الفصل 4 / 25

الحبيب الغائب

أسئلة معلقة ورغبات دفينة

بقلم فاطمة النجار

عادت خديجة إلى روتين حياتها اليومي، لكنها لم تستطع نسيان ما حدث في تلك الليلة. كانت كلما مرت بشجرة الزيزفون في الفناء، تشعر بانتفاضة خفيفة في قلبها، وتتساءل عن هوية الرجل الغامض. كانت تتحدث مع والديها عن الأمر بين الحين والآخر، لكن لم يكن لديهم تفسير.

في أحد الأيام، وبينما كانت خديجة تتجول في السوق مع والدتها، سمعت حديثاً بين نساء الجيران. كن يتحدثن عن شائعات غريبة بدأت تنتشر في الحي. شائعات عن وجود شخص غريب يظهر في الليل، ويراقبهن.

شعرت خديجة بقبضة باردة تتسلل إلى قلبها. هل كانت هذه الشائعات مرتبطة بما رأته؟ هل كان هذا الرجل هو نفسه الذي ظهر أمامها؟

"ما هذه الأحاديث يا أخواتي؟" سألت السيدة أمينة، وهي تستمع بانتباه. "لم أسمع شيئاً من قبل."

"نعم، يا أمينة،" قالت إحدى النساء، وهي تهمس. "لقد رأينا ظله أكثر من مرة. يبدو أنه يراقبنا."

"وهل تعرفون من هو؟" سألت خديجة، وكانت نبرة صوتها تحمل توتراً واضحاً.

"لا، يا ابنتي،" أجابت المرأة. "لكنه يبدو قوياً، ويتحرك بسرعة. بعضهن يقلن إنه لص، وبعضهن يقلن إنه شبح."

ضحكت السيدة أمينة ضحكة خفيفة، وقالت: "شبح؟ هذا خيال واسع. لا يوجد أشباح في هذا الحي."

لكن خديجة لم تشعر بالراحة. كان هناك شيء في عيون هؤلاء النساء، شيء من الخوف الحقيقي، من القلق.

بعد أن غادرن السوق، قالت خديجة لوالدتها: "أمي، أنا متأكدة أن هذا الرجل الذي تحدثت عنه النساء هو نفسه الذي رأيته في الفناء."

"ولماذا أنتِ متأكدة؟" سألت السيدة أمينة.

"لأنني كنت أول من رآه،" قالت خديجة. "وشعوري لا يخيب أبداً."

"ربما،" قالت السيدة أمينة، وهي تفكر. "لكن إذا كان يراقب البيوت، فهذا أمر خطير."

"إذا كان حقاً يوسف، فماذا يفعل هنا؟" تساءلت خديجة، وهي تشعر بأنها تسير في طريق مسدود. "هل يعود ليراقبني؟ هل يحاول أن يلفت انتباهي؟"

"لا تفكري بهذه الطريقة، يا ابنتي،" قالت السيدة أمينة. "يوسف شاب محترم. إذا كان هو، فلن يفعل شيئاً يغضب الله أو يسبب لكِ الضيق."

"لكن لماذا لا يتصل بي؟ لماذا لا يتقدم رسمياً؟" سألت خديجة، وشعور بالإحباط بدأ يتسلل إلى روحها. "هل ينتظر شيئاً؟"

"ربما لديه ظروف،" قالت السيدة أمينة. "الزواج ليس بالأمر الهين. ربما يحتاج إلى وقت لترتيب أموره. لكن لا يجب أن نتركه يتجول في الليل هكذا. هذا لا يليق. سنطلب من والدك أن يتحدث معه."

في تلك الليلة، لم تستطع خديجة النوم. كانت تفكر في يوسف، وفي هذه الشائعات. كان خوفها يمتزج بالأمل. كانت تتمنى لو أنها تستطيع أن تتأكد من هويته. كانت تتمنى لو أنها تستطيع أن تفهم ما يدور في ذهنه.

في صباح اليوم التالي، ذهب السيد أحمد للقاء يوسف. كانت لديه بعض المعرفة به، وكان يعلم أنه شاب طموح ومجتهد.

"مرحباً يا يوسف،" قال السيد أحمد، وهو يصافح يوسف بحرارة. "كيف حالك؟"

"بخير، الحمد لله، يا عمي أحمد،" أجاب يوسف، وكانت عيناه تحملان احتراماً كبيراً. "يشرفني لقاؤك."

"أردت أن أتحدث معك في أمر،" قال السيد أحمد، وبدأ يحكي له ما سمعه من خديجة ومن جيرانهم. "هناك شائعات عن شخص يظهر في الليل، ويراقب البيوت. وقد سمعت خديجة صوتاً في فنائها."

شعر يوسف بقلبه يتجمد. لقد كُشفت أمره. كان يخطط لأن يفعل ذلك بطريقة أخرى، بطريقة أكثر لباقة.

"يا عمي أحمد،" بدأ يوسف، وكانت نبرة صوته تحمل اعتذاراً. "أنا... أنا آسف. لم أقصد أن أفعل شيئاً خاطئاً."

"ماذا تقصد؟" سأل السيد أحمد، وبدا عليه الدهشة. "هل أنت من كان في الفناء؟"

"نعم، يا عمي،" أجاب يوسف. "كنت أنا. لم يكن لدي سبب آخر. كنت... كنت أفكر في خديجة."

"في خديجة؟" سأل السيد أحمد، وكانت عينيه تتسعان. "لماذا لم تتقدم؟ لماذا تفعل هذا؟"

"كنت أتمنى ذلك، يا عمي،" قال يوسف. "لقد زرتكم قبل سنوات، وتعرفت على خديجة. ومنذ ذلك الوقت، لم تفارق صورتها ذهني. لكن ظروفي لم تكن تسمح لي بالتقدم. كنت أريد أن أؤمّن مستقبلي، وأن أكون مستعداً للزواج. وقد وعدت نفسي بأن أعود وأن أتقدم عندما أكون جاهزاً."

"ولماذا ظهرت في الليل؟" سأل السيد أحمد، وكان لا يزال يحاول فهم الموقف.

"كنت أريد أن أراها، ولو من بعيد،" قال يوسف. "كنت أريد أن أتأكد أنها بخير. كنت أخشى أن يأتيها خاطبون، وأن يفوتني الأوان. لكنني لم أكن أريد أن أزعجها، أو أن أسبب لها أي مشكلة. لذلك، كنت أظهر في الظلام."

"ولماذا لم تتواصل معي مباشرة؟" سأل السيد أحمد. "كنت سأرحب بك."

"كنت أخشى أن أسبب لك إحراجاً، يا عمي،" قال يوسف. "ولم أكن متأكداً من مشاعر خديجة. كنت أخشى أن أكون وحدي من يفكر بها."

"خديجة تفكر بك أيضاً، يا يوسف،" قال السيد أحمد، بابتسامة بدأت تتسلل إلى وجهه. "لقد تحدثت معها، وهي تعرف ما حدث. كانت قلقة، لكنها أيضاً كانت تأمل. يبدو أن هناك سوء فهم كبير."

شعر يوسف بارتياح كبير. لقد زال الحمل الثقيل عن كاهله. "الحمد لله. لم أكن أريد أن أجعلها تشعر بالضيق."

"الآن، بما أن الأمور قد اتضحت،" قال السيد أحمد. "ماذا تنوي أن تفعل؟"

"أريد أن أتقدم رسمياً، يا عمي،" قال يوسف، بحزم. "أريد أن أطلب يد خديجة للزواج."

"هذا ما كنت أنتظره، يا يوسف،" قال السيد أحمد. "سأتحدث مع والدتها، وسنرى ما سيكون ردها. لكنني واثق بأن خديجة سترضى بك."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%