الزوجة الصالحة الجزء الثاني
كشف المستور وتصاعد العاصفة
بقلم ليلى الأحمد
اجتمع أحمد وليلى في شقتهما، وقلوبهما مثقلة بالغموض والخوف. رسائل التهديد التي تلقتها ليلى، والتقارير المروعة عن سالم المصري، قد نسجت حولهما سحابة من الشك والقلق. لم يعد الأمر مجرد محاولة لفهم الماضي، بل أصبح معركة لحماية حاضرهما.
"أحمد، هذه التهديدات ليست مزحة،" قالت ليلى وهي تمسك بيديه بقوة. "يبدو أن هناك من يراقبنا، ومن لا يريد أن نكشف الحقيقة."
"أعلم يا ليلى. ولكن، هذا يجعلنا أكثر إصراراً على كشف ما تخفيه هذه القضية. لا يمكن أن نسمح لأحد أن يهدد مستقبلنا، أو أن يقلل من قيمة علاقتنا."
قرر أحمد أن يأخذ الأمر على محمل الجد. اتصل ببعض أصدقائه الموثوقين في مجال الأعمال، وطلب منهم المساعدة في البحث عن معلومات إضافية حول سالم المصري، وعن نشاطاته التجارية السابقة. بينما كانت ليلى، مستعينة بخبرتها في مجال البحث، تبحث في الأرشيفات الإلكترونية، وتحاول ربط اسم سالم المصري بالصفقات التجارية التي كانت تتم في تلك الفترة.
بعد يومين من البحث المتواصل، عثر أحمد على معلومة مفاجئة. كان لدى سالم المصري شركة وهمية، كانت تستخدم في غسل الأموال، وكانت تعمل تحت واجهة مشروعة. والأهم من ذلك، أن هذه الشركة كانت قد عقدت صفقات مع شركات أخرى، من بينها شركة كان خالد هو المدير فيها.
"ليلى، لقد وجدت شيئاً مروعاً،" قال أحمد بصوت مرتجف. "خالد كان شريكاً في شركة، وهذه الشركة تعاملت مع شركة سالم المصري الوهمية. هذا يعني أن خالد كان على علم، أو كان متورطاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في هذه العمليات المشبوهة."
شعرت ليلى بالصدمة. لم يكن بإمكانها استيعاب أن خالد، الرجل الذي أحبته، قد يكون قد تورط في مثل هذه الأمور. "ولكن... لماذا؟ لماذا قد يفعل ذلك؟"
"ربما كان يتعرض لضغوط، أو ربما كان يظن أنه يمكنه السيطرة على الوضع. لا أعرف. ولكن، الأدلة تشير إلى ذلك."
في هذه الأثناء، تلقت ليلى رسالة تهديد أخرى، أكثر وضوحاً هذه المرة. "إذا استمررتِ في البحث عن خالد، فإنكِ ستجدين نفسكِ في خطر. سالم المصري ليس رجلاً يمكن اللعب معه. تذكري أن خالد لديه ماضٍ أسود."
"أحمد، انظر إلى هذه الرسالة،" قالت ليلى وهي تسلمها لأحمد. "يبدو أن الشخص الذي يهددنا يعرف الكثير عن خالد، وعن سالم المصري."
"هذا يؤكد أننا نقترب من الحقيقة. يجب أن نكون حذرين جداً."
في مساء ذلك اليوم، قرر أحمد أن يتوجه إلى جده مرة أخرى، ليحاول الحصول على المزيد من التفاصيل حول علاقته بخالد وسالم المصري. كان يعلم أن جده قد يكون لديه معلومات حيوية، ولكنه كان متردداً في إثقال كاهله بالمزيد من الأعباء.
"جدي،" بدأ أحمد بهدوء، "لقد اكتشفت شيئاً يتعلق بخالد وسالم المصري. يبدو أن هناك صفقة مشتركة بينهما، وأن هذه الصفقة قد تكون سبباً في خسارتك الكثير من أموالك."
ارتعش جسد الجد. "سالم المصري؟ وخالد؟" قال بصوت خافت. "لم أكن أعرف أن خالد كان على علاقة وثيقة بسالم. كنت أظنه صديقاً طيباً. ولكن... يبدو أنني كنت مخطئاً."
"جدي، هل تتذكر أي تفاصيل عن هذه الصفقة؟ أي تواريخ؟ أي أسماء؟"
"أتذكر أنها كانت صفقة كبيرة، وكان خالد متحمسًا جدًا لها. قال إنها ستجلب أرباحًا ضخمة. ولكني لم أكن متابعًا جيدًا. ثم... حدث ما حدث. خسرت كل شيء. وفجأة، اختفى خالد، واختفى سالم المصري. شعرت حينها بأن شيئاً ما ليس على ما يرام."
"وهل اكتشفتم وقتها أن خالد كان على علاقة بشركة سالم المصري الوهمية؟"
"لا، لم أكن أعرف شيئاً عن ذلك. ولكن، لو كان الأمر كذلك... فهذا يعني أن خالد قد لعب دوراً في خسارتي."
شعر أحمد بثقل كبير. لقد كان يعلم أن ماضيهما قد يحمل بعض الأسرار، ولكنه لم يتوقع أن تكون هذه الأسرار بهذا القدر من الخطورة.
في هذه الأثناء، كانت ليلى تفكر في والدتها. ربما كانت والدتها، الحاجة فاطمة، قد علمت شيئاً عن ماضي خالد. كانت والدتها دائماً حكيمة، وقد عاشت الكثير من الأحداث.
"أمي،" قالت ليلى وهي تجلس بجوار والدتها في المساء. "هل تعرفين شيئاً عن خالد؟ عن ماضيه؟"
نظرت الحاجة فاطمة إليها بعينين حزينتين. "خالد؟ لقد كان شابًا طيبًا، ولكنه كان لديه بعض الأسرار. أتذكر أنه كان في فترة من حياته، متعلقًا ببعض الأشخاص الذين لم يكونوا جيدين. كان يبدو خائفًا في بعض الأحيان."
"ولكن، ما هي طبيعة هذه الأسرار؟"
"لا أعرف التفاصيل الدقيقة، يا ابنتي. ولكن، سمعت همسات عن أنه كان متورطًا في بعض الأمور التي لم تكن سليمة. كان جده قلقًا عليه كثيرًا. ثم، فجأة، اختفى. لم نسمع عنه شيئًا لسنوات."
"وهل سمعتِ عن سالم المصري؟"
"نعم، سمعت بهذا الاسم. يبدو أنه كان شخصاً خطيراً. سمعت أن خالداً كان يعرفه. ولكن، لم أفهم طبيعة علاقتهما."
شعر أحمد وليلى بأنهم يقتربون من الحقيقة. كانت كل الخيوط تشير