الفصل 20 / 25

روح تبحث عنك 158

مفاجأة العائلة وحقيقة الوعد

بقلم مريم الحسن

كانت يد يوسف في يد سلمى، تشده برفق، وكأنه يحاول أن ينقل لها جزءاً من قوته وصموده. نظرت سلمى إلى والدها، الذي كان واقفاً على مقربةٍ منهما، وقد علت وجهه تعابيرٌ متضاربةٌ من الدهشة والقلق. لم يتوقع بالتأكيد أن يرى ابنته في هذا الموقف، تتحدث إلى يوسف بهذا الشكل.

"ما هذا يا سلمى؟" سأل الأب بحدةٍ طغت على دهشته. "وماذا تفعلين مع يوسف؟"

تقدم يوسف خطوةً إلى الأمام، وحافظ على يده ممسكةً بيد سلمى. "عمي، أهلاً بك. سلمى على حق. هناك سوء فهمٍ كبيرٍ يجب أن نوضحه."

"سوء فهم؟" رفع الأب حاجبه. "أم أن هناك شيئاً تخفونه عني؟"

"لا نخفي شيئاً، ولكن يجب أن نتحدث بصراحة. لقد تحدثتُ مع والدي يا عمي، وعلمتُ أن هناك حديثاً يدور بينكم بخصوص... بخصوص مشروعٍ مشترك. وهو ما فسّرته سلمى بطريقةٍ أخرى." قال يوسف، محاولاً اختيار كلماته بعناية.

"وما هي طريقتك أنت؟" سأل الأب، وعيناه مثبتتان على يوسف.

"طريقتي هي أن هذه العلاقة بيني وبين سلمى هي علاقةٌ حقيقية، بنيت على الاحترام والمشاعر. أنا معجبٌ بسلمى، وأرى فيها شريكة حياتي. أما بالنسبة للمشروع، فهذا شيءٌ منفصل. يمكننا أن نتعاون تجارياً، ولكن لا علاقة لهذا بزواجنا. لم يكن هذا هو الترتيب الذي تحدثتُ به مع والدي." قال يوسف بوضوحٍ وثبات.

ارتبك الأب قليلاً. نظر إلى سلمى، التي كانت تتابعه بعينين واسعتين، تترقب رد فعله. "هل هذا صحيح يا سلمى؟ هل أنتِ مقتنعةٌ بكلام يوسف؟"

أومأت سلمى برأسها. "نعم يا أبي. أنا... أنا أحب يوسف. وأرى فيه رجلاً يمكنني أن أبني معه مستقبلاً. أما بالنسبة لأي اتفاقاتٍ تجارية، فهي أمورٌ يمكننا أن نفصلها عن حياتنا الشخصية."

تنهد الأب بعمق. لقد توقع أن تكون علاقتهما جادة، ولكنه لم يكن يتخيل أبداً أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة من الارتباط العاطفي، خاصةً مع ما كان يدور في ذهنه من مخططات. "لكن... لكن حديثي مع والد يوسف كان واضحاً. كان يتحدث عن تيسير أمورٍ كثيرة. عن دعمٍ متبادل."

"وهذا ما سنفعله يا عمي." قال يوسف. "سندعم بعضنا البعض، تجارياً وشخصياً. ولكن بالشفافية والوضوح. أنا أرفض رفضاً قاطعاً أن تكون سلمى مجرد جزءٍ من صفقة. هي إنسانةٌ أحبها، وأريد أن أتزوجها عن قناعةٍ وحب."

في تلك اللحظة، اقتحم والد يوسف الحديقة، وبدا عليه الاستغراب لرؤية أب سلما ويوسف معاً. "مرحباً بكم. ما الذي يحدث هنا؟"

نظر يوسف إلى والده. "أبي، أرجو أن تسمع ما سأقوله. لقد تحدثتُ مع عمي هنا، وعلمتُ أن هناك سوء فهمٍ بخصوص علاقتي بسلمى. أنا أحب سلمى، وأريد الزواج منها. أما بالنسبة لأي اتفاقاتٍ تجارية، فهي أمورٌ أخرى. لا علاقة لها بمشاعري."

تفاجأ والد يوسف. نظر إلى أب سلمى، ثم إلى يوسف، ثم إلى سلمى. "هل هذا صحيح؟" سأل، موجهاً كلامه لأب سلمى.

تحدث أب سلمى بتردد. "لقد ظننتُ أن الأمور تسير في اتجاهٍ آخر. ظننتُ أن الزواج سيكون جزءاً من صفقةٍ لتسهيل التعاون بيننا."

"صفقة؟" قال والد يوسف بذهول. "لم يكن هذا حديثي. أنا تحدثتُ عن تسهيل الأمور، وعن مستقبلٍ مشتركٍ لأعمالنا، وعن رغبتي في رؤية ابني سعيداً. أما الحب والمشاعر، فهذا شيءٌ آخر. ولم أتطرق أبداً إلى أن يكون زواجهما مجرد صفقة."

شعر أب سلمى بحرجٍ شديد. لقد بنى استنتاجاته على كلمةٍ واحدةٍ سمعها في سياقٍ تجاري، وفسرها بطريقةٍ أدت إلى خلق هذا الموقف. "أعتذر... ربما أسأتُ الفهم."

"لا بأس يا أبا سلمى. المهم أننا الآن على وفاق. ويوسف يحب ابنتك، وهذا هو الأهم." قال والد يوسف بابتسامةٍ واسعة.

نظر يوسف إلى سلمى، وابتسامةٌ انتشرت على وجهه. "إذن، هل يمكن أن نبدأ من جديد؟ بوضوحٍ تام؟"

أومأت سلمى برأسها، وشعرت بأن ثقلاً هائلاً قد زال عن صدرها. لقد واجهت أكبر مخاوفها، واكتشفت أن مشاعرها لم تكن مجرد وهم، وأن يوسف كان صادقاً في كل كلمة.

"لكن..." قالت سلمى، موجّهةً كلامها إلى والدها ووالد يوسف. "مهما كانت اتفاقاتكم التجارية، يجب أن تظل حياتنا الخاصة منفصلة. أنا لا أريد أن أكون مجرد وسيلةٍ لتسهيل أمورٍ أخرى."

"بالطبع يا ابنتي." قال والدها، وقد بدا عليه التأثر. "أنتِ أهم من أي صفقة. وأنا آسفٌ لما سببته لكِ من قلق."

"ونحن كذلك." قال والد يوسف، مضيفاً: "سنضع حداً لهذا السوء الفهم. سنركز على بناء مستقبلٍ قويٍ لأعمالنا، وعلى بناء مستقبلٍ سعيدٍ ليوسف وسلمى."

في ذلك اليوم، لم تنتهِ القصة، بل بدأت فصولٌ جديدة. فصولٌ مكتوبةٌ بصدقٍ وشفافية، مبنيةٌ على الحب الحلال، وعلى احترامٍ متبادل، وعلى وعدٍ بأن تبقى المشاعر هي الأساس، وأن الصفقة التجارية هي مجرد تعاونٍ بنّاء.

كانت سلمى تشعر بسعادةٍ غامرة، لكنها لم تنسَ أن تلمح إلى شيءٍ آخر. "ولكن، هل يعني هذا أننا سنلتزم بالزواج قريباً؟" سألت، وهي تنظر إلى يوسف.

ابتسم يوسف. "بالتأكيد. لننتظر ما يقوله والداك، ولكن أنا جاهزٌ متى كنتِ أنتِ جاهزة."

"أنا جاهزة." قالت سلمى، بثقةٍ لا تخلو من الخجل.

نظر إليها يوسف بعينين لامعتين، وكأنه يرى فيها وعداً بمستقبلٍ مشرق. لقد تجاوزا عقبةً كبيرة، واستطاعا بصدقهما وحبهما أن يزيلا سحابة الشك، وأن يمهدا الطريق لمرحلةٍ جديدةٍ في علاقتهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%