الزوجة الصالحة الجزء الثاني

رياح التغيير واختبار المشاعر

بقلم ليلى الأحمد

مرتْ أيامٌ على زيارةِ "مالكٍ" لمنزلِ "سارةَ"، وأصبحتْ اللقاءاتُ بينهما أكثرَ انتظامًا، تتخللها مكالماتٌ هاتفيةٌ طويلةٌ، ورسائلٌ متبادلةٌ تزيدُ منْ عمقِ العلاقةِ. كانتْ "سارةُ" تجدُ في "مالكٍ" ذلكَ الشريكَ المثاليَّ الذي كانتْ تحلمُ بهِ؛ رجلٌ يفهمُ عالمها، ويُقدرُ شغفها بالكتابةِ، ويُشاركها قيمها ومبادئها. كانَ "مالكٌ" بدورهِ، يزدادُ إعجابًا بذكاءِ "سارةَ"، ورقَّةِ قلبها، وقوةِ إرادتها.

بدأتْ مشاعرُ الحبِّ تتسللُ إلى قلبيهما ببطءٍ، ولكن بثباتٍ، كزهرةٍ تتفتحُ في ربيعٍ جميلٍ. كانتْ "سارةُ" تشعرُ بسعادةٍ غامرةٍ كلما تحدثتْ إليهِ، وتتطلعُ دائمًا إلى لقائهِ القادمِ. بينما كانَ "مالكٌ"، يشعرُ بأنَّ حياتهُ قد اكتملتْ بوجودِ "سارةَ" فيها.

ذاتَ مساءٍ، بينما كانا يتناولانِ العشاءَ في مطعمٍ فاخرٍ، قالَ "مالكٌ": "سارةُ، لقد فكرتُ كثيرًا في مستقبلنا. وأعلمُ أنَّنا قد بدأنا للتوِّ، ولكنَّني لا أرى حياتي بدونكِ. هل تسمحينَ لي بطلبِ يدكِ؟"

تجمدتْ "سارةُ" للحظةٍ، ثمَّ شعرتْ بقلبها يخفقُ بقوةٍ. لم تكنْ تتوقعُ هذهِ الخطوةَ بهذهِ السرعةِ، ولكنَّها كانتْ تشعرُ بأنَّ هذا هوَ الوقتُ المناسبُ. نظرتْ إلى عينيهِ اللتينِ كانتا تفيضانِ حبًا وإخلاصًا، وقالتْ بصوتٍ مرتجفٍ: "نعم يا "مالكٌ"، أقبَلُ."

غمرَ الفرحُ قلبَ "مالكٍ"، ومدَّ يدهُ ليُمسكَ بيدها، وقالَ: "أعدكِ يا "سارةُ"، أنْ أكونَ لكِ السندَ والعونِ، وأنْ أجعلَ حياتكِ مليئةً بالسعادةِ والحبِّ."

كانتْ هذهِ اللحظةُ نقطةَ تحولٍ في حياتهما. بدأتْ خططُ الزواجِ تتسارعُ، وكانتْ فرحةُ العائلتينِ لا توصفُ. ولكنْ، كما هوَ الحالُ في كلِّ قصةٍ، تظهرُ العقباتُ أحيانًا عندما تكونُ الأمورُ في أفضلِ حالٍ.

في أحدِ الأيامِ، وبينما كانتْ "سارةُ" تتصفحُ بعضَ الوثائقَ القديمةَ في مكتبِ والدها، صادفتْ صورًا لم تنتبهْ لها من قبلُ. صورةٌ لـ "مالكٍ" وهو شابٌّ صغيرٌ، يبتسمُ بجانبِ امرأةٍ جميلةٍ. شعرتْ "سارةُ" بفضولٍ، وسألتْ والدها عنِ المرأةِ في الصورةِ.

"هذهِ "ليلى"، ابنةُ عمِّ "مالكٍ" البعيدةِ. كانتْ صديقةَ طفولتهِ، وكانَ لديهما علاقةٌ قويةٌ جدًا في السابقِ. ولكنَّها سافرتْ إلى الخارجِ معَ أسرتها منذُ سنواتٍ، ولم نسمعْ عنها شيئًا منذُ ذلكَ الحينِ." قالَ والدُ "سارةَ"، بلهجةٍ عاديةٍ.

لم تشعرْ "سارةُ" بشيءٍ خاصٍّ في تلكَ اللحظةِ، ولكنَّ الصورةَ علقتْ في ذهنها. في تلكَ الليلةِ، وبينما كانتْ تتحدثُ معَ "مالكٍ" عبرَ الهاتفِ، سألتهُ عنْ "ليلى".

"ليلى؟" قالَ "مالكٌ"، بدا صوتهُ مترددًا للحظةٍ. "آه، نعم. كانتْ صديقةَ طفولتي. لقد كانتْ شخصًا عزيزًا عليَّ في السابقِ."

"هل كنتما على علاقةٍ خاصةٍ؟" سألتْ "سارةُ" بصراحةٍ، وهي تشعرُ ببعضِ القلقِ.

"كانتْ هناكَ مشاعرُ في السابقِ، نعم. ولكنَّ الظروفَ فرقتنا. لم تكنْ علاقةً رسميةً، فقط صداقةٌ قويةٌ تطورتْ إلى ما هوَ أبعدُ منَ ذلكَ. ولكنَّها سافرتْ، وانقطعتْ بيننا الأخبارُ."

شعرَتْ "سارةُ" ببرودةٍ تسري في قلبها. كانتْ تثقُ بـ "مالكٍ" ثقةً عمياءَ، ولكنَّ هذهِ المعلومةَ لم تفارقْ فكرها. تساءلتْ: هل كانَ "مالكٌ" صادقًا معها تمامًا؟ هل كانتْ هناكَ مشاعرُ متبقيةٌ تجاهَ "ليلى"؟

في الأيامِ التاليةِ، بدأتْ "سارةُ" تشعرُ ببعضِ الريبةِ. كلما فكرتْ في "ليلى"، شعرتْ بقلقٍ متزايدٍ. بدأتْ تُلاحظُ بعضَ التغييراتِ الطفيفةِ في تصرفاتِ "مالكٍ". أصبحَ أكثرَ انشغالًا، وأقلَّ تواصلًا.

ذاتَ يومٍ، بينما كانتْ "سارةُ" تبحثُ عنْ كتابٍ في مكتبةِ والدها، وجدتْ رسالةً قديمةً، كانتْ قد أرسلتها "ليلى" إلى والدِ "سارةَ" منذُ سنواتٍ. كانتْ الرسالةُ تتضمنُ اعترافًا بـ "مشاعرَ قويةٍ" لـ "مالكٍ"، وتساؤلاتٍ عنْ مستقبلهما معًا.

شعرتْ "سارةُ" بأنَّ قلبها يكادُ يتوقفُ. بدأتْ تتناقضُ الحقائقُ التي سمعتها منْ "مالكٍ" معَ ما قرأتهُ في الرسالةِ. هل كانتْ "ليلى" مجردَ صديقةِ طفولةٍ؟ أمْ كانتْ هناكَ قصةُ حبٍّ أعمقُ لم يخبرْها "مالكٌ" عنها؟

ذهبتْ "سارةُ" لمواجهةِ "مالكٍ". كانتْ تحملُ الرسالةَ في يدها، ووجهها شاحبٌ.

"مالكٌ، منْ هيَ "ليلى" حقًا؟" سألتْ بصوتٍ خافتٍ، تحملُ في طياته كلَّ مشاعرَ الحيرةِ والشكِّ.

نظرَ "مالكٌ" إلى الرسالةِ، ثمَّ إلى "سارةَ"، وشعرَ بأنَّ كلَّ شيءٍ قد انكشفَ. قالَ بصوتٍ متألمٍ: "سارةُ، أنا آسفٌ. لم أكنْ أريدُ أنْ أخفي عنكِ شيئًا، ولكنَّ الأمرَ كانَ قديمًا وانتهى."

"ولكنكَ لم تخبرني بالحقيقةِ كاملةً. قلتَ إنها مجردُ صداقةٍ. وهذهِ الرسالةُ تقولُ شيئًا آخرَ."

"لقد كانتْ هناكَ مشاعرٌ متبادلةٌ، نعم. ولكنَّني كنتُ صغيرًا، ولم أفهمْ وقتها أهميةَ الالتزامِ. ثمَّ سافرتْ "ليلى"، ونسينا بعضنا البعضَ. لم أكنْ أظنُّ أنَّ هذا الموضوعَ سيُثيرُ لديكِ أيَّ قلقٍ."

"قلقٌ؟ "مالكٌ"، هل تعلمُ كمْ كانتْ هذهِ الحقيقةُ مؤلمةً بالنسبةِ لي؟ لقد وثقتُ بكَ، وثقتُ بكلِّ كلمةٍ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%