الفصل 5 / 25

حب الأبرار 157

أسئلةٌ على ضوء القمر

بقلم مريم الحسن

كانت ليلةً صيفيةً صافية، والقمر بدرٌ يضيء السماء بسنائه الفضي. "سلمى" و"أحمد" كانا يجلسان على شرفة منزلهما، يتشاركان هدوء الليل. كانت الأجواء هادئةً، ولكنها مشحونةٌ بشيءٍ غير مرئي.

"سلمى" كانت تشعر بأن "أحمد" يتصرف بشكلٍ مختلفٍ مؤخرًا. كان يبدو شارد الذهن، وأحيانًا ما يبدو عليه الحزن. كانت تحاول أن تتحدث معه، ولكن كلماته كانت مختصرةً، وكأن هناك شيئًا يعتصر قلبه.

"يا "أحمد"،" بدأت "سلمى" بصوتٍ هادئٍ، "هل هناك ما يزعجك؟ تبدو لي شارد الذهن هذه الأيام."

تنهد "أحمد" بعمق، ثم نظر إلى القمر. "لا شيء يا "سلمى". مجرد بعض التفكير في المستقبل، وفي مسؤوليات الزواج."

لكن "سلمى" لم تقتنع. "أعلم أن الزواج مسؤوليةٌ كبيرةٌ، ولكننا سنواجهها معًا. لم أرَ فيك هذه الحيرة من قبل. هل هناك شيءٌ يتعلق بي؟"

سكت "أحمد" لبرهة، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال: "لقد سمعتُ شيئًا الأسبوع الماضي، شيءٌ يتعلق بماضيكِ."

ارتعش قلب "سلمى". هل علم "أحمد" بقصة "يوسف"؟ هل كان قلقها في محله؟

"ماذا سمعتَ يا "أحمد"؟" سألت بصوتٍ متوترٍ.

"سمعتُ أنكِ كنتِ مخطوبةً لشابٍ آخر قبل والدكِ، وأنكِ لم تتزوجيه. هل هذا صحيح؟"

شعرت "سلمى" ببعض الخوف، ولكنها قررت أن تواجهه بالحقيقة. "نعم يا "أحمد"، لقد حدث ذلك. ولكن الأمر قديمٌ جدًا، ولم يتم رسميًا. لم يكن هناك ما يجبرني على إتمام زواجٍ لم يبدأ. وعندما جاء والدي، وجدت فيه الرجل المناسب، زوجي وأبي."

نظر إليها "أحمد" بتمعن، وكأنه يحاول قراءة ما في عينيها. "ولماذا لم تخبريني بذلك؟"

"لم أعرف كيف أبدأ. لم أكن أعتقد أنه أمرٌ مهمٌ، لأنها قصةٌ قديمةٌ وانتهت. أردتُ أن أركز على مستقبلنا، على علاقتنا بكَ. هل.. هل يؤثر هذا عليك؟"

سكت "أحمد" مرةً أخرى، وكانت الصمت أثقل من أي كلمة. شعر "سلمى" بأن قلبها يتجمد. هل يشك في وفائها؟ هل يصدق الشائعات؟

"بصراحة يا "سلمى"." قال "أحمد" أخيرًا، "لم أكن أتوقع ذلك. شعرتُ ببعض المفاجأة. وكلمات "خالد" جعلتني أفكر. هل أنتِ معتادةٌ على اهتمامٍ خاص، وأنكِ قد تشعرين بالتقصير إن لم تحصل عليه؟"

شعرت "سلمى" بالصدمة. كيف يمكن لـ "أحمد" أن يفكر بهذه الطريقة؟ كيف يمكنه أن يربط بين ماضيها، وبين قصةٍ سخيفةٍ قالها "خالد"؟

"يا "أحمد"!" قالت "سلمى" بصوتٍ يعلوه الألم. "هل تظن أنني سأفعل ذلك؟ هل تظن أنني سألعب بمشاعرك؟ أنا أحبك، وأحب علاقتنا، وأعلم قيمة هذه العلاقة. ما قاله "خالد" هو مجرد محاولةٍ لزرع الفتنة، وهو شخصٌ لا يهتم إلا بإثارة المشاكل. وأما ماضي، فهو ماضي. أنا الآن معك، وهذه هي الحقيقة. هل تثق بي؟"

نظرت إليه "سلمى" بعينين مليئتين بالدموع، وعينيها تفيضان بالصدق. كان "أحمد" يرى في نظراتها براءةً صادقةً، وحبًا حقيقيًا. لقد كان متهورًا في تفكيره.

"سامحيني يا "سلمى"." قال "أحمد" وهو يمسك بيدها بقوة. "لقد سمحتُ لبعض الأفكار أن تتسلل إلى عقلي. لم يكن عليّ أن أصدق "خالد"، ولم يكن عليّ أن أشك فيكِ. أنتِ بالنسبة لي كل شيء."

شعرت "سلمى" ببعض الراحة، ولكن الجرح كان عميقًا. "ثق بي يا "أحمد". لا تدع أي شيءٍ يعبث بهذه الثقة. نحن نبني مستقبلنا معًا، وهذا المستقبل يتطلب بناءً على أساسٍ متينٍ من الثقة المتبادلة."

"نعم، أنتِ على حق." قال "أحمد" وهو يقبل يدها. "لن أسمح لشيءٍ بأن يزعزع ثقتي بكِ مجددًا. أعدكِ."

ظلوا صامتين لبعض الوقت، يتأملان في سكون الليل، ويحاولان لملمة ما تبعثر من مشاعر. كانت ليلةً مليئةً بالأسئلة، والأجوبة، والتفاهم. أدركت "سلمى" أن الطريق إلى بناء علاقةٍ قويةٍ ليس دائمًا مفروشًا بالورود، وأن هناك تحدياتٍ تنتظرهم. ولكن، في نفس الوقت، شعرت بأن حبها لـ "أحمد"، وثقته بها، هما ما سيجعلهم يتجاوزون أي عقبة.

نظرت إلى "أحمد" وابتسمت ابتسامةً حزينةً ممزوجةً بالأمل. "الحمد لله أننا تجاوزنا هذه اللحظة يا "أحمد". الآن، فلنركز على مستقبلنا، بكل ما فيه من سعادةٍ وتحديات."

أومأ "أحمد" برأسه، وشعر بأن قلبه قد عاد إلى مكانه. لقد كان درسًا قاسيًا، ولكنه درسٌ مهمٌ جدًا في مسيرة حبهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%