الفصل 17 / 25

الحبيب الغائب

خيوط متشابكة ووعد مصير

بقلم فاطمة النجار

في الأيام التالية، عاشت ليلى في دوامة من التفكير والقلق. كانت كلمات والدها ترن في أذنيها: "إذا كان سامي يحبك حقًا، فإنه سيجد طريقة." ولكن ماذا لو كانت "طريقته" هي القبول بشروط والده، وهو ما لم تكن تتوقعه؟ لم تكن تعرف كيف يمكن لسامي أن يتصرف في هذا الموقف. هل سيقبل بالخطوبة الرسمية مع فترة محددة، مقابل ضمانات لعائلته، أم أنه سيقاوم؟

كانت السيدة فاطمة، عمتها، لا تهدأ. كانت تراقب ليلى باستمرار، وتستفسر عن أي مستجدات. "يا ليلى، لقد تأخر الوقت،" كانت تقول بصوت يملؤه اليأس. "والد سامي لن يصبر. إذا لم تتحركي بسرعة، فقد تجدين نفسك في موقف لا تحسدين عليه. هل تتذكرين تلك الفتاة، سارة؟ أعتقد أن والد سامي يراها زوجة مثالية لابنه. إنها من عائلة ثرية، ومتعلمة، ومناسبه لمكانتهم. لا تدعي هذا الحب الأعمى يدفعك إلى تدمير مستقبلك."

كانت ليلى تشعر بأنها تتعرض لضغوط من جميع الجهات. من جهة، عمتها التي تضغط لتتعجل الأمور، ومن جهة أخرى، خوفها من أن تكون مجرد خيار ثانٍ لسامي، أو أن يكون سامي نفسه تحت ضغط يدفعه نحو الزواج من أخرى.

قررت ليلى أن تتصل بسامي مرة أخرى، ولكن هذه المرة، كانت نيتها واضحة: تريد أن تعرف رأيه في عرض والدها. أرسلت له رسالة واضحة ومباشرة: "سامي، لقد تحدث والدي مع والدك. اقترح والدك خطبة رسمية مع فترة محددة. أريد أن أعرف موقفك. هل أنت موافق على هذا؟ وما هو رأيك في سارة؟ أرجوك، أجبني بصراحة."

لم تمر ساعات طويلة حتى جاء الرد. كانت الرسالة أقصر من أن تطمئنها، ولكنها حملت بعض الوضوح. "ليلى،" بدأ سامي. "لا تقلقي. هذا كله مجرد تفاوض. والدي يحاول فرض شروطه، وهذا أمر معتاد بالنسبة له. لم أوافق على أي شيء. لم أتحدث مع والدي عن سارة، وهي بالنسبة لي ليست خيارًا. أنا أحبكِ أنتِ. وسنحتفل بزواجنا. فقط أحتاج وقتًا قليلًا لترتيب الأمور. أعدكِ."

كانت كلمات سامي تحمل بعض الراحة، لكنها لم تزِل الشك تمامًا. "مجرد تفاوض؟" هل كان سامي يفهم حجم الألم الذي يسببه هذا "التفاوض"؟ "فقط أحتاج وقتًا قليلًا." كم هو "قليل" هذا الوقت؟ وهل يمكنها الوثوق بهذا الوعد؟

في تلك الأثناء، بدأت تظهر خيوط أخرى تتشابك في القصة. كان السيد صالح، والد سامي، رجلًا ذا نفوذ وسلطة. لم يكن يريد لابنه إلا الزواج من عائلة تخدم مصالحه، وتزيد من ثروته ومكانته. كانت عائلة الخوري، وعائلة سارة، هي ما كان يبحث عنه. بدأت المناقشات بين والد سامي ووالد سارة تأخذ منحى جديًا.

علمت ليلى، بطريقة غير مباشرة، من إحدى القريبات، أن هناك زيارات متبادلة بين عائلتي الخوري وسامي. كانت تلك الأخبار تزيد من قلقها، وتجعلها تشعر بأنها تفقد السيطرة على مصيرها. هل كان سامي يماطل، بينما تتجه الأمور نحو زواجه من سارة؟

في يوم من الأيام، قررت ليلى أن تتوجه إلى بيت سامي، دون سابق إنذار. كانت تريد أن تراه، أن تتحدث إليه وجهًا لوجه، أن تشعر بصدق كلماته. وصلت إلى منزل سامي، وكان الجو مفعمًا بالتوتر. استقبلتها والدته، السيدة أميرة، بتردد.

"أهلاً بكِ يا ليلى،" قالت السيدة أميرة بصوت يغلب عليه الحذر. "سامي ليس موجودًا الآن. إنه في الخارج مع والده."

"أعرف،" قالت ليلى بصوت ثابت. "ولكنني أردت أن أتحدث معكِ يا خالتي. أردت أن أفهم. ما الذي يحدث بالضبط؟ هل سيتم زواج سامي من سارة؟"

نظرت السيدة أميرة إلى ليلى بعينين تملؤهما الشفقة. "يا ابنتي،" قالت بحنان. "والده متشدد جدًا. إنه يرى في سارة الزوجة المثالية لسامي. ولكن سامي... سامي يحبكِ. أنا أعرف ذلك. لقد رأيتُ حبه لكِ في عينيه. ولكن والده... إنه لا يرحم. إنه لا يفهم الحب. إنه يفهم فقط المصالح."

"ولكن، لماذا لا يقف سامي في وجه والده؟" سألت ليلى بلهجة تحمل شيئًا من العتاب. "لماذا لا يدافع عن حبه؟"

تنهدت السيدة أميرة. "الأمر ليس بهذه البساطة يا ليلى. والد سامي هو رب الأسرة. كلمته هي القانون. وإذا تحدى سامي والده، فقد يخسر كل شيء. وقد يقطع عنه كل شيء. نحن عائلة... لدينا مسؤوليات. بالإضافة إلى ذلك، والد سامي يستخدم سارة كورقة ضغط. يريد أن يضمن أن سامي لن يتزوج إلا من عائلة تخدم مصالحه."

شعرت ليلى بأن جدارًا سميكًا بدأ يتشكل بينها وبين سامي. كلما تحدثت إلى والدته، ازدادت قناعتها بأن الأمور معقدة، وأن سامي قد يكون أسيرًا لظروف أقوى منه.

"ولكن، هل هناك أمل؟" سألت ليلى بتردد. "هل سامي حقًا سيقاوم؟"

"هو يحاول،" قالت السيدة أميرة. "هو يحبكِ، وهذا ما يمنحه القوة. ولكن، لا أستطيع أن أعدكِ بشيء. أخشى أن يضطر سامي إلى فعل ما يراه والده مناسبًا، حتى لو كان ذلك يؤلمه. الأيام القادمة ستكشف كل شيء."

خرجت ليلى من بيت سامي بقلب أثقل. لقد عرفت أخيرًا أن الأمر لم يكن مجرد "تفاوض" كما قال سامي. كان الأمر صراعًا حقيقيًا، صراعًا بين حب ابن وعناد أب، بين المصالح الاجتماعية وحقيقة المشاعر.

لم تعد ليلى ترى في حبها لسامي مجرد قصة رومانسية، بل أصبحت ترى فيه تحديًا، ونداءً للواجب، وإثباتًا للوفاء. أدركت أن قرارها يجب أن يعتمد على ما هو أبعد من مشاعرها الخاصة. يجب أن يعتمد على ما هو "الصحيح"، على ما هو "واجب"، على ما هو "مصير".

وفي تلك الليلة، عادت ليلى إلى غرفتها، وبدأت تفكر بعمق. لقد وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها الكلام كافيًا. لقد حان الوقت لاتخاذ قرار جريء، قرار سيحدد ما إذا كان حبها لسامي قادرًا على الصمود أمام عواصف الحياة، أم أنه سيتحطم كقارب صغير في بحر هائج. لقد شعرت بأنها تقف على حافة مصيرها، وأن كل خطوة ستتخذها ستكون حاسمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%