الفصل 14 / 25

الزوجة الصالحة

خيوطٌ تتشابكُ في دروبِ الماضي

بقلم ليلى الأحمد

كانَ حديثُ عمِّها بدرٍ مع والدها في الليلةِ السابقةِ كغيمةٍ سوداءٍ حلَّتْ على سماءِ الأجواءِ العائليةِ. لمْ تفصحْ والدتها عنْ تفاصيلَ، واكتفتْ بالقولِ إنَّها "أمورٌ تخصُّ العمل". لكنَّ ليلى، بفطرتها المرهفةِ، شعرتْ بأنَّ الأمرَ أكبرُ منْ مجردِ صعوباتٍ تجارية. تذكرتْ الخلافاتِ القديمةَ بينَ والدها وابنِ عمهِ، وشعرتْ بأنَّ هذهِ الخلافاتِ ربما عادتْ لتطلَّ برأسها.

في صباحِ اليومِ التالي، اتصلَ خالدٌ بليلى، وصوتُهُ كانَ يحملُ نبرةَ قلقٍ واضحة. "ليلى، كيفَ حالكِ؟ هلْ أزعجتكِ مكالمتي البارحة؟"

"لا يا خالد، أنا بخيرٍ. ولكنَّني أشعرُ ببعضِ القلقِ بعدَ زيارةِ عمي بدرٍ و سارة."

"أتفهمُ شعوركِ. في الحقيقةِ، والدي أخبرني بأمرٍ قدْ يؤثرُ على موعدِ زفافنا. يبدو أنَّ هناكَ بعضَ التعقيداتِ التي ظهرتْ فجأةً."

ازدادَ قلقُ ليلى. "ما هيَ هذهِ التعقيداتُ يا خالد؟"

"لا أعرفُ التفاصيلَ الدقيقةَ حتى الآن. والدي لمْ يشأْ أنْ يقلقني. ولكنَّه قالَ إنَّه يجبُ علينا تأجيلُ أيِّ قراراتٍ قاطعةٍ حتى نتضحَ الصورةُ أكثر."

كانتْ هذهِ الكلماتُ كالطعنةِ في قلبِ ليلى. كلُّ تأجيلٍ كانَ يمثلُ خطوةً للوراء، ويبعدها عنْ حلمِ الاستقرارِ والحياةِ المشتركةِ التي طالما حلمتْ بها. "ولكنْ يا خالد، إلى متى؟ متى ستتضحُ الصورةُ؟"

"لا أستطيعُ الجزمَ الآن، يا حبيبتي. أعدكِ أنني سأبذلُ قصارى جهدي لأعرفَ كلَّ شيءٍ وأخبركِ فورًا. أرجوكِ، حاولي أنْ تتفهمي. إنَّها ليستْ مسألةً بسيطةً."

أغلقتْ ليلى الهاتفَ، وقلبها ينبضُ بشدة. شعرتْ بأنَّ حياتها تتمايلُ على حافةِ الهاوية. لماذا كلُّ هذهِ التعقيدات؟ لمْ تفهمْ سرَّ هذا التأخيرِ المتكرر.

في وقتٍ لاحقٍ منْ ذاكَ اليوم، تلقتْ ليلى رسالةً نصيةً منْ رقمٍ غيرِ معروف. فتحتْ الرسالةَ بحذرٍ، ووجدتْ نصًا قصيرًا ومُحيِّرًا: "الماضي لا يزالُ يلقي بظلالهِ. كنْ على حذرٍ."

شعرتْ ليلى بقشعريرةٍ تسري في جسدها. منْ يكونُ هذا المرسل؟ وماذا يعني هذا التحذير؟ هلْ هوَ مرتبطٌ بخلافاتِ العائلةِ القديمةِ؟ أمْ بشيءٍ آخر؟

في المساءِ، اتصلتْ بها صديقتها المقربةُ "فاطمة". كانتْ فاطمةُ دائمًا مصدرَ راحتها ودعمها.

"ليلى، كيفَ حالكِ؟ لمْ أسمعْ منكِ منذُ فترة. هلْ كلُّ شيءٍ على ما يرام؟"

"لا يا فاطمة، الأمورُ معقدةٌ جدًا. أشعرُ أنَّ هناكَ شيئًا ما يحدثُ، ولكنني لا أعرفُ ما هو."

حكتْ ليلى لفاطمةِ عنْ كلِّ ما حدثَ: عنْ تأجيلِ الزواجِ، وعنْ زيارةِ عمها بدرٍ، وعنْ الرسالةِ النصيةِ المجهولة.

"يا ليلى، هذا غريبٌ جدًا. لا تقلقي، سنتجاوزُ هذهِ المرحلةَ سويًا." قالتْ فاطمةُ بحماسٍ، ولكنَّها لمْ تستطعْ إخفاءَ قلقها. "ربما يجبُ أنْ تحاولي التحدثَ مع خالدٍ مرةً أخرى، وأنْ تطلبي منهُ أنْ يكونَ أكثرَ صراحةً."

"لقدْ حاولتُ يا فاطمة، ولكنهُ يبدو أنهُ مقيدٌ هو الآخر."

خلالَ حديثهما، لاحظتْ ليلى حركةً غيرَ اعتياديةٍ أمامَ منزلِ عمها بدرٍ. كانَ هناكَ رجلٌ يرتدي ملابسَ سوداءَ يقفُ أمامَ المنزلِ لفترةٍ ثمَّ يغادرُ بسرعة. شعرتْ بأنَّ هذا المشهدَ مريبٌ.

"فاطمة، يبدو أنَّ هناكَ شيئًا يحدثُ بالقربِ منْ منزلِ عمي. سأغلقُ الخطَّ الآنَ، وسأحاولُ أنْ أتحرى الأمرَ بنفسي."

"كوني حذرةً يا ليلى. لا تفعلي شيئًا قدْ يعرضكِ للخطر."

بعدَ أنْ أنهتْ مكالمتها، ارتدتْ ليلى عباءتها وخرجتْ متسللةً منَ المنزل. توجهتْ نحو منزلِ عمها بدر، وقلبها يضربُ بقوةٍ في صدرها. شعرتْ بأنَّ هناكَ سرًا دفينًا، وأنَّ هذهِ التعقيداتِ ليستْ مجردَ صدفة.

عندما وصلتْ إلى الشارعِ الذي يقعُ فيهِ منزلُ عمها، رأتْ نفسَ الرجلِ الأسودَ يقفُ في زاويةِ الشارعِ، يتحدثُ في هاتفهِ بصوتٍ منخفض. اقتربتْ ليلى ببطءٍ، محاولةً أنْ تسمعَ شيئًا.

"تمَّ تأكيدُ الموعد. لا تقلق. كلُّ شيءٍ سيكونُ وفقًا للخطة. لنْ يتمكنوا منْ منعِ ما سيحدث."

عندما سمعتْ ليلى هذهِ الكلمات، شعرتْ بالرعبِ. "كلُّ شيءٍ سيكونُ وفقًا للخطة." أيُّ خطة؟ وما هوَ الشيءُ الذي سيحدث؟

اختبأتْ ليلى خلفَ جدارٍ قريبٍ، وقلبها يكادُ يقفزُ منْ صدرها. شعرتْ بأنَّها على وشكِ اكتشافِ شيءٍ كبيرٍ، شيءٍ قدْ يغيرُ مسارَ حياتها وحياةَ خالدٍ إلى الأبد. بدأتْ خيوطُ الماضي تتشابكُ معَ الحاضرِ، وتُشكِّلُ لغزًا معقدًا لمْ تعدْ قادرةً على فهمهِ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%