الفصل 19 / 25

أنت وحدك 155

لقاءٌ غير متوقع وصراعاتٌ خفية

بقلم فاطمة النجار

بعد لقائهما السري في المقهى القديم، بدأت سلمى وفيصل في نسج خيوط من التفاهم، وإن كان ذلك في الخفاء. أصبحا يتبادلان الرسائل القصيرة بانتظام، يتحدثان فيها عن تفاصيل حياتهما، عن أحلامهما، وعن مخاوفهما. أدركت سلمى أن فيصل لم يكن الشاب المتغطرس الذي قد يتخيله البعض، بل كان شاباً مرهف الحس، يحمل عبء عائلته ومسؤولياتها.

في أحد الأيام، وبينما كانت سلمى تجلس في حديقة القصر، تستنشق عبير الزهور، وإذا بها تسمع صوتاً مألوفاً يناديها. "سلمى! أين أنتِ؟"

كانت ليلى. اقتربت أختها الكبرى منها، وبدت على وجهها علامات القلق.

"سلمى، سمعت أن الحاج عبد الرحمن يريد رؤيتكِ على وجه السرعة. قال إنها مسألة هامة تخص ترتيبات الزواج." قالت ليلى، وبدت عليها علامات الإلحاح.

شعرت سلمى بوخزة في قلبها. هل اكتشفوا شيئاً؟ هل رأوا شيئاً؟ "حسناً، سأذهب إليه الآن."

توجهت سلمى إلى مكتب جدها، ذلك المكتب الفسيح الذي كان يعج بالكتب القديمة، ورائحة الورق العتيق. كان الحاج عبد الرحمن، رجل ذو هيبة، وجلال، جالساً خلف مكتبه الضخم. بدت عليه علامات الإرهاق.

"تفضلي يا ابنتي. اجلسي." قال الحاج عبد الرحمن بصوت خافت، مشيراً إلى الكرسي المقابل له.

جلست سلمى، وقلبها ينبض بسرعة. "سمعت أنك تريد رؤيتي، يا جدي."

"نعم يا سلمى. أتيت لأتحدث معكِ عن ترتيبات زواجكِ من السيد فيصل. لقد أوشك الأمر على الانتهاء، ونريد أن نعلن الخبر قريباً."

"ولكن يا جدي، ألم نتحدث في هذا الأمر من قبل؟" سألت سلمى، محاولة أن تبدو هادئة.

"نعم، ولكن الأمور تسير بسرعة، وهناك بعض التفاصيل التي يجب أن ننهيها. والسيد منصور، والد فيصل، يرغب في أن تكون الخطبة في أقرب وقت ممكن."

"وهل... هل تحدثت مع السيد فيصل عن كل هذا؟" سألت سلمى، وهي تشعر ببعض الأمل.

ابتسم الحاج عبد الرحمن ابتسامة غريبة، وكأنها تحمل سراً. "بالطبع. لقد تحدثت معه، وأبدى تفهمه ورغبته في إتمام الزواج. إنه شاب يقدر العائلة، ويحترم التقاليد."

لم تصدق سلمى ما تسمع. هل كان الحاج عبد الرحمن يكذب؟ أم أن فيصل قد غيّر رأيه؟ هل كان قد تراجع عن اتفاقهما؟

"ولكن... يا جدي. ما الذي دفعك لاتخاذ هذا القرار بهذه السرعة؟ هل هناك سبب معين؟" سألت سلمى، وهي تحاول جاهدة أن تبدو غير مهتمة.

تنهد الحاج عبد الرحمن بعمق. "الأمور ليست دائماً كما تبدو يا سلمى. هناك مسؤوليات، وهناك ديون. هذه الشراكة مع السيد منصور ستساعدنا كثيراً. و... هناك شيء آخر. أمر يتعلق بمكانتنا. لقد تراجعت قليلاً في السنوات الأخيرة، وهذا الزواج سيعيد لنا شيئاً مما فقدناه."

"مكانتنا؟ أم أموالكم؟" سألت سلمى، لم تستطع كبح جماح لسانها.

نظر إليها الحاج عبد الرحمن بغضب خفيف. "لا تتحدثي بهذه الطريقة يا سلمى. نحن نحافظ على كرامتنا، وعلى اسم عائلتنا. وهذا الزواج هو السبيل الوحيد لذلك الآن."

"ولكن... هل فكرت في سعادتي؟ هل فكرت فيما أريده أنا؟"

"سعادتكِ تكمن في الاستقرار، يا ابنتي. وفي بناء أسرة كريمة. وهذه هي أفضل فرصة لكِ."

في تلك اللحظة، فتح باب المكتب فجأة. دخل فيصل، وبدت على وجهه علامات المفاجأة. كان يرتدي ملابس أنيقة، وكأنه كان في طريقه إلى مكان آخر.

"يا جدي. هل سمعت ما قاله الحاج عبد الرحمن؟" سأل فيصل، ووجهه يشوبه بعض الذهول.

"ماذا؟ عن ماذا تتحدث؟" رد الحاج عبد الرحمن، وبدت عليه علامات الدهشة.

"لقد كنت في لقاء مع والدي. وكان يتحدث عن الاتفاق المبدئي الذي تم بينكما، والذي يقتضي أن يتم الزواج في أقرب وقت، وأن أكون مسؤولاً عن بعض مشاريع العائلة القديمة. هل هذا صحيح؟"

نظر الحاج عبد الرحمن إلى فيصل، ثم إلى سلمى. بدت على وجهه علامات الارتباك. "نعم... نعم، هذا صحيح. ولكنني كنت على وشك أن أشرح لسلمى كل شيء."

"ولكن يا جدي، أنت تعلم أنني لم أوافق على ذلك رسمياً بعد. والدي قال لي إننا بحاجة لمزيد من الوقت للتفكير." قال فيصل، وبدت نبرته حازمة.

"ولكن... ولكن العائلتين قد اتفقتا! لقد تم الإعلان عن قرب الزواج!" قال الحاج عبد الرحمن، وبدت عليه علامات الانزعاج.

"يا جدي، ربما حدث سوء فهم. أعتقد أننا بحاجة للجلوس معاً، والحديث بهدوء. لا يمكن أن نتخذ قرارات مصيرية بهذه السرعة." قال فيصل، وهو ينظر إلى سلمى.

شعرت سلمى بأن الأرض تميد بها. هل كان فيصل يكذب عليها؟ أم أنه كان يكذب على جدها؟ ما هي الحقيقة؟

"أتفهم وجهة نظرك يا فيصل. ولكن الأمور تسير بسرعة، وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية." قال الحاج عبد الرحمن، وبدت على وجهه علامات الإصرار.

"وأنا أتفهم مسؤوليتي يا جدي. ولكنني لن أكون طرفاً في قرار لا أشعر بالراحة تجاهه. وأعتقد أن سلمى تشاركني نفس الشعور." قال فيصل، وهو ينظر مباشرة إلى الحاج عبد الرحمن.

كانت تلك اللحظة حرجة. لم تكن تعلم سلمى ما الذي سيحدث. هل سيستمر الجد في إصراره؟ هل ستكشف عن اتفاقها مع فيصل؟ أم أنها ستظل صامتة، تشاهد الصراع يدور حولها؟

"صمتكِ يا سلمى؟ هل أنتِ موافقة على كلام السيد فيصل؟" سأل الحاج عبد الرحمن، وبدت نبرته تحمل شيئاً من التحدي.

نظرت سلمى إلى فيصل، ثم إلى جدها. أخذت نفساً عميقاً. "يا جدي، أنا... أنا أعتقد أننا بحاجة للتحدث معاً، كعائلة، وكمتحاورين. لا يمكننا أن نلزم أنفسنا بشيء لا نشعر بالرضا تجاهه. السعادة ليست في المال أو المكانة فقط، بل في راحة البال، وفي اختيار صحيح."

صمت الحاج عبد الرحمن. بدا كأنه يفكر. نظرت إليه سلمى بعينيها، علها تجد فيه بعض التفهم.

"حسناً." قال الحاج عبد الرحمن أخيراً، وبدت نبرته أقل حدة. "ولكن علينا أن نكون واضحين. هذه ليست مزحة. هذه قرارات مصيرية."

"ونحن نتعامل معها بجدية يا جدي." قال فيصل، وبدت على وجهه علامات الارتياح.

شعر الجميع في الغرفة بأن الجو قد بدأ يخف قليلاً. ولكن لم تنتهِ المعركة بعد. كانت مجرد بداية لصراع أكبر، صراع بين الرغبات الشخصية، وبين التقاليد، وبين مسؤوليات العائلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%