الفصل 4 / 25

لقاء القدر 152

عاصفةٌ قادمة

بقلم سارة العمري

وصلت سيارة الحاج "أبو منصور" القديمة، لكنها الموثوقة، إلى أطراف العاصمة مع بزوغ شمسٍ جديدة، تحمل معها آلاف الوعود، وآلاف المخاطر. كانت "نور" لا تزال تشعر بلهيب المطاردة يلاحقها، وبنظرات "شهاب الدين" الثاقبة التي كأنها تخترق زجاج السيارة. لم تعد مجرد باحثةٍ عن الحقيقة، بل أصبحت هدفاً بحد ذاتها.

"هل أنتِ متأكدةٌ من أن هذا المكان آمن؟" سألت "نور"، وهي تنظر إلى مبنىً قديمٍ، يبدو أنه منزلٌ تقليديٌ عريق، ولكنه في نفس الوقت، يشع بالهدوء والسكينة.

"نعم، يا ابنتي. هذا المنزل يعود لجدتي. إنه بعيدٌ عن أعين المتطفلين، ويتمتع بحراسةٍ مشددةٍ من بعض الأصدقاء المخلصين." أجاب الحاج "أبو منصور" وهو يركن السيارة في زقاقٍ ضيقٍ خلف المنزل. "لقد اتصلتُ بصديقي العزيز، الشيخ "يوسف". إنه رجلٌ تقيٌ، وله نفوذٌ واسعٌ في دوائر السلطة. لقد شرحتُ له الأمر، وهو مستعدٌ لمقابلتكِ فوراً."

نزلت "نور" من السيارة، وشعرت ببرودةٍ لطيفةٍ تسري في عروقها. الهواء هنا مختلفٌ عن هواء الصحراء. يحمل معه عبق التاريخ، وروح الحضارة. ولكنها لم تستطع أن تتخلص من شعورها بالخطر.

"هل تعتقد أن 'شهاب الدين' سيعرف أنني هنا؟" سألت، وهي تدخل المنزل.

"لا أعرف. إنه رجلٌ حذرٌ وماكرٌ. لكننا سنبقى في حالة تأهبٍ دائم. الأهم الآن هو أن نطمئن لهؤلاء الناس الذين يخططون لجرائمهم."

دخلوا المنزل، واستقبلهما رجلٌ مسنٌ، ذو لحيةٍ بيضاءَ طويلةٍ، وعينين لامعتين بالذكاء والحكمة. كان يرتدي ملابسَ بسيطةً، لكن هيبته كانت واضحةً.

"أهلاً بكِ يا ابنتي،" قال الشيخ "يوسف" بصوتٍ رقيقٍ. "لقد سمعتُ عن مهمتكِ من صديقي العزيز. إنها مهمةٌ نبيلةٌ، ومحفوفةٌ بالمخاطر. لكن الله مع الصابرين."

"شكراً لكم، يا شيخ. لقد أردتُ أن أطلعكم على كل ما لدي. هذه هي الورقة التي حصلتُ عليها." قالت "نور"، وهي تخرج الورقة الثمينة من حقيبتها.

ناولته الورقة. تفحصها الشيخ "يوسف" بعنايةٍ فائقة. بدأت علاماتُ الدهشةِ والأسفِ ترتسم على وجهه.

"إنها حقاً صفقةٌ مخيفةٌ." قال بعد لحظاتٍ من الصمت. "تهريب أسلحةٍ إلى منطقةٍ مضطربةٍ يعني زيادةً في الدمار والمعاناة. وللأسف، فإن 'شهاب الدين' ليس بغريبٍ عن مثل هذه الأعمال. لقد سمعتُ الكثيرَ من الشائعاتِ حوله، لكنني لم أملك دليلاً قاطعاً."

"الآن أصبح لدينا دليلٌ، يا شيخ." قال الحاج "أبو منصور" بإصرار. "وهذا الدليل هو 'نور'."

"بالتأكيد. ولكن نحتاج إلى أكثر من مجرد ورقة. نحتاج إلى أسماءٍ، إلى تفاصيلَ دقيقةٍ، إلى أدلةٍ يمكن أن تُدان بها هذه الشبكةُ الشريرة."

"لقد تحدثتُ مع 'شهاب الدين' لبرهةٍ قصيرةٍ،" بدأت "نور" في سردِ ما حدث. "لم يكن يعرف أنني أمتلك الورقة، ولكنه عرفني. عرف اسمي. وهذا يعني أنه بدأ يشك في وجودي. لديه علمٌ بأن هناك من يراقبه، ولكن لم يكن يتوقع أن أكون أنا."

"هذا يزيد الأمر تعقيداً،" قال الشيخ "يوسف" وهو يفرك ذقنه. "إذا علم أنكِ تملكين الورقة، فقد يسعى للتخلص منكِ بكل الطرق. يجب أن نضع خطةً لحمايتكِ، ولإيقاف هذه الصفقة."

"ولكن كيف؟" تساءلت "نور". "أنا فقط أريد أن أكشف الحقيقة. لا أريد أن أسبب المزيد من المشاكل."

"المشاكل موجودةٌ بالفعل، يا ابنتي. أنتِ الآن جزءٌ من هذه المشاكل. ولكن بصفتكِ حارسةً للحقيقة، يجب أن تكوني مستعدةً لمواجهةِ كلِّ ما يأتي. لقد تحدثتُ مع بعضِ زملائي في الحكومة. هناك قسمٌ سريٌ يتعامل مع مثل هذه القضايا. ولكنهم يحتاجون إلى دليلٍ دامغٍ، دليلٍ لا يمكنهم تجاهله."

"هل يمكنني تقديم هذه الورقة لهم؟" سألت "نور" بأمل.

"يمكننا ذلك. ولكن قبل ذلك، نحتاج إلى فهمِ كاملِ الشبكةِ التي يقودها 'شهاب الدين'. أين يتمُ التخزين؟ من هم الموردون؟ ومن هم العملاء؟"

"لقد سمعتُ 'شهاب الدين' يتحدث عن 'تسهيلاتٍ لوجستيةٍ' و'مناطقَ عبورٍ آمنةٍ'. ربما تكون هناك شحناتٌ أخرى قادمةٌ قريباً."

"هذا ما أتوقعه أيضاً." قال الحاج "أبو منصور". "يجب أن نحاول الحصول على معلوماتٍ حول هذه الشحنات القادمة."

"وكيف نفعل ذلك؟" سألت "نور". "لقد أصبحتُ الآن مكشوفةً."

"لهذا السبب، يجب أن نكون حذرين جداً." قال الشيخ "يوسف". "سأقوم بتكليفِ بعضِ رجالنا الموثوقين بمراقبةِ تحركاتِ 'شهاب الدين' وشركاته. وفي نفس الوقت، أريد منكِ أن تتذكري كلَّ كلمةٍ سمعتها، كلَّ وجهٍ رأيته. أيُّ تفصيلٍ صغيرٍ قد يكون مفتاحاً لحلِّ اللغز."

"أتذكر كلَّ شيءٍ، يا شيخ. ولكنني أحتاج إلى شيءٍ ملموسٍ. دليلٍ يمكن أن يضع هؤلاء المجرمين خلف القضبان."

"هذا هو التحدي الحقيقي،" قال الحاج "أبو منصور". "لقد حاولنا مراراً وتكراراً كشفَ أعمالِ 'شهاب الدين'، لكنه دائماً ما ينجح في الإفلات من قبضةِ العدالة. إنه يملكُ علاقاتٍ قويةً، ويستغلُّ كلَّ ثغرةٍ في القانون."

"ولكن هذه المرة، نحن نقفُ أقوى." قال الشيخ "يوسف" بجدية. "لدينا 'نور'. ولدينا هذه الورقة. سنستخدمُ كلَّ ما لدينا لكشفِ هذه المؤامرة. ولكن، يجب أن نكونَ مستعدين للم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%