حب في زمن الحرب 156

كشف المستور والمواجهة الحاسمة

بقلم مريم الحسن

تصاعدت حدة التوتر في "وادي الزيتون" كأنها عاصفة قادمة لا محالة. بعد اعتقال الشبان الثلاثة، أصبح الخوف شبحاً يخيم على القرية، يلتهم الهدوء ويذر الرمال محل الأمان. لم يعد "عمر" يجد الراحة في ورشته الصغيرة، فقد أصبح شبح "فؤاد" يطوف حوله، يشكك في نواياه، ويحرض عليه.

في مساء ذلك اليوم، اجتمع الحاج منصور ببعض أعيان القرية في مجلسه. كان الجو مشحوناً بالحديث عن الاعتقالات، وعن الشائعات التي يروجها "فؤاد".

"لقد تجاوز 'فؤاد' كل الحدود." قال الحاج منصور بصوت قوي. "يجب أن نفعل شيئاً. لا يمكننا أن نترك هذه الأمور تستمر."

"ولكن، كيف؟" سأل أحد الأعيان، ويدعى "الشيخ عبد الله". "إن 'فؤاد' له نفوذ، وله أتباع."

"نفوذه مبني على الخوف، وأتباعه مدفوعون بالمصالح." أجاب الحاج منصور. "وعندما يظهر الحق، ويتحد أهل القرية، لن يستطيع أن يفعل شيئاً."

"وما هو الحق الذي نبحث عنه؟" سأل آخر، وكان يدعى "أبو سعيد"، وكان يعمل في الزراعة. "هل لدينا دليل على أن 'فؤاد' هو من يقف وراء هذه الاعتقالات؟"

"لدينا دلائل غير مباشرة." قال الحاج منصور. "ولكن، نحتاج إلى ما يثبت ذلك بشكل قاطع. 'عمر' يحاول أن يجمع المعلومات، و 'ليلى' تساعده. وقد وجدوا بعض الأمور الهامة."

"ما هي يا عمي؟" سأل "عمر"، الذي كان حاضراً. "هل وجدتم شيئاً؟"

"بالأمس، ذهبت 'ليلى' إلى بيت 'أم حسن'، سمعت منها أن 'فؤاد' كان قد زار أحد الشبان المعتقلين قبل اعتقاله بيومين. وكان يتحدث معه بشأن شيء ما."

"وماذا عن هذا الشاب؟" سأل الشيخ عبد الله. "هل هو من المقربين لـ 'فؤاد'؟"

"لا، بل على العكس. كان يكره 'فؤاد'. وكان يحاول أن يبتعد عنه. ولكن، يبدو أن 'فؤاد' كان يهدده، أو يحاول إقناعه بشيء."

"هذا دليل قوي." قال أبو سعيد. "ولكن، هل يمكننا أن نجد من يؤكد ذلك؟"

"أحاول أن أتواصل مع بعض الأشخاص الذين يعرفون 'فؤاد' جيداً." قال عمر. "ولدينا شخص واحد، كان يعمل معه سابقاً، وقد غادر القرية بعد أن اختلف معه. سمعت أنه كان يعرف الكثير من أسرار 'فؤاد'."

"ومن هو هذا الشخص؟" سأل الحاج منصور.

"اسمه 'جمال'. وهو يعمل الآن في المدينة المجاورة. سمعت أنه يريد العودة إلى القرية لرؤية عائلته."

"إذاً، علينا أن نجد 'جمال'." قال الحاج منصور. "وأن نتحدث معه. ولكن، يجب أن نكون حذرين. 'فؤاد' لن يسمح لأحد بأن يكشف أسراره."

في هذه الأثناء، كانت "ليلى" في منزلها، تراقب والدتها "أمينة" وهي تحضر شيئاً من الأعشاب. "أمي، هل أنتِ متأكدة من هذه الوصفة؟"

"بالتأكيد يا ابنتي. هذه الوصفة جدتي، وهي جيدة لتهدئة الأعصاب. أعرف أنكِ قلقة."

"أقلق على 'عمر'. وأقلق على الشبان المعتقلين. وأقلق على 'فؤاد'. أخشى أن يكون لديه خطط أكبر من مجرد إزعاجنا."

"لا تخافي يا ليلى. الله معنا. و 'عمر' رجل قوي، ولديه قلوب طيبة بجانبه. وهذا 'جمال' إذا كان بإمكانه المساعدة، فسنكون شاكرين. ولكن، عليكِ أن تكوني مستعدة لأي شيء."

"أنا مستعدة يا أمي. لا أريد أن أرى 'عمر' يتأذى. ولا أريد أن أرى القرية تعاني."

في اليوم التالي، توجه "عمر" إلى المدينة المجاورة، بحثاً عن "جمال". وجده في سوق المدينة، يعمل في محل صغير لبيع الأعشاب. كان "جمال" رجلاً نحيلاً، وعيناه تبدوان متعبتين، لكنهما تحملان بريقاً من الذكاء.

"أهلاً بك يا 'جمال'." قال عمر. "هل تذكرني؟ أنا 'عمر' من 'وادي الزيتون'."

"أعرفك. لقد سمعت عنك. وكيف حال القرية؟"

"القرية تعاني. و 'فؤاد' يتصرف كملك لا ينازع. وقد اعتقلوا ثلاثة شبان من القرية."

"سمعت بذلك. أمر مؤسف. 'فؤاد' لطالما كان هكذا. يحب أن يتحكم في كل شيء."

"هل يمكنك أن تساعدنا يا 'جمال'؟ هل لديك أي معلومات عن 'فؤاد'؟ عن سبب هذه الاعتقالات؟"

تردد "جمال" قليلاً، ثم قال: "كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي. 'فؤاد' يخشى أن يظهر أحد أقوى منه. و 'عمر' يمثل له تهديداً."

"ماذا تقصد؟"

"لقد سمعت 'فؤاد' يتحدث مع بعض الأشخاص. كان يقول إنه يخشى أن يأتي 'عمر' ويأخذ منه كل شيء. لقد كان 'عمر' يظهر قدرات في إدارة الأمور، وفي كسب ثقة الناس. وهذا ما لا يستطيع 'فؤاد' أن يتحمله. لقد كان 'فؤاد' متعوداً على أن يكون

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%