الفصل 6 / 25

لقاء القدر 152

صخب الأمس

بقلم سارة العمري

كانت السيدة فاطمة تحدق في الفراغ، عيناها تعكسان خليطًا من القلق والتفكير العميق. لم يكن سهلاً عليها أن ترى ابنتها تتجه نحو حياةٍ قد لا تكون بالشكل الذي خططت له. كانت تدرك أن ليلى قد وقعت في حب المهندس أحمد، وأن هذا الحب كان قويًا، ولكنها في الوقت ذاته، كانت تعلم أن الحب وحده لا يكفي لبناء حياةٍ سعيدة. كانت الأصول، العادات، والتقاليد، كلها عوامل تلعب دورًا هامًا في استقرار أي أسرة.

"يا فاطمة، ما الذي يشغلكِ؟" جاء صوت زوجها، السيد يوسف، وهو يدخل الغرفة. السيد يوسف، رجلٌ هادئٌ ومتحفظ، قليل الكلام، ولكنه ذو حكمةٍ عميقة.

جلست السيدة فاطمة إلى جانبه، وأخذت تتحدث إليه بصوتٍ مرتجف قليلاً. "يا يوسف، أنا قلقةٌ على ليلى. أحمد هذا، يبدو شابًا جيدًا، ولكن تعجله في طلب يدها يقلقني. هل هناك ما يخفيه؟ هل هو مضطرٌ لهذا الزواج؟"

نظر السيد يوسف إلى زوجته، بملامحٍ هادئةٍ لا تخلو من الرصانة. "يا فاطمة، القلق طبيعيٌ لأي أمٍ على ابنتها. ولكن يجب أن نعطي الأمور حقها من التفكير. هل تحدثتِ مع ليلى عن مخاوفكِ هذه؟"

"تحدثتُ معها. وهي تدافع عنه، وتقول إنه يحبها. ولكن الحب وحده لا يكفي يا يوسف. أنا أريد لابنتنا حياةً مستقرةً، لا يشوبها أي شكوك."

"وأحمد، هل تحدث معكِ عن سبب هذا التعجل؟"

"هو لا يحدثني كثيرًا عن هذا. فقط يقول إن الظروف تفرض ذلك. وهذا ما يزيد من قلقي."

تنهد السيد يوسف وقال: "ربما يجب أن ندعوه لزيارتنا مرةً أخرى، ونتحدث معه بهدوء. لا يمكننا أن نحكم على رجلٍ من خلال مجرد تعجله. ربما لديه أسبابٌ وجيهةٌ لا يراها أحدٌ سواه."

"ولكن كيف؟ هل سنبدو متساهلين جدًا؟"

"لا يا فاطمة. سنتحدث معه كرجلٍ لرجل. سنعرف ما هي دوافعه، وما هي خططه. الزواج مسؤوليةٌ كبيرة، ويجب أن يكون مبنيًا على الوضوح والصدق."

في تلك الأثناء، كانت ليلى تشعر بعبءٍ يزداد ثقلاً على صدرها. لقد أطلعت أحمد على بعضٍ من قلق والدتها، وشعرت بأن أحمد قد تجنب الإجابة بشكلٍ مباشر. قال فقط: "ليلى، ثقي بي. كل ما أفعله هو لمصلحتنا. الظروف حقيقةً صعبةٌ بعض الشيء، ولكني أعدكِ أن كل شيءٍ سيكون على ما يرام."

وعدٌ لم يقنعها تمامًا. كان هناك شيءٌ في نبرة صوته، شيءٌ من الإحباط أو اليأس، جعل قلبها ينقبض. هل كان هذا الحب الذي تشعر به مجرد وهمٍ جميلٍ، ينهار تحت وطأة الواقع؟

ذهبت ليلى إلى مكتب والدها، حيث كان يجلس على مكتبه، يراجع بعض الأوراق. "أبي، هل يمكنني التحدث معك؟"

"تفضلي يا ابنتي. ما الأمر؟"

جلست ليلى مقابله، وأخذت تتحدث عن قلقها. "أبي، أمي قلقةٌ جدًا من موضوع أحمد. وأنا أيضًا لدي بعض الشكوك. لماذا هو متعجلٌ جدًا؟"

نظر إليها السيد يوسف بعينين حنونتين، ولكنهما تحملان ثقل الخبرة. "ليلى، الحياة ليست دائمًا كما تبدو. أحيانًا، تكون هناك ظروفٌ خفيةٌ تدفع الناس لاتخاذ قراراتٍ قد تبدو غريبةً للآخرين. هل تحدث أحمد معكِ بصراحةٍ عن هذه الظروف؟"

"لم يحدثني كثيرًا يا أبي. فقط يقول إنها ظروفٌ خاصةٌ وصعبة."

"هل تثقين به؟" سأل السيد يوسف سؤالًا مباشرًا.

ترددت ليلى. "أنا أحبه يا أبي. وأعتقد أنه رجلٌ صالحٌ. ولكني لا أفهم هذا التعجل."

"الحب شعورٌ جميلٌ يا ابنتي، ولكنه يحتاج إلى أساسٍ قويٍ من الثقة والفهم. إذا كان أحمد لا يستطيع أن يشارككِ أسباب قلقه، فكيف لكِ أن تثقي به تمامًا؟"

شعرت ليلى بكلمات والدها تخترق أعماقها. لقد كانت تعتقد أن حبها لأحمد كافٍ لتجاوز كل شيء، ولكن والدها كان يرى ما هو أعمق. لم يكن الأمر مجرد حب، بل كان بناء حياةٍ مشتركة.

"ربما يجب أن نجلس معه جميعًا. لنتحدث بصراحة. إذا كان لديه ما يخفيه، فمن الأفضل أن نعرف الآن." قال السيد يوسف بحزم.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تفكر في أحمد، في قلق والديها، وفي مستقبلها. هل كانت ترتكب خطأً فادحًا؟ هل كان حبها له يغطي على عيوبٍ قد تدمر حياتها؟

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت تتناول فطورها، دخل والدها، وبدت على وجهه علامات التصميم. "ليلى، سأتصل بأحمد اليوم. سأدعو كل العائلة، بما في ذلك والدته، للعشاء غدًا. سنجلس جميعًا ونتحدث بصراحة."

شعرت ليلى ببعض الراحة، ولكنها كانت تشعر أيضًا بالتوتر. أمامها فرصةٌ لمعرفة الحقيقة، ولكنها كانت تخشى ما قد تكشفه هذه الحقيقة. هل سيؤدي هذا اللقاء إلى اقترابها من أحمد، أم إلى ابتعادهما؟

في الأثناء، كان أحمد يعيش صراعًا داخليًا مريرًا. كانت ضغوط عائلته تتزايد عليه، وكان يعلم أن الوقت ينفد. كان يرى في ليلى أملًا، نورًا في ظلامٍ حالك، ولكنه كان يخشى أن يكون هذا النور مجرد سراب. كان يعلم أن هناك أسرارًا كان يخفيها، وأن هذه الأسرار قد تدمر كل شيء.

كانت ليلى تبدو وكأنها أسيرةً لخيطٍ رفيعٍ من الأمل، متشابكٌ مع خيوطٍ من الشك والخوف. كانت تنتظر غدًا بفارغ الصبر، وبقلبٍ مرتجف. هل ستتمكن من كشف ما يخفيه أحمد، أم ستظل غارقةً في بحرٍ من التساؤلات؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%