الفصل 13 / 25

الحبيب الغائب

شكوكٌ تسرق النوم

بقلم فاطمة النجار

تسللت الرسالة الهاتفية الغامضة إلى قلب ليالي كسمٍ بطيء. حملت بين سطورها الخبيثة بذور الشك، وأيقظت في روحها مخاوف لم تكن تتوقع وجودها. لم تكن ليالي من النوع الذي يتسرع في الحكم، ولكن كلمات "لديه ماضٍ مظلم" نقشت نفسها في ذاكرتها، وجعلتها تشعر بقلقٍ عميق.

لم تتحدث ليالي عن الرسالة لوالدتها في الحال. كانت تأمل أن يكون الأمر مجرد مزحةٍ سخيفة، أو محاولةٍ بائسةٍ لتخريب سعادتها. ولكن الكلمات ظلت تتردد في أذنها، وتستحضر في ذهنها صوراً غير واضحة. هل كان أحمد يخفي عنها شيئاً؟ هل كانت نظراته الهادئة تخفي خلفها أسراراً؟

في صباح اليوم التالي، ذهبت ليالي إلى أحمد. كانت قد قررت أن تسأله مباشرةً، دون أن تظهر عليه علامات القلق الشديد. استقبلها أحمد بابتسامةٍ دافئة، ولكنها لاحظت شيئاً غريباً في عينيه. كان هناك بعض الإرهاق، وبعض القلق الخفي.

"أحمد، كيف حالك؟" سألت ليالي، محاولةً أن تبدو طبيعية.

"بخير يا ليالي. ولكنني أشعر ببعض الإرهاق. كان لديّ يومٌ طويلٌ بالأمس." أجاب أحمد، ونظر إليها بامتنان. "ما الذي أتى بكِ اليوم؟"

"جئتُ لكي أتحدث معك قليلاً. أردتُ أن أسأل عن استعداداتك للخطبة. وهل كل شيءٍ يسير على ما يرام؟" قالت ليالي، مستغلةً الفرصة.

"نعم، الحمد لله. كل شيءٍ يسير حسب الخطة. ولكن، هل أنتِ بخير؟ أرى في عينيكِ بعض القلق." قال أحمد، مقترباً منها قليلاً.

تغلبت ليالي على ترددها. "أحمد، لقد تلقيتُ بالأمس رسالةً هاتفيةً غامضة. كانت تقول... تقول أن لديك ماضٍ مظلم."

تجمد أحمد للحظة. لقد كان يتوقع هذا. كان يعلم أن كمال لن يصمت. ولكن رؤية القلق في عيني ليالي جعلته يشعر بحزنٍ شديد.

"ليالي، أعلم أن هذا قد يثير قلقكِ. ولكن هذه الرسالة هي محاولةٌ بائسةٌ من شخصٍ يريد تخريب علاقتنا. لقد حدث شيءٌ بالأمس، متعلقٌ بعملي. لقد حاول أحدهم ابتزازي، وربما هو من يقف وراء هذه الرسالة." قال أحمد، وحاول أن يضع يده على يدها، ولكنها انسحبت بخفة.

"ابتزاز؟ وماذا كان يريد؟" سألت ليالي، وصوتها يرتجف قليلاً.

"كان يدعي أن لديّ بعض الأمور المالية غير الشرعية في الماضي، وقدم لي أوراقاً مزورة. ولكني رفضتُ أن أدفع له شيئاً، لأنني بريء." قال أحمد.

"ولكن، من هو هذا الشخص؟ ولماذا يريد تخريب سمعتك؟" سألت ليالي، وعيناها تبحثان عن إجابةٍ مطمئنة.

"أعتقد أنه شخصٌ يدعى كمال. لقد سمعتُ أنه كان معجباً بكِ. وهو يحاول الآن أن ينتقم، وأن يدمر علاقتنا." قال أحمد.

نظرت ليالي إلى أحمد، وحاولت أن تقرأ في عينيه. هل كان يقول الحقيقة؟ هل كان هذا الكمال هو من يسعى للإيقاع به؟

"أتمنى أن يكون الأمر كما تقول يا أحمد. ولكن... لماذا لم تخبرني بالأمس؟" سألت ليالي، وبدأت تشعر بعدم الثقة.

"كنتُ أريد أن أتأكد من الأمر قبل أن أقلقكِ. ولم أكن أريد أن أفسد أجواء الاستعدادات للخطبة." قال أحمد، وبدا عليه الأسف.

"ولكن... هذه الأمور تتعلق بسمعتك، وبمستقبلنا." قالت ليالي، وشعرت بأن شيئاً ما بدأ يتشقق داخلها.

"أنا أفهم قلقكِ. ولكن ثقي بي يا ليالي. أنا لم أفعل شيئاً خاطئاً. وهذه الأوراق التي قدموها لي، هي مجرد محاولةٍ للإيقاع بي. أنا على استعدادٍ تامٍ لتقديم كل الأدلة التي تثبت براءتي." قال أحمد، ونبرته تحمل صدقاً.

حاولت ليالي أن تهدئ من روعها. لقد كان أحمد رجلاً صالحاً، ورأته دائماً ملتزماً بدينه. ولكن كلمات الرسالة، والشكوك التي بدأت تتسرب، لم تكن لتتوقف بسهولة.

"حسناً يا أحمد. أنا أثق بك. ولكن... ألا تعتقد أننا بحاجةٍ إلى تأجيل الخطبة قليلاً؟ لكي تتضح الأمور، ولكي تتأكد من أن كل شيءٍ على ما يرام؟" قالت ليالي، وبدا عليها التردد.

شعر أحمد بصدمة. لقد كان ينتظر هذه الخطبة بفارغ الصبر. "تأجيل؟ لماذا؟ هل تشكين بي؟"

"لا، لا أشُك بك. ولكن... هذا الأمر قد يؤثر على سمعتك. وإذا حدث شيءٌ لا قدر الله، فقد يكون الأمر سيئاً بالنسبة لكِ، وبالنسبة لي." قالت ليالي، محاولةً أن تجد مخرجاً.

"إذا كانت هذه هي مشيئتك، فالله غالبٌ على أمره. ولكنني كنتُ أتمنى أن نكون أقوى من هذه الشكوك. كنتُ أتمنى أن تكوني سندي، وليس من يشكك فيّ." قال أحمد، وشعرت ليالي ببعض اللوم في صوته.

"أنا أهتم بك وبمستقبلنا. وهذا هو السبب. لا أريد أن نخطو خطوةً كبيرةً بينما هناك أمورٌ غامضة." قالت ليالي، وشعرت بأن كلماتها تخرج بصعوبة.

تبادلا نظراتٍ طويلة، مليئةً بالأسف والترقب. لقد كانت أول عقبةٍ حقيقيةٍ تواجه علاقتهما، وبدأت تتغلغل في جوهرها.

في تلك الليلة، لم تستطع ليالي النوم. كانت تتخيل مستقبلها مع أحمد، ولكن هذه الشكوك كانت تلقي بظلالها القاتمة. كانت متأكدةً من أن أحمد لم يرتكب خطأً، ولكنها كانت خائفةً من التداعيات.

بينما كان أحمد في مكتبه، ينظر إلى الأوراق التي قدمها له المبتز، شعر بالإحباط. لم يكن يتوقع أن تكون هذه هي الخطوة الأولى في علاقته بليالي. لقد أراد أن يبني بيتاً على أسسٍ من الثقة والتقوى، ولكن يبدو أن الشكوك بدأت تتسلل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%