الفصل 10 / 25

حب أبدي 154

خطوطٌ تتشابك ونوايا تتكشف

بقلم سارة العمري

مع غروب الشمس، وبينما كانت خيوط النور الذهبية تنسج لوحاتٍ ساحرةً على أفق المدينة، كان منزل عائلة السيد محمود يستقبل ضيفاً لم يكن متوقعاً. بعد أن غادر بلال ووالده، كانت نور قد استغرقت وقتاً لتعيد ترتيب أفكارها. فكرة خطبتها من بلال، الرجل الذي رأته فيه كل الصفات النبيلة، لم تعد مجرد حلمٍ بعيد، بل أصبحت حقيقةً تلوح في الأفق. كانت تشعر بمزيجٍ من السعادة والرهبة، فسعادةٌ لكونها وجدت من يقدّرها ويحترمها، ورهبةٌ من مسؤولية الزواج وتكوين أسرة.

وبينما كانت غارقةً في أفكارها، سمعت طرقاً خفيفاً على باب غرفة المكتبة. كانت والدتها، تحمل في يديها طبقاً صغيراً من الكعك المالح، وطبقاً آخر من التمر المجدول، المزين بالجوز. "كنتُ أعرف أنكِ هنا،" قالت والدتها بابتسامةٍ حنونة. "ذهبتُ لإعداد بعض المرطبات، ففكرتُ فيكِ."

جلست الأم بجانب نور، ووضعت الأطباق أمامهما. "هل أنتِ سعيدةٌ يا ابنتي؟" سألت والدتها بهدوء، بينما كانت تلتقط حبة تمر.

نظرت نور إلى والدتها، وشعرت بأنّ الكلمات تتدفق منها بسهولة. "نعم يا أمي، أشعر بسعادةٍ كبيرة. ولكن، هل أنتِ متأكدةٌ أن كل هذا يحدث بسرعة؟"

"الزواج قسمةٌ ونصيب يا نور. ومتى وجد القلبان توافقاً، فلا بأس في أن تسير الأمور بيسر. بلال شابٌّ واعد، ووالده رجلٌ صالح. لا تقلقي، الله سيوفقكِ."

في تلك اللحظة، انقطع حديثهما بصوتٍ قويٍّ من الخارج، صوتٌ غير مألوفٍ في هذا الوقت من المساء. تزامنت الأصوات مع طرقٍ متكررٍ على الباب الرئيسي. نظرتا إلى بعضهما البعض بقلق. لم يكن هذا وقتاً لزياراتٍ مفاجئة، خاصةً بعد مغادرة ضيفين مهمين.

فتح الأب الباب، ليجد أمامه رجلاً طويل القامة، ذا بنيةٍ قوية، ويرتدي ملابس فاخرة. كان رجلاً لم ترَ نور وجهه من قبل، ولكنه بدا مألوفاً بشكلٍ غامض. كان وجهه يحمل آثار الكبرياء، وكلمةٌ حادةٌ تنبعث من نبرة صوته.

"أنا هنا لأتحدث مع السيد محمود،" قال الرجل بصوتٍ خالٍ من الود. "هل هو في المنزل؟"

"نعم، تفضل بالدخول،" أجاب الأب، وقد شعر بشيءٍ من الحذر. "هل لي أن أعرف اسمك؟"

"اسمي خالد. خالد الشامان."

تبادل الأبوان نظراتٍ سريعة. اسم خالد الشامان لم يكن غريباً على مسامعهم. كان رجل أعمالٍ ذو سمعةٍ مختلطة، معروفٌ بصلابته وجرأته في التعاملات. لم يكن لهم أي صلةٍ سابقةٍ به، لذا كان ظهوره المفاجئ يثير التساؤلات.

بعد أن تمّت الاستقبالات الرسمية، دعا الأب خالد للشرب. جلسا في غرفة الاستقبال، بينما كانت نور ووالدتها تراقبان المشهد من خلف ستارٍ خفيفٍ من الشرفة. لم يكن حديث خالد ودياً، بل كان مباشراً وحاسماً.

"لقد سمعتُ أخباراً،" قال خالد، وعيناه مثبتتان على الأب. "أخبارٌ مفادها أن بلال بن عبد الرحمن قد تقدم لخطبة ابنتكم نور."

شعر الأب بشيءٍ من الاستغراب. كيف عرف خالد بهذه الأخبار، وبهذه السرعة؟ "نعم، هذا صحيح. وقد وافقت نور على ذلك."

"موافقة؟" سأل خالد بتهكمٍ خفيف. "هل سألتِها عن رأيها حقاً؟ أم أنكم فرضتم عليها الأمر؟"

تصلّب وجه الأب. "نحن لا نفرض أموراً على ابنتنا، يا سيد خالد. الأمر كان برضاها وبكامل اختيارها."

"رضاها؟" كرر خالد، ثم ابتسم ابتسامةً باردة. "اسمع يا محمود، أنا رجلٌ لا أحبّ الكلام الطويل. لقد كنتُ أخطط لشيءٍ مختلفٍ لابنتي. في الحقيقة، كنتُ أنوي أن أتقدّم لخطبة نور لولدي. ولم أكن أتوقع أن يأتي شخصٌ آخر في هذا الوقت."

شعر الأب بصدمةٍ لا تخفى. "ولكن، لم نتلقّ أيّ إشارةٍ منك، يا سيد خالد. ولم نتحدث معك في هذا الشأن من قبل."

"لقد كنتُ أنتظر الوقت المناسب،" قال خالد بجرأة. "ولكن يبدو أن الوقت قد فات. ومع ذلك، أنا رجلٌ أعرف كيف أدير أموري. أريد أن أعرض عليك عرضاً، عرضاً لن تستطيع رفضه."

وبدأ خالد بعرضٍ ماليٍّ كبير، ووعدٍ بالمساعدة في أعمال والد نور. كانت كلماته تحمل إغراءً، ولكنها كانت تحمل أيضاً تهديداً مبطناً. كان يعلم جيداً كيف يستخدم نفوذه وسطوته.

تلقى الأب العرض بصمت، وقد بدا عليه بعض التفكير. لم يكن هذا مجرد عرضٍ مالي، بل كان محاولةً للتدخل في مسار حياة ابنته، ومحاولةً للعب بأقدار الناس.

"شكراً لك يا سيد خالد على عرضك الكريم،" قال الأب أخيراً، وقد اتخذ قراره. "ولكن، كما تعلم، الزواج ليس مجرد صفقةٍ مالية. إنه ارتباطٌ بين روحين، وتفاهمٌ بين أسرتين. ونحن قد اتخذنا قرارنا بالفعل. لقد وافقت ابنتنا نور، ورأت في بلال ما يسعدها. ولا يمكننا التراجع عن ذلك."

غضب خالد، وبدت علامات الاستياء واضحةً على وجهه. "هل أنت متأكدٌ من هذا القرار؟ هل تعلم بمن ترفض؟"

"أنا متأكدٌ من قراري،" قال الأب بثبات. "وأنا أعلم بمن أوافق. بلال رجلٌ خير، ويرى نور بعينٍ طيبة. أما أنت، فأسلوبك هذا لا يليق ببناء أسرةٍ جديدة."

وقف خالد بغضب، ونظر إلى الأب بنظرةٍ تحمل الكثير من التحدي. "هذا لن ينتهي هنا يا محمود. لقد أخطأتَ بخطأٍ فادح." ثم استدار وخرج من المنزل، تاركاً وراءه جواً متوتراً ومليئاً بالغموض.

بعد أن غادر خالد، عادت نور ووالدتها إلى داخل المنزل، وكانتا تشعران بالخوف والارتباك. "من هذا الرجل؟" سألت نور بصوتٍ خائف. "ولماذا تحدث بهذه الطريقة؟"

"إنه خالد الشامان، يا ابنتي،" قالت والدتها بنبرةٍ قلقة. "رجلٌ له سمعةٌ سيئة، وكان يحاول التدخل في حياتنا. ولكن والدكِ كان قوياً، ولم يستجب لتهديداته."

"ولكن ماذا يعني قوله 'هذا لن ينتهي هنا'؟" سألت نور، والخوف يسيطر عليها.

"لا تقلقي يا حبيبتي،" طمأنتها الأم. "بإذن الله، لن يستطيع أحدٌ أن يمسّك بسوء. ما دام الله معنا، فلن نخاف."

جلست نور، وقلبها ينبض بعنف. لقد كانت تتوقع أن تسير الأمور بسلاسة، وأن تكون مرحلة الخطوبة فترةً سعيدة. لكن يبدو أن هناك قوىً أخرى تحاول التدخل، قوىً لا تعرف الرحمة ولا الأخلاق. هل ستتمكن من تخطي هذه العقبات؟ وهل ستظلّ ابتسامة بلال سبباً في سكينتها، أم ستتحول إلى قلقٍ دائم؟ لقد بدأت الأمور تأخذ منحىً لم تتوقعه أبداً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%