الفصل 11 / 25

أنت وحدك 155

رياح التغيير وصمود القلوب

بقلم فاطمة النجار

مرت الأيام ثقيلة وخفيفة في آن واحد. الأيام التي شهدت إتمام الخطوبة والاستعدادات للزواج كانت تمتلئ بالبهجة والترقب، ولكنها حملت معها أيضًا رياح التغيير التي بدأت تعصف بعالم ليلى. قرار سارة بالسفر لم يتغير، بل ازدادت عزيمتها على المغادرة. أخبرت ليلى أنها قد وجدت فرصة عمل أخرى في دبي، وأنها ستغادر في غضون شهر.

"لا أستطيع أن أصدق أنكِ ذاهبة يا سارة. أشعر بفراغ كبير سيترك غيابك." قالت ليلى وهي تحتضن صديقتها بحرارة.

"وأنا سأشتاق لكِ كثيرًا يا ليلى. ولكن تذكري، المسافة لن تفرق بين روحين متآلفتين. وسنظل على اتصال دائم."

"أتمنى ذلك. ولكنني سأفتقد حديثنا الليلي، وضحكاتنا، وتشاورنا في كل شيء."

"وسأفتقد نصائحكِ الحكيمة، وهدوئكِ الذي يبعث على الطمأنينة."

كان فراق سارة يشكل همًا كبيرًا لليلى. كانت سارة بالنسبة لها بمثابة الروح التي تتنفس معها، والشريك الذي لا تخشى شيئًا أمامه. ولكنها حاولت أن تكون قوية، وأن تشجع سارة على تحقيق أحلامها.

في المقابل، كان بدر يواصل الاستعدادات لزواجه. ولكنه كان يجد صعوبة متزايدة في إرضاء والدته. كانت تصر على إقامة حفل زفاف ضخم، يتطلب تكاليف باهظة.

"يا بدر، يجب أن يكون حفل الزفاف أسطوريًا. لابد أن يعكس مدى حبك لليلى، ومكانة عائلتكم." قالت والدته.

"يا أمي، ليلى لا تهتم بالمظاهر. إنها تفضل البساطة. والأهم من ذلك، أن يكون الزواج مباركًا، وأن يبدأ بحلال طيب."

"ولكن الناس سيتحدثون. إذا كان الزواج بسيطًا، سيعتقدون أننا لا نهتم."

"من يهتم برأي الناس أكثر من رأينا، ورأي ليلى؟ إنها حياتنا، وسنبنيها على أسس نحبها نحن."

كانت والدة بدر تزداد عنادًا، وبدر يزداد حيرة. لم يكن يرغب في إغضاب والدته، ولكنه كان يريد أن يكون وفيًا لرغبات ليلى.

في أحد الأيام، قرر بدر أن يتحدث مع والده. كان والده رجلًا حكيمًا، يعرف كيف يتعامل مع والدة بدر.

"يا أبي، والدتي تصر على زواج كبير. وأنا وليلى نرغب في زواج بسيط. كيف يمكنني أن أقنعها؟"

نظر والد بدر إلى ابنه بابتسامة. "يا بني، والدتك تحب أن ترى الأمور في أفضل صورة، ولكنها أحيانًا لا تدرك أن البساطة قد تكون أجمل. حاورها بلطف، وأظهر لها كيف أن زواجًا بسيطًا يكون أكثر بركة. اذكر لها أمثلة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وزواجه. أرها أن الزواج هو بداية حياة، وليس مجرد استعراض."

اقتنع بدر بكلام والده، وقرر أن يتحدث مع والدته مرة أخرى، ولكن هذه المنهجية الجديدة.

من جهة أخرى، بدأت ليلى تشعر ببعض القلق بشأن تكاليف الزواج. كانت أسرتها تحاول توفير كل شيء، ولكنها كانت تعلم أن هناك ضغوطًا مالية.

"أمي، أنا قلقة بشأن التكاليف. هل يمكننا تقليل بعض الأمور؟" سألت ليلى.

"لا تقلقي يا ابنتي. نحن نفعل ما بوسعنا. المهم هو أن تكوني سعيدة. ولكن تذكري، الزواج هو مسؤولية مشتركة. ربما عندما تبدأين حياتك مع بدر، يمكنكما تدبير أموركم المادية معًا."

"ولكنني لا أريد أن أكون عبئًا."

"أنتِ لستِ عبئًا يا حبيبتي. أنتِ هدية من الله."

بعد بضعة أيام، وصل خبر مفاجئ إلى جدة. سارة، التي كانت تستعد للسفر، تلقت خبرًا يفيد بأن الشركة التي كانت ستعمل بها قد تعرضت لانتكاسة مالية، وأنها لن تستطيع توظيف موظفين جدد في الوقت الحالي.

"لا أستطيع أن أصدق! كيف يمكن أن يحدث هذا؟" قالت سارة لليلى وهي تبكي.

"لا تجزعي يا سارة. ربما هذا خير لكِ. ربما هناك فرصة أفضل في انتظارك هنا."

"ولكنني كنت قد استقلت من عملي القديم. والآن ليس لدي أي شيء."

شعرت ليلى بحزن شديد لصديقتها. كانت تعرف مدى معاناتها. قررت أن تتحدث مع والدتها.

"أمي، سارة في ورطة. لقد ألغي عرض عملها، وهي في حاجة إلى دعم."

"يا ابنتي، هذا ابتلاء من الله. أخبري سارة بأن تأتي لتقيم معنا لفترة. حتى تجد حلاً. قلوبنا مفتوحة لها."

شعرت ليلى بالامتنان لوالدتها. كان منزلهم دائمًا ملاذًا لمن يحتاج.

عندما جاءت سارة للإقامة معهم، كان وجودها مصدر راحة لليلى، ولكنه كان أيضًا مصدر تحدٍ. فقد أصبحت ليلى مسؤولة عن راحة صديقتها، بالإضافة إلى تجهيزات زواجها.

في نفس الوقت، كان بدر يحاول إقناع والدته. تحدث معها بأسلوب لطيف، وذكر لها أمثلة من السنة.

"يا أمي، تذكري كيف كان زواج ابنة النبي، السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. كان بسيطًا، ولكنه كان مباركًا. الأهم هو البركة، وليس المظاهر."

"ولكن المجتمع يتغير يا بدر. العادات تختلف."

"العادات يجب أن تتوافق مع ديننا، يا أمي. لا أن تتعارض معه."

بعد نقاش طويل، بدأت والدة بدر تلين قليلاً. رأت صدق نوايا ابنها، وحرصه على إرضاء ليلى.

"حسنًا يا بدر. سأتحدث مع والدتكِ. ولكن بشرط. يجب أن يكون هناك بعض الزينة، وبعض الحضور المميز."

شعر بدر بالارتياح. لقد حقق تقدمًا.

في غضون ذلك، بدأت سارة تستعيد قوتها. قررت أن تبحث عن عمل في جدة. وبينما كانت تبحث، عرضت ليلى عليها المساعدة في بعض تجهيزات الزواج.

"هل يمكن أن تساعديني في اختيار القماش لفساتيني؟" سألت ليلى.

"بالتأكيد يا ليلى. يسعدني ذلك."

وبينما كانتا تبحثان، عرضت ليلى على سارة فكرة. "لماذا لا تقترحين على الشركة الجديدة التي كنتِ ستعملين فيها، فكرة فتح فرع لهم في جدة؟ ربما تكون فرصة لهم ولكِ."

نظرت سارة إلى ليلى بدهشة. "فكرة رائعة! لم أفكر في ذلك."

"لديكِ خبرة في هذا المجال، وأنتِ تعرفين السوق جيدًا. ربما يمكن أن تقنعي والد بدر، فهو رجل أعمال لديه علاقات واسعة."

"ولكن كيف؟"

"سنتحدث مع بدر، وربما نرتب لقاءً. ربما يكون هذا حلًا لكِ، وحل

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%