الفصل 4 / 25

حب الأوطان 153

ضبابٌ يعتري طرقات الحب

بقلم سارة العمري

عاد أحمد وناهد إلى القاهرة، محملين بذكرياتٍ جميلةٍ من دمشق، لكنهما عادا أيضًا بحملٍ أثقل، حملٌ بدأ يتجسد في صورٍ جديدةٍ من الضغط والإغراء. كان مشروع ربط مصر بالشام ينمو، وتتزايد أهميته، وبالتالي تزداد القوى المتصارعة حوله.

بدأت المكالمات الهاتفية تتكاثر في منزل أحمد، مكالماتٌ غالبًا ما كانت تدور حول تفاصيل المشروع، لكنها كانت تتخللها أحيانًا دعواتٌ غريبة، دعواتٌ لحضور سهراتٍ صاخبة، أو لقاءاتٍ في أماكنٍ مشبوهة. كان أحمد يرفضها دائمًا، لكن الإصرار كان يزداد.

"يا أحمد،" قال له أحد الشركاء في مكالمةٍ طويلة، وصوته يحمل نبرةً ماكرة. "لا تفكر كثيرًا. هذه مجرد سهراتٌ للتعارف، لتقوية العلاقات. نحن نعمل في عالمٍ يتطلب هذه الأمور. لا تكن متصلبًا أكثر من اللازم."

"لا أرى أن تقوية العلاقات تتطلب منا الابتعاد عن أخلاقنا،" أجاب أحمد بصوتٍ هادئٍ ولكنه حاسم.

"أخلاقك؟" ضحك الشريك. "ما تتحدث عنه هو الماضي يا صديقي. المستقبل لمن يواكب التطور. إن لم تكن مرنًا، ستخسر كل شيء."

كانت هذه المحادثات تترك أحمد مرهقًا. كان يشعر بأنه يخوض معركةً لا تنتهي، معركةً بين مبادئه وبين مصالحه، وبين ما يريده الآخرون وما يريده هو.

ناهد، بدورها، كانت تشعر بهذا التوتر. كانت ترى في عيني أحمد إرهاقًا وقلقًا لم تعهدهما من قبل.

"هل كل شيءٍ على ما يرام؟" كانت تسأله دائمًا.

"كل شيءٍ بخير يا ناهد،" كان يجيبها. "مجرد بعض الضغوط المتعلقة بالعمل."

لكن ناهد كانت تشعر بأن الأمر أعمق من ذلك. في إحدى المرات، بينما كانت تتصفح هاتفه بحثًا عن رقمٍ، وقعت عينها على رسائلٍ غريبة. كانت رسائلٌ متبادلةٌ مع سيدةٍ، تبدو في سلك الموسيقى أو التمثيل، تدعوه لحضور افتتاحٍ لفيلمٍ جديد، وتتحدث عن "ليلةٍ خاصة" قد يقضيانها.

شعرت ناهد بصدمةٍ شديدة. لم تصدق ما تقرأه. هل يمكن لأحمد، الرجل الذي أحبته، والذي رأته رمزًا للأخلاق، أن يكون على هذه العلاقة؟

"من هذه؟" سألت أحمد، وقد امتلأت عيناها بالدموع.

بدا أحمد مرتبكًا. "هذه... هذه مجرد زميلة عمل، يا ناهد. هي مهتمةٌ بمشروعنا."

"زميلة عمل؟" سخرت ناهد. "والرسائل التي تتحدث عن 'ليلةٍ خاصة'؟ هل هذا جزءٌ من عملها؟"

تنهد أحمد. "ناهد، أنا أعتذر. لقد كنتُ أحاول إخفاء الأمر عنكِ. هذه السيدة تحاول الإيقاع بي. لقد كنتُ أرفض عروضها، لكنها تواصل الإصرار."

"لماذا لم تخبرني؟" قالت ناهد بصوتٍ مرتجف. "لماذا تركتني أعتقد أن كل شيءٍ على ما يرام؟"

"كنتُ أخاف عليكِ،" قال أحمد. "كنتُ أخاف أن تقلقي، أو أن تفكري في الانفصال. أردتُ أن أحمي علاقتنا."

"ولكنك جرحتني، يا أحمد،" قالت ناهد. "جرحتني بخداعك. كيف أثق بكِ مرةً أخرى؟"

كانت هذه هي اللحظة التي بدأت فيها العلاقة تتعرض لضبابٍ كثيف. لم يكن الضباب مجرد شكوكٍ خارجية، بل أصبح ضبابًا داخليًا، يعتري قلب ناهد، ويهز ثقتها بأحمد.

في هذه الأثناء، كان عم أحمد، الحاج إبراهيم، يراقب الوضع بعينٍ خبيرة. لقد رأى في أحمد شابًا طموحًا، لكنه رأى أيضًا أنه قد يتعرض لضغوطٍ لا قبل له بها.

"يا بني،" قال له الحاج إبراهيم ذات يوم. "الحياة ليست دائمًا خطًا مستقيمًا. هناك منعطفاتٌ، وهناك اختبارات. المهم هو أن تثبت على مبادئك، وأن لا تسمح لأحدٍ أن يغيرك."

"أعلم يا عمي،" قال أحمد. "لكني أشعر بأنني أصبحتُ وحيدًا في هذه المعركة."

"لستَ وحدك،" رد الحاج إبراهيم. "لديكَ عائلتك، ولديكَ ناهد. إذا كنتَ صادقًا معها، فسوف تتفهم. الصدق هو أقوى سلاحٍ لدينا."

تأثر أحمد بكلام عمه. أدرك أنه قد أخطأ في محاولة إخفاء الأمر عن ناهد. لقد كانت الشفافية هي الحل، وليست السرية.

"سأتحدث معها،" قال أحمد. "سأخبرها بكل شيءٍ. وأرجو أن تسامحني."

كانت هذه الكلمات هي الشرارة التي بدأت تضيء بعضًا من ضباب العلاقة. كانت معركةً صعبة، لكنها معركةٌ كانت ضروريةً لتعميق الحب، ولإعادة بناء الثقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%