الفصل 20 / 25

أنت وحدك 155

معركةٌ على الأوراق وسكينةٌ في العاصفة

بقلم فاطمة النجار

بعد تلك المواجهة المتوترة في مكتب الحاج عبد الرحمن، شعر الجميع وكأنهم قد تجاوزوا مرحلة حرجة، ولكنها خلفت وراءها ألغاماً كامنة. استمرت المحادثات، ولكن هذه المرة، بصورة مختلفة. لم تعد سلمى مجرد فتاة مطيعة، بل أصبحت طرفاً واعياً، شريكاً في اتخاذ القرار. وبفضل دعم فيصل، وجدت لنفسها مساحة للتعبير عن رأيها.

في الأيام التالية، اجتمع فيصل مع والده، ومع الحاج عبد الرحمن، ومع والد سلمى. كانت الاجتماعات طويلة، مليئة بالنقاشات الحادة، والجدالات المستمرة. كان الحاج عبد الرحمن متمسكاً بخطته، يرى في الزواج السريع والمحتوم الحل الوحيد لمشاكله المالية، واستعادة ما فقده من نفوذ. أما السيد منصور، والد فيصل، فكان يرى في الصفقة فرصة استثمارية ممتازة، ولكنه كان أيضاً يخشى إجبار ابنه على زواج لا يريده.

"يا جدي، نحن نتحدث عن حياة إنسان. لا يمكن أن نلزم شخصاً بالزواج لمجرد مصالح مادية." قال فيصل بجرأة في أحد الاجتماعات، بينما كان الحاج عبد الرحمن ينظر إليه بغضب.

"أنت لا تفهم يا فيصل. هذه ليست مجرد مصلحة. هذه ضرورة. العائلة بحاجة إلينا. والمكانة التي سنستعيدها لن تقدر بثمن." رد الحاج عبد الرحمن، وبدت عيناه تقدحان شرراً.

"وهل تعتقد أن هذا الزواج سيكون ناجحاً، إذا تم بالإكراه؟ هل تعتقد أن سلمى ستكون سعيدة؟" سأل والد فيصل، محاولاً التوسط.

"السعادة تأتي مع الوقت، ومع الاستقرار. هذه الأمور لا تقاس بالوقت الحالي." قال الحاج عبد الرحمن، ولم يبدِ أي استعداد للتراجع.

سلمى، من جانبها، لم تكن تقف مكتوفة الأيدي. كانت تتحدث مع جدتها، السيدة فاطمة، بحذر. "يا جدتي، هل تعتقدين أن والديّ وجدي يعلمان مدى صعوبة هذا الأمر على قلبي؟"

"أعلم يا ابنتي. ولكنهم يرون صورة أكبر، صورة تبدو لهم أنها الحل الأمثل." قالت السيدة فاطمة بحكمة. "ولكنني تحدثت مع الحاج عبد الرحمن. لقد أخبرته أنكِ فتاة عاقلة، وأنكِ تستحقين فرصة للاختيار."

"وهل استمع إليك؟" سألت سلمى.

"لقد استمع، ولكنه لا يزال متمسكاً برأيه. ما زال يرى أن هذا هو الطريق الوحيد."

بدأت سلمى تشعر بالإحباط. كانت تعلم أن جدها رجل عنيد، وأن إقناعه ليس بالأمر السهل. ولكنها كانت أيضاً ترى إصرار فيصل، وتفهمه لوضعها، وهذا ما أعطاها قوة.

في إحدى الليالي، بينما كانت سلمى تجلس في غرفتها، تتأمل النجوم، جاءها اتصال هاتفي. كان فيصل.

"سلمى، هل أنتِ بخير؟" سأله بصوت فيه قلق.

"نعم، يا فيصل. ولكن الأمور لا تزال معقدة."

"لقد تحدثت مع والدي مرة أخرى. وهو الآن يرى الموضوع من منظور مختلف. ولكنه ما زال متردداً بشأن الضغط على الحاج عبد الرحمن. هو يخشى أن يقطع علاقاته بنا."

"وماذا عنك؟ هل ما زلت مصراً على موقفك؟" سألت سلمى.

"بالتأكيد. لا يمكن أن أتحمل مسؤولية زواج لا تكون فيه السعادة حاضرة. ولكنني لا أريد أن أسبب عداوة بين عائلتينا. أريد حلاً وسطاً."

"حل وسط؟ ما هو؟"

"أعتقد أننا بحاجة لبعض الوقت. ربما يمكننا تأجيل الإعلان الرسمي عن الخطبة. ونمنح أنفسنا وقتاً أطول للتعرف على بعضنا البعض. وإعطاء فرصة لعائلتينا للتفاوض بهدوء. ماذا لو اقترحنا إقامة حفل خطوبة بسيط، ولكن دون تحديد موعد الزواج؟"

فكرت سلمى في اقتراح فيصل. كان حلاً ذكياً. سيسمح لهم بكسب الوقت، ولن يغضب الحاج عبد الرحمن تماماً.

"هذا اقتراح جيد يا فيصل. يمكنني أن أتحدث مع جدتي في الأمر. ربما يمكنها أن تقنعه."

"حسناً. ولكن يجب أن نكون حذرين. لا يمكن أن نظهر أننا نعمل كفريق ضد الحاج عبد الرحمن. يجب أن يبدو الأمر وكأننا نتخذ قراراً عقلانياً، وليس قراراً عاطفياً."

"مفهوم." قالت سلمى، وشعرت بشيء من الأمل يتسلل إلى قلبها.

في اليوم التالي

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%