الفصل 6 / 25

الحب الأول 151

مَكْرُ الْقَدَرِ وَسُؤَالُ الْخُطْبَةِ

بقلم فاطمة النجار

كانتْ أشعةُ الشمسِ الذهبيةُ تتسللُ خلسةً عبرَ ستائرِ النافذةِ، لتوقظَ "ليلى" من سباتِها العميقِ. فتحتْ عينيها ببطءٍ، ثمَّ ابتسمتْ وهي تتذكرُ رسالةَ "فارسٍ" بالأمسِ. شعرتْ بسعادةٍ غامرةٍ، كأنّ سرباً من الفراشاتِ قدْ حلقَ في صدرها. لقدْ كانَ ردُّهُ أسرعَ وأكثرَ حماسةً مما كانتْ تتوقعُ.

"سأتحدثُ معَ والديّ. أريدُ أنْ ألتقيَ بوالدكِ قريباً." هذهِ الكلماتُ كانتْ كافيةً لترسمَ ابتسامةً لا تفارقُ وجهها طوالَ اليومِ. تذكرتْ أولَ لقاءٍ لها بـ "فارسٍ" في حفلِ زفافِ ابنةِ عمها، وكيفَ وقعتْ عيناها في عينيهِ، وكيفَ شعرتْ بارتباكٍ شديدٍ عندما خاطبها. كانَ يتمتعُ بهيبةٍ ورزانةٍ، بكلماتٍ موزونةٍ، وبابتسامةٍ تخفي الكثيرَ من الدفءِ.

لم تكنْ "ليلى" مجردَ فتاةٍ جميلةٍ. كانتْ ذكيةً، طموحةً، وذاتَ شخصيةٍ قويةٍ. كانتْ تؤمنُ بأنّ الحبَّ يجبُ أنْ يكونَ مبنياً على الاحترامِ والتفاهمِ، وأنّ الزواجَ ليسَ مجردَ علاقةٍ اجتماعيةٍ، بل هو شراكةٌ مقدسةٌ. لهذا السببِ، كانتْ حذرةً في علاقاتها، تنتظرُ الرجلَ الذي يرى فيها ما وراءَ المظهرِ، الرجلَ الذي يقدرُ عقلها وقلبها.

وبينما كانتْ تتناولُ فطورها، دخلتْ والدتها الغرفةَ حاملةً صينيةَ الطعامِ. "صباحُ الخيرِ يا ابنتي. هل استيقظتِ متأخرةً؟"

"صباحُ النورِ يا أمي. لا، بل استيقظتُ مبكراً اليومَ. أشعرُ بنشاطٍ وحيويةٍ." أجابتْ "ليلى" بابتسامةٍ.

لاحظتْ الأمُّ تغيرَ ابنتها، فابتسمتْ بحنانٍ. "يبدو أنَّ هناكَ خبراً ساراً؟"

ترددتْ "ليلى" قليلاً، ثمَّ قررتْ أنْ تشاركها سعادتها. "نعم يا أمي. لقدْ تحدثتُ معَ فارسٍ بالأمسِ. يبدو أنّهُ يرغبُ في التقدمِ لخطبتي."

علتْ وجهَ الأمِّ ابتسامةٌ واسعةٌ. "الحمدُ للهِ. هذا خبرٌ مفرحٌ جداً. فارسٌ شابٌّ طيبٌ، وأخلاقُهُ عاليةٌ. أعتقدُ أنّهُ سيكونُ زوجاً صالحاً لكِ."

"إن شاء اللهُ يا أمي. إنهُ شابٌّ مميزٌ حقاً." قالتْ "ليلى" وهي تشعرُ بأنّ دعواتِ والدتها قدْ استجيبتْ.

بعدَ أنْ انتهتْ من فطورها، ذهبتْ "ليلى" إلى غرفتها لتستعدَّ للذهابِ إلى الجامعةِ. بينما كانتْ ترتدي ملابسها، لمحتْ صورةً لها معَ والديها في صغرها. تذكرتْ كيفَ كانتْ حياتها بسيطةً وجميلةً، وكيفَ كانتْ ترى والدتها ووالدها مثالاً للحبِّ والتفاني. كانَ والداها قدْ بنيا أسرةً قويةً، مبنيةً على الاحترامِ المتبادلِ والتقديرِ. كانتْ تتمنى أنْ تجدَ في زواجها نفسَ هذا الحبِّ والاستقرارِ.

عندَ عودتها من الجامعةِ، وجدتْ "ليلى" والدتها تعدُّ الشايَ. "هل اتصلَ فارسٌ بوالدكِ؟" سألتْ.

"لا، لم يتصلْ بعدُ. لكنْ لا تقلقي، ربما يكونُ مشغولاً. المهمُّ أنّهُ أبدى رغبتَهُ، وهذا هو الأهمُّ." قالتْ الأمُّ وهي تقدمُ لابنتها كوبَ الشايَ.

في المساءِ، وبينما كانتْ العائلةُ مجتمعةً في غرفةِ الجلوسِ، رنَّ الهاتفُ. ارتبكتْ "ليلى" قليلاً، لكنها حاولتْ أنْ تخفي توترها. تحدثَ والدها في الهاتفِ، وبعدَ لحظاتٍ، وجهَ كلامهُ إلى "ليلى": "والدُ فارسٍ هو على الهاتفِ. يرغبُ في ترتيبِ لقاءٍ معَ والدكِ لمناقشةِ موضوعٍ هامٍ."

شعرَ قلبُ "ليلى" بالابتهاجِ. ابتسمتْ لوالدتها ابتسامةً عريضةً، وعلمتْ أنَّ الأمورَ تسيرُ في الاتجاهِ الصحيحِ.

بعدَ انتهاءِ المكالمةِ، تحدثَ الوالدُ معَ ابنتهِ: "لقدْ طلبَ والدُ فارسٍ أنْ يزورنا قريباً. ما رأيكِ؟"

"موافقٌ يا أبي. إنها خطوةٌ جيدةٌ." أجابتْ "ليلى" بلهجةٍ مفعمةٍ بالأملِ.

في الأيامِ التاليةِ، بدأتْ "ليلى" تشعرُ ببعضِ القلقِ. لقدْ كانتْ سعيداً جداً، لكنها كانتْ تعرفُ أنَّ الخطوةَ التاليةَ هي الأهمُّ. مقابلةُ عائلةِ "فارسٍ" بشكلٍ رسميٍّ، ومناقشةُ تفاصيلِ الخطبةِ. لم تكنْ تخشى الموقفَ بحدِّ ذاتهِ، بل كانتْ تخشى أنْ يحدثَ أيُّ شيءٍ غيرِ متوقعٍ يُفسدُ كلَّ شيءٍ.

في أحدِ الأيامِ، وبينما كانتْ "ليلى" تتصفحُ الإنترنتَ، قرأتْ مقالاً عنِ الحبِّ قبلَ الزواجِ، وعنِ المخاطرِ التي قدْ تنجمُ عنْ العلاقاتِ غيرِ الشرعيةِ. تذكرتْ حديثَها معَ "فارسٍ" ورسالتها إليهِ. لقدْ كانَ قرارها باتباعِ الطريقِ الصحيحِ هو القرارُ الصائبُ.

"يا أمي، هل تعتقدينَ أنَّ فارسٍ يحبني حقاً؟" سألتْ والدتها في أحدِ المساءِ.

"يا ابنتي، الحبُّ يأتي بأشكالٍ مختلفةٍ. الأهمُّ هو أنْ يبنيَ هذا الحبُّ على أسسٍ قويةٍ، على التفاهمِ والاحترامِ. ولا ننسى دعواتِنا. إنَّ الدعاءَ لهُ قوةٌ عجيبةٌ." قالتْ الأمُّ وهي تربتُ على كتفِ ابنتها.

"لكنْ، أحياناً أشعرُ بأنّني أتعلقُ بهِ بسرعةٍ. هل هذا طبيعيٌّ؟" تساءلتْ "ليلى" بقلقٍ.

"الطبيعيُّ هو أنْ تشعري بالفرحِ والسعادةِ عندما تجدينَ من يُكنُّ لكِ مشاعرَ طيبةً. ولكنْ، تذكري دائماً أنَّ هذهِ المشاعرَ يجبُ أنْ تُوجَّهَ في الطريقِ الصحيحِ. ولا تتسرعي في الحكمِ على الأمورِ. أعطِ الأمورَ وقتها." قالتْ الأمُّ بحكمةٍ.

في الليلةِ نفسها، وبينما كانتْ "ليلى" تستعدُّ للنومِ، تلقتْ رسالةً من "فارسٍ". "ليلى الحبيبةُ، غداً سأزورُ والدكِ. أدعو اللهَ أنْ يوفقني. لا أستطيعُ الانتظارَ لرؤيتكِ."

قرأتْ "ليلى" الرسالةَ وقلبُها يخفقُ بقوةٍ. ابتسمتْ وهي تشعرُ بدفءٍ يسري في عروقها. كانَ "فارسٌ" يبدو متحمساً، وكانَ هذا يمنحها المزيدَ من الثقةِ. لكنْ، وبينما كانتْ تتأملُ كلماتهِ، لمعتْ في ذهنها فكرةٌ. هل كانَ "فارسٌ" قدْ تعلمَ من تجاربهِ السابقةِ؟ هل كانَ يعرفُ قيمةَ الارتباطِ الرسميِّ؟ لم تستطعْ أنْ تجزمَ، لكنها كانتْ تثقُ بهِ، وتثقُ بأنّ اللهَ سيقودُهما إلى الخيرِ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%