الفصل 17 / 25

حب أبدي 154

خيوطُ الأكاذيبِ المنسوجةِ وضربةُ القدرِ

بقلم سارة العمري

عادتْ ليلى إلى المنزلِ، وكأنَّها شبحٌ. كانتْ خطواتُها متثاقلةً، وعيناها زائغتانِ. لمْ تستطعْ الكلامَ. كلُّ ما رأتهُ في حديقةِ الروضةِ، كلُّ ما سمعتْهُ منْ سامي، كانَ كطوفانٍ يجتاحُ عقلَها وروحَها. جلستْ في غرفتِها، وأغلقتْ البابَ عليها، غارقةً في بحرٍ منَ الأفكارِ والأحزانِ.

"لماذا يا سامي؟ لماذا لمْ تُخبرني؟" كانتْ تُرددُ لنفسِها، وقلبُها ينزفُ ألماً. "هلْ كانتْ حبٌّ خادعاً؟ هلْ كنتُ مجردَ وهمٍ في حياتِكَ؟"

دخلتْ والدتُها، الحاجةُ عائشةُ، الغرفةَ بهدوءٍ. رأتْ ابنتَها في هذهِ الحالةِ، فجلستْ بجانبِها، واحتضنتْها بحنانٍ.

"يا ابنتي، ما الذي حدثَ؟" سألتْ الحاجةُ عائشةُ بصوتٍ ملؤهُ الشفقةُ.

لمْ تستطعْ ليلى أنْ تُمسكَ دموعَها. انهمرتْ كالسيلِ، وهيَ تُخبرُ والدتَها بكلِّ شيءٍ. عنْ مشاكلِ والدِ سامي الماليةِ، عنْ قرارِ والدِها بإنهاءِ الخطبةِ، وعنْ صمتِ سامي الذي كانَ أخطرَ منْ أيِّ كذبةٍ.

"يا ليلى، إنَّ والدَكِ يحبُّكِ، وهوَ يحاولُ حمايتَكِ. ربما سمعَ معلوماتٍ جعلتْهُ يتخذُ هذا القرارَ." قالتْ الحاجةُ عائشةُ، وهيَ تُحاولُ أنْ تُهدّئَ منْ روعِ ابنتِها.

"ولكنَّهُ لمْ يُعطِني فرصةً لأعرفَ. لقدْ حكمَ عليَّ، وحكمَ على مستقبلي، بناءً على أقوالِ الآخرينَ." قالتْ ليلى، وشعرتْ بأنَّهُ قدْ ظلمها.

في تلكَ الأثناءِ، كانَ السيدُ أحمدَ الفياضُ يشعرُ بأنَّهُ قدْ فقدَ السيطرةَ على حياتِهِ. لقدْ أُجبِرَ على اتخاذِ قرارٍ صعبٍ، قرارٍ أبعدَ ابنَهُ عنِ الفتاةِ التي يحبُّها. ذهبَ إلى مكتبِهِ، وجلسَ خلفَ مكتبِهِ، وهوَ يشعرُ بالإرهاقِ والأسفِ.

"سامي، يا بني." نادى السيدُ أحمدَ، وارتدى قميصَ العملِ، ولكنَّ يديهِ كانتا ترتجفانِ.

دخلَ سامي، وكانَ وجهُهُ شاحباً، وعيناهُ حمراوانِ.

"لقدْ تحدثتُ معَ والدِ ليلى." قالَ السيدُ أحمدَ، وشعرَ بأنَّهُ ينطقُ بحكمِ الإعدامِ.

"أعرفُ يا أبي. لقدْ أخبرتني ليلى." قالَ سامي بصوتٍ خافتٍ.

"لقدْ أصرَّ على إنهاءِ الخطبةِ. قالَ إنَّ معلوماتِهِ عنْ وضعِنا الماليِّ قويةٌ، وأنَّهُ لا يريدُ أنْ يُعرّضَ ابنتَهُ للخطرِ." قالَ السيدُ أحمدَ، وكانَ يشعرُ بأنَّهُ خذلَ ابنَهُ.

"ولكنْ، هلْ حاولتَ أنْ تُقنعَهُ؟ هلْ شرحتَ لهُ أنَّكَ تعملُ على إصلاحِ الأمورِ؟" سألَ سامي، وقدْ شعرَ بخيبةِ أملٍ منْ والدهِ أيضاً.

"لقدْ حاولتُ يا بني، ولكنَّهُ كانَ صارماً. قالَ إنَّ سمعةَ العائلةِ فوقَ كلِّ شيءٍ. وأنا... أنا لمْ أجدْ ما أقولُهُ." قالَ السيدُ أحمدَ، وهوَ يشعرُ بعجزٍ شديدٍ.

"إذاً، كلُّ ما فعلتُهُ، كلُّ ما بنيتُهُ... كلُّهُ ينهارُ." قالَ سامي، وشعرَ بأنَّهُ على وشكِ الانهيارِ. "كانَ بإمكاني أنْ أُصارحَ ليلى منذُ البدايةِ، ولكنَّني خفتُ. خفتُ أنْ أخسرَها. والآنَ، ها أنا قدْ خسرتُها، وخسرتُ نفسي."

"يا بني، أنا آسفٌ. أنا آسفٌ لأنَّني وضعتُكَ في هذا الموقفِ." قالَ السيدُ أحمدَ، وهوَ يشعرُ بأنَّهُ قدْ ارتكبَ خطأً فادحاً.

في تلكَ الأثناءِ، كانَ السيّدُ منصورٌ، الرجلُ الذي كانَ قدْ قدّمَ المعلوماتِ للحاجِّ عبدِ الرحمنِ، يشعرُ بالرضا عن نفسِهِ. لقدْ حققَ هدفَهُ. كانَ لديهِ دافعٌ شخصيٌّ ضدَّ عائلةِ الفياضِ، وقدْ رأى في هذا فرصةً للانتقامِ.

"نعم، لقدْ نجحتُ." همسَ لنفسِهِ، وهوَ يُشعلُ سيجارةً في مكتبِهِ الفخمِ. "الحاجُّ عبدُ الرحمنِ لمْ يُقصّرْ. لقدْ قامَ بما يجبُ عليهِ. وسامي... مسكينُ سامي. إنَّهُ يقعُ في الفخِّ الذي نُسجَ لهُ."

لمْ يكنْ يعلمُ منصورٌ أنَّ خيوطَ الأكاذيبِ التي نسجَها، كانتْ تحملُ في طياتِها نهاياتٍ مفاجئةً، وأنَّ ضربةَ القدرِ قدْ تكونُ أقوى منْ أيِّ مكيدةٍ.

بعدَ يومينِ، تلقتْ ليلى رسالةً غريبةً. كانتْ تحملُ ختمَ مكتبِ محاماةٍ كبيرٍ. فتحتْ الرسالةَ بترددٍ، وشعرتْ بالارتباكِ الشديدِ. كانتْ الرسالةُ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%