الفصل 10 / 25

حب الأوطان 153

وعدٌ في الأفق

بقلم سارة العمري

بعد تلك الليلة، التي شهدت اعتراف أحمد بمشاعره لسارة، وبداية فصلٍ جديدٍ بينهما، شعرت سارة براحةٍ نفسيةٍ لم تعرفها منذ زمنٍ طويل. لم يعد هناك ذلك الثقل، وذلك الشعور بالوحدة. كان وجود أحمد بجانبها، دعمه، وتقديره، بمثابة الشفاء لروحٍ كانت تتألم.

في اليوم التالي، اجتمعت سارة بأحمد في مكتبهما. كان الهدوء يسود المكان، لكنّ الأجواء كانت مليئةً بترقبٍ جميل.

"صباح الخير يا أحمد." قالت سارة بابتسامةٍ مشرقة.

"صباح النور يا سارة." رد أحمد، وعيناه تلمعان بالفرح. "هل أنتِ مستعدةٌ لهذا اليوم؟"

"بالتأكيد." قالت سارة. "لكنّ هناك شيئاً أريد أن أتحدث فيه معك."

"تفضلي." قال أحمد.

"أحمد، أنا ممتنةٌ جداً لكَ. لقد كنتَ لي سنداً، وصديقاً، والآن... الآن أريد أن نبدأ طريقنا معاً. ولكن، قبل أي شيء، أحب أن أعلمك، أن السيد فواز، والد سارة، قد تقدم لخطبتها رسمياً."

بدا أحمد متفاجئاً للحظة، ثمّ قال بنبرةٍ هادئة: "هذا خبرٌ مهم. بالطبع، لكِ الحق الكامل في اختيار طريقكِ. وأنا أحترم قراركِ، مهما كان."

"ولكن..." قالت سارة، ونظرت في عينيه مباشرةً. "ولكن، أنا لا أرى نفسي إلا معك يا أحمد. ما أشعر به تجاهك، هو شيءٌ حقيقي، شيءٌ مبارك. السيد فواز رجلٌ صالح، وأنا أقدره، لكنّ قلبي يميل إليك. وأنا، إذا أردتُ أن ألتزم، فأنا أريد أن ألتزم معك."

شعر أحمد بسعادةٍ غامرة. لقد كان خائفاً، خائفاً من أن تكون كلماته قد سبقت قرار سارة، وأنّ فرصةً قد ضاعت.

"يا سارة، أنتِ تجعلينني أسعد رجلٍ في العالم." قال أحمد. "أنا لم أكن أتوقع هذا. أردتُ أن أعطيكِ وقتاً، وأن أكون صبوراً. لكنّ هذا الخبر جعلني أشعر بالخوف. الآن، أشعر براحةٍ كبيرة. لن ننتظر طويلاً. سأتحدث مع والدي، وسنذهب إلى والدكِ لطلب يدكِ رسمياً."

"هذا ما أتمناه." قالت سارة، وشعرت براحةٍ تتسلل إلى روحها.

في تلك الأثناء، وبعد حديث السيد فواز مع والد سارة، انتشر الخبر في المكتب. كان السيد فواز، بطبيعته القيادية، قد اتخذ قراره. لقد رأى في سارة الابنة التي يتمناها، وفي أحمد الزوج الذي يصلح لها. لم يكن لديه أي شكٍ في أن هذا الارتباط سيكون مباركاً.

في صباح اليوم التالي، اتصل السيد فواز بوالد سارة، وعرض عليه ترتيب لقاءٍ عائليٍّ رسميٍّ لتقديم طلب الخطبة. وافق السيد والد سارة، وحددوا موعداً في الأسبوع القادم.

كانت سارة تشعر بسعادةٍ غامرة، ممزوجةٍ ببعض القلق. كانت تعرف أن هذه الخطوة مهمة، وأنّ عليها أن تكون على قدر المسؤولية. تحدثت مع أحمد عن هذا الأمر، واتفقا على أن يكونا صريحين مع السيد فواز، وأن يوضّحا له مشاعرهما.

جاء يوم اللقاء. استقبلت عائلة سارة، بقيادة والدها، السيد فواز ووالدته، في أجواءٍ مليئةٍ بالاحترام والود. بدأت الأحاديث تدور حول الأمور العامة، ثمّ تطرّق السيد فواز إلى سبب الزيارة.

"يا أبا سارة،" قال السيد فواز بنبرةٍ رسميةٍ وهادئة. "كما تعلم، فإنّ ابنتك سارة، فتاةٌ صالحة، وخلوقة، ونحن نرى فيها الزوجة التي تتمناها. لهذا، جئتُ اليوم لطلب يدها رسمياً."

نظر والد سارة إلى ابنته، ثمّ إلى السيد فواز، وشعر بأنّ الوقت مناسبٌ للكشف عن ما يدور في رأسه.

"أبا خالد،" قال والد سارة بنبرةٍ فيها ودٌّ أبوي. "أنا أقدر كثيراً تقديرك لابنتي. وهي، بلا شك، فتاةٌ صالحة. ولكن، في الأيام الأخيرة، كان هناك شابٌّ قد طرق بابنا، وبادلتْه ابنتي مشاعرَ المودة والاحترام. وهو الشاب أحمد."

نظر السيد فواز إلى أحمد، الذي كان يقف بجوار والد سارة، وبدا عليه بعض الهدوء، لكنّ عينيه كانتا تتحدثان.

"أحمد." قال السيد فواز بصوتٍ فيه بعض الحدة، لكنها حدةٌ محترمة. "هل صحيحٌ ما يقوله أبو سارة؟"

"نعم يا سيدي." أجاب أحمد بثقة. "لقد تحدثتُ مع والد سارة، وأنهى الله بيننا على خير. أنا أكنّ لسارة كل الاحترام والتقدير، وأرى فيها الزوجة الصالحة التي أتمناها. وأنا مستعدٌّ، إذا سمحتَ لي، أن أتقدم لخطبتها."

شعر السيد فواز ببعض الارتباك، لكنه كان رجلاً حكيماً. لقد رأى صدق أحمد، ورأى حب سارة العميق لأحمد. وفوق كل ذلك، كان يحترم مشاعر الفتاة، ويؤمن بأنّ الزواج يجب أن يكون عن رضا واختيار.

"إذاً،" قال السيد فواز بنبرةٍ فيها بعض الخيبة، لكنها خيبةٌ منطقية. "يبدو أن الأمور قد حُسمت. أحمد، أنتَ شابٌّ جيد، وأرى فيك ما يصلح لابنتي. ولكن، بما أن سارة قد اختارتك، فلا يسعني إلا أن أتمنى لكما التوفيق. لكني، بما أنني قد جئتُ لطلب يدها، فهل تسمح لي، يا أبا سارة، بأن أقدم لها هد

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%