الفصل 18 / 25

روح تبحث عنك 158

بصيص الأمل وخنجر الخيانة

بقلم مريم الحسن

تجمّعتْ الأسئلةُ في عقلِ "يوسف" كأسرابِ جرادٍ، تُهدّدُ بابتلاعِ كلِّ أثرٍ للهدوءِ والسكينة. كلماتُ "الحاجِ أحمد" الأخيرةُ عن أملاكٍ وأراضٍ، ورّطتْ قصةَ جدتِهِ "زينب" في صراعٍ دنيويٍّ لم يكنْ يتوقّعُه. لم تعدْ القضيةُ مجردَ حبٍّ ممنوعٍ أو خيانةٍ عاطفية، بل تحوّلتْ إلى صراعٍ على الأرضِ والميراث، ممّا زادَ من تعقيدِ الصورةِ وألقى بظلالِ الشكِّ على كلِّ ما كانَ يعرفُه.

"أراضي؟" سأل "يوسف" ولهجةُ دهشتِهِ واضحة. "هل تقصدُ أراضي الواحة؟"

أومأَ "الحاجُ أحمد" ببطء. "نعم. لقد كانتْ عائلةُ "زينب" تمتلكُ أراضٍ واسعةً في هذهِ المنطقة، وكانتْ هذهِ الأراضي موضعَ حسدٍ ورغبةٍ للكثيرين. يُقالُ إنّ "طارق" كانَ لهُ حقٌّ في جزءٍ من هذهِ الأراضي، وأنّ زواجَ "زينب" من "سليمان" قد جاءَ لحمايةِ هذهِ الأراضي من الانهيار."

شعرَ "يوسف" بالدوار. هل كانَ "طارق" ليسَ مجردَ عاشقٍ عادي، بل كانَ لهُ حقٌّ شرعيٌّ في هذهِ الأراضي؟ وهل كانتْ "زينب" تخشى على هذا الحقِّ؟

"لكنّ الرسالةَ أشارتْ إلى خيانةٍ،" قالَ "خالد" متذكّراً. "كيفَ يتناسبُ هذا معَ فكرةِ الأراضي؟"

"هنا يكمنُ السرُّ الأعظم،" قالَ "الشيخُ عبد الله" بنبرةٍ جدّية. "لم تكنْ خيانةُ "طارق" هي الوحيدةُ، أو ربما لم تحدثْ بالأساس. ربما كانتْ هناكَ خيانةٌ من نوعٍ آخر، خيانةٌ أكبرُ وأكثرُ تأثيراً."

فجأةً، تذكّرَ "يوسف" شيئاً قالهُ "الحاجُ أحمد" في وقتٍ سابق، عن "سليمان" كـ "صقرٍ حارس". هل كانَ "سليمان" هوَ الحامي لهذهِ الأراضي؟ أم هوَ من استولى عليها؟

"لم يكنْ "سليمان" مجردَ رجلٍ عادي،" تابعَ "الحاجُ أحمد". "لقد كانَ لديهِ طموحاتٌ كبيرة، وكانَ يسعى دائماً لزيادةِ نفوذِهِ وثرواتِهِ. يُقالُ إنّهُ في فترةٍ من الفترات، كانَ هناكَ خلافٌ كبيرٌ بينَهُ وبينَ "طارق" حولَ هذهِ الأراضي. ثمّ اختفى "طارق"، وتزوّجَ "سليمان" من "زينب"."

كانتْ الصورةُ تتوضّحُ شيئاً فشيئاً، لكنّها كانتْ تتّسمُ بالظلمِ والخسة. بدأ "يوسف" يتخيّلُ سيناريو مرعباً: "طارق" يختفي، "سليمان" يتزوّجُ "زينب" ويستولي على الأراضي. لكن، ماذا عن الخيانة؟ وهل كانتْ "زينب" متواطئةً؟

"لم تكنْ جدتي "زينب" خائنة،" قالَ "يوسف" بنبرةٍ واثقة، مذكّراً بكلماتِ "فاطمة". "لقد كانتْ مجبرةً على الزواجِ من "سليمان". ربما كانتْ هذهِ الخيانةُ التي أشارتْ إليها هي خيانةٌ تعرضتْ لها هي نفسها، أو خيانةٌ من "سليمان" تجاهَ "طارق"."

في هذهِ الأثناء، انقطعتْ الكهرباءُ فجأةً عن مجلسِ "الشيخِ عبد الله"، وغرقتْ الغرفةُ في ظلامٍ دامس. سمعَ الجميعُ صوتاً قوياً، كصوتِ ارتطامٍ شيءٍ ثقيلٍ بالأرض.

"ما هذا؟" صاحَ "خالد" بانزعاج.

"هدوء!" أمرَ "الشيخُ عبد الله". "ربما كانَ خللاً في شبكةِ الكهرباءِ."

لكنّ "يوسف" شعرَ بشيءٍ غيرُ طبيعي. بدا لهُ وكأنّ هناكَ من كانَ يتجسّسُ عليهم، وأنّ انقطاعَ الكهرباءِ كانَ متعمداً.

بعدَ لحظاتٍ، عادتْ الكهرباءُ، لكنّ "يوسف" لاحظَ شيئاً غريباً. اختفى "الحاجُ أحمد" دونَ أن يلاحظَهُ أحد.

"أينَ ذهبَ "الحاجُ أحمد"؟" سألَ "يوسف" بسرعة.

التفتَ الجميعُ بحثاً عنهُ، لكنّ المكانَ كانَ فارغاً. شعرَ "يوسف" ببرودةٍ تسري في عروقِهِ. هل كانَ "الحاجُ أحمد" على علمٍ ما، وأنّ انقطاعَ الكهرباءِ كانَ وسيلةً لهروبِهِ؟ أم أنّهُ كانَ هوَ نفسه ضحيةً لشيءٍ ما؟

"لم يكنْ "الحاجُ أحمد" مجردَ شاهد،" قالَ "الشيخُ عبد الله" بنبرةٍ قلقة. "لقد كانَ لديهِ معرفةٌ عميقةٌ بتاريخِ العائلاتِ في هذهِ الواحة. إن اختفاءَهُ يثيرُ قلقي البالغ."

عادَ "يوسف" إلى منزلِهِ، وهوَ يشعرُ بثقلِ مسؤولياتِهِ يتضاعف. الرسالةُ الغامضة، اختفاءُ "الحاجِ أحمد"، وصراعُ الأراضي، كلّها مؤشراتٌ تدلُّ على أنَّ الحقيقةَ أعمقُ وأخطرُ مما يتصوّر.

في مكانٍ آخر، بعيداً عن الواحة، كانتْ "نورا" قد بدأتْ تشعرُ باليأس. فقدتْ الأملَ في العثورِ على أيِّ دليلٍ يقودُها إلى ماضي جدتِها. كانتْ قد أمضتْ أياماً تبحثُ في الأرشيفاتِ القديمةِ، وتتحدثُ معَ شيوخِ المدينة، لكنّ كلَّ جهودِها لم تسفرْ عن شيء.

وبينما هيَ جالسةٌ في غرفتِها، تشعرُ بالمللِ والإحباط، وقعَ بصرُها على كتابٍ قديمٍ قد أهدتهُ جدتُها لها قبلَ سنوات. كانَ الكتابُ عن الأمثالِ والحكم، لكنّ "نورا" لم تكنْ تعطيِهِ أهميةً كبيرةً في الماضي. فتحتْ الكتابَ بشكلٍ عشوائي، وسقطت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%