف منه. وتقول إنه لديه نفوذ كبير. إنها تعتقد أنه يمكن أن يدمرها."

بدأ خالد يفكر بعمق. هل يمكن أن تكون والدته على علاقة بهذا الرجل؟ لقد كانت والدته دائماً غامضة بعض الشيء، وكانت تتلقى مكالمات هاتفية غريبة في بعض الأحيان، ولكنها كانت تقول إنها تتعلق بالعمل. هل كان هذا الرجل هو السبب؟

"لابد أن يكون هناك سوء فهم. لابد أن ندى تتوهم. والدتي لم تفعل شيئاً كهذا." قال خالد، وهو يهز رأسه.

"ولكن يا خالد، إذا كان هذا الرجل يمتلك وثائق... فماذا يمكن أن تكون؟ وماذا يريد بالضبط؟"

"لا أعرف. ولكن يجب أن نواجه هذا الرجل. يجب أن نعرف ما يريده."

"ولكن كيف؟ وكيف نتأكد من كلام ندى؟"

"سنحاول التحدث إلى والدتي. ولكن بحذر. ربما هي تعرف شيئاً."

في تلك الليلة، كان خالد في صراع داخلي. كان يحب والدته، ويحترمها، ولكن كلام ندى كان يلقي بظلال الشك في قلبه. هل يمكن أن تكون قد ارتكبت خطأ في الماضي؟

في اليوم التالي، قرر خالد أن يذهب إلى والدته. كان الجو في المنزل متوتراً. العمة فاطمة بدت شاحبة، وقلقة.

"أمي، أريد أن أتحدث معكِ في أمر هام."

"تفضل يا بني. ما الأمر؟"

"هل تعرفين رجلاً يدعى باسم؟"

تجمدت العمة فاطمة للحظة. ثم قالت ببرود: "باسم؟ لا، لا أعرف أحداً بهذا الاسم."

"ولكن... هل كان لديكِ أي علاقة سابقة بأحد بهذا الاسم؟"

نظرت إليه العمة فاطمة بعيون مليئة بالخوف، ثم قالت بصوت مرتجف: "لا يا بني. لم تكن لدي أي علاقة بأحد. من هو هذا الرجل؟"

"إنه يدعي أن لديه وثائق عنكِ. وثائق خطيرة. ويهدد بكِ. وبزواجي من نور."

بدأت العمة فاطمة بالبكاء. "يا إلهي! هذا الرجل... كان لديه هوس بي منذ سنوات. حاول التقرب مني، ولكنني رفضته. لم أتوقع أن يفعل شيئاً كهذا."

"وماذا يريد؟"

"لا أعرف. ربما يريد المال. ربما يريد تدمير سمعتي. كان رجلاً قاسياً. وكان يحب التهديد."

"وهل لديه أي وثائق؟ أي شيء يمكن أن يدمر سمعتكِ؟"

"لا أعرف. ربما. هو كان يجمع أشياء. ولكنني لم أعطِه شيئاً."

علم خالد الآن أن هناك حقيقة وراء كلام ندى. ولكن والدته تنفي وجود أي علاقة سابقة. هل كانت تكذب؟ أم أنها كانت تخاف؟

"ماما، هل أنتِ متأكدة؟ هل يمكنكِ أن تتذكري أي شيء؟"

"لا يا بني. كل ما أتذكره هو أنه كان يريد مني شيئاً. شيئاً لا يمكنني تقديمه له."

كانت هذه المعضلة أكبر من أن تحلها نور وخالد وحدهما. احتاجوا إلى دليل. إلى شيء ملموس.

في هذه الأثناء، قررت ندى أن تفعل شيئاً. لم تعد تستطيع تحمل هذا الوضع. اتصلت بخالد، بصوت متهدج.

"خالد، أنا... أنا وجدت شيئاً. أعتقد أنه يمكن أن يساعد."

"ماذا وجدتِ يا ندى؟"

"لقد... لقد ذهبت إلى مكتب باسم. عندما لم يكن موجوداً. ووجدت ملفاً. ملفاً يحمل اسم والدتكِ. وعليه عبارة 'وثائق سرية'."

اتسعت عينا خالد. "وثائق سرية؟ هل يمكنكِ أن تأخذيه؟"

"لقد أخذته. وأنا الآن في مكان آمن. ولكن... لا أعرف كيف أتصرف به."

"أحضري الملف. فوراً. سنكون في انتظاركِ."

كانت ندى قد اتخذت قرارها. لم تعد تريد أن تكون أداة في يد هذا الرجل. أرادت أن تساعد خالد، وأن تنقذ نفسها.

وصلت ندى إلى منزل خالد، وهي ترتجف. سلمت له الملف. كان الملف سميكاً، وملفوفاً بغلاف أسود. فتح خالد الملف بيدين مرتجفتين. كانت بداخله رسائل، صور، اتفاقيات. ولكن أكثر ما لفت انتباهه، كانت رسائل بين باسم ووالدته. كانت الرسائل تحمل لغة غرامية، وتواريخ قديمة. كانت هناك صور، لوالدته مع هذا الرجل، في وضعيات حميمة.

شعر خالد كأن الأرض تبتلع به. كل ما قاله لوالدته، كل ما آمن به، انهار في لحظة. والدته، المرأة التي طالما قدسها، كانت على علاقة مع هذا الرجل. وكان هذا الرجل يستخدم هذه العلاقة الآن للانتقام.

"هذا... هذا مستحيل." قال خالد، وصوته بالكاد مسموع.

نظرت نور إليه، رأت الألم في عينيه. أدركت أن الحقيقة كانت أشد قسوة مما تخيلت.

"يا خالد، أنا آسفة." قالت ندى، وهي تبكي. "لم أكن أريد أن أكون سبباً في ألمك."

"ليس ذنبكِ يا ندى. أنتِ فعلتِ ما يجب عليكِ فعله." قال خالد، وهو يضع يده على كتفها.

كانت هذه نقطة اللاعودة. لقد كُشفت الأسرار، وأصبحت الحقيقة واضحة. ولكن ما كانت عواقب هذه الحقيقة؟ وماذا سيفعلون بهذا الملف؟

كان قلب نور المثقل، ينظر إلى خالد، ويرى كيف اهتز عالمه. كانت تعلم أن هذه ليست نهاية القصة، بل بداية فصل جديد، فصل مليء بالتحديات، ولكنه فصل يجب أن يواجهوه معاً، متحدين، كاشفين عن كل الظلال، ومستقبلين النور، مهما كان الثمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%