الزوجة الصالحة 160
لقاء على ضفاف الذكريات
بقلم ليلى الأحمد
استقرت ليلى في شرفتها، تستنشق عبير زهر الليمون الذي يملأ المكان، وتتأمل خيوط الشمس المتسللة عبر أوراق الشجر. لم تكن قد تلقت تفاصيل اللقاء من سالم بعد، لكنها كانت متأكدة أنه سيختار مكانًا هادئًا، بعيدًا عن صخب المدينة. كانت مشاعرها مختلطة بين الحماس والترقب. كانت تريد أن تشاركه قصة عمتها فاطمة، وأن تعرف رأيه، وأن تشعر بدعمه.
بعد وقت قصير، وصلتها رسالة نصية من سالم. "ليلى، سنتقابل في حديقة الروضة، عند البحيرة الصغيرة، الساعة الخامسة عصرًا. أنتظر رؤيتك."
ابتسمت ليلى. كان اختيارًا رائعًا، مكان يمتلئ بالهدوء والطبيعة. كانت هذه الحديقة تحمل لها ذكريات جميلة من طفولتها، أيام كانت تتجول فيها مع والديها.
في غضون ذلك، كان سالم قد انتهى من زيارة عمته، والدة والدته، السيدة أم راشد. كانت لقاءً حميمًا، مليئًا بالدفء والأسئلة عن حال العائلة. "كيف حالك يا سالم؟" سألت السيدة أم راشد وهي تحتسي الشاي. "متى ستقومون بترتيب موعد الخطوبة الرسمي؟" "إن شاء الله قريبًا يا خالتي. كل شيء مرتب." "أتمنى لكم كل التوفيق. ليلى فتاة صالحة، وأرى فيها الخير لبيتنا." "وأنا كذلك يا خالتي. إنها فتاة رائعة."
لم يذكر سالم للسيدة أم راشد تفاصيل صفقة الأرض، أو القلق الذي كان يشعر به. كان يفضل أن يحافظ على الأمور هادئة قدر الإمكان، حتى يتأكد من كل شيء.
عندما وصل إلى حديقة الروضة، وجد ليلى تجلس على مقعد خشبي قديم، تتأمل سطح البحيرة الهادئ. بدت في غاية الهدوء والجمال. تقدم نحوها بخطوات واثقة. "مساء الخير ليلى،" قال بصوت دافئ. التفتت ليلى نحوه، وابتسمت ابتسامة مشرقة. "مساء النور سالم. سعيدة جدًا بلقائك." "وأنا أكثر. كيف كان يومك؟" "كان يومًا مليئًا بالذكريات. لقد تحدثت مع أمي عن قصة عمتي فاطمة."
لاحظ سالم بعض الحزن في عينيها، فاقترب منها وجلس بجانبها. "هل وجدتِ شيئًا جديدًا؟" سأل. بدأت ليلى تسرد له القصة، عن فاطمة وحسن، عن رفض الزواج، وعن الزواج القسري. كانت تتحدث بجدية، وقلبها يتألم من أجل تلك العمة التي لم تعرفها.
استمع سالم إليها بانتباه، وتعاطف عميق. "هذه قصة مؤلمة جدًا،" قال عندما انتهت. "وكيف أثرت هذه الحادثة على العائلة؟" "أمي تقول إنها كانت وصمة عار على والدها. وأنها كانت سببًا في حزن دائم لعائلتها. لهذا السبب، ربما، أرادت والدة عمتي أن تأتي لرؤيتنا، لتتأكد من أن هذه القصة لن تتكرر."
"أتفهم ذلك تمامًا. إننا نريد أن نبني أسرة على أسس سليمة، بعيدًا عن الظلم والقسوة." "لكن ما يقلقني يا سالم، أنني لا أعرف كل التفاصيل. هناك رسائل، وصورة، وقلادة... تبدو وكأنها تحمل أسرارًا. ربما هناك شيء لم يُقال."
"هل يمكن أن أرى هذه الرسائل؟" سأل سالم. "ربما يمكننا معًا أن نفك ألغازها." "بالتأكيد. سأحضرها معي في المرة القادمة."
أمسك سالم بيد ليلى برفق، وربت عليها. "ليلى، أنا أقدر اهتمامك بهذا الأمر. إنها جزء من تاريخ عائلتك، وهذا مهم. ولكن الأهم هو مستقبلنا. هل أنتِ مستعدة لبناء مستقبل معنا، مهما كانت العقبات؟"
نظرت ليلى في عينيه، ورأت فيهما صدقًا وحبًا. "نعم سالم. أنا مستعدة. معك، أشعر بالقوة والطمأنينة." "الحمد لله. لأنني أرى فيكِ شريكة حياتي، ونصف ديني. وأريد أن نبني معًا بيتًا عامرًا بالإيمان والمحبة."
مر الوقت سريعًا. تحدثا عن أمور كثيرة، عن آمالهما، أحلامهما، وعن مخاوفهما. كان سالم يشارك ليلى بعض التفاصيل عن صفقة الأرض، وعن "الزعيم" الذي كان يقلقها. "لا تقلقي يا ليلى،" قال سالم، "لقد اتخذت الاحتياطات اللازمة. وسأتجاوز هذه العقبة بإذن الله." "أنا أثق بك يا سالم. ولكن لا تخاطر بنفسك كثيرًا."
"لن أفعل. سأكون حذرًا. الآن، هل لديكِ أي فكرة عن هوية 'حسن'؟ هل ترك أي أثر؟" "فقط اسمه. والقلادة التي تحمل حرفًا غريبًا. ربما يكون حرفًا من اسم عائلته. لم تذكر أمي أي تفاصيل أخرى."
"سأحاول أن أبحث عنه. ربما يكون لديه أحفاد، أو أقارب يعرفون القصة بشكل أوضح." "هل أنت جاد؟" سألت ليلى بلهفة. "بالتأكيد. إذا كان الأمر يزعجك، فسأبذل قصارى جهدي لكشف الحقيقة. لأنني أريد أن أرى ابتسامتك تعود دائمًا."
شعرت ليلى بامتنان عميق. كانت تشعر بأن سالم يدعمها، ويهتم بمشاعرها. هذا هو الحب الحقيقي، الذي يتجاوز الكلمات، ويظهر في الأفعال.
بينما كانا يتحدثان، لاحظ سالم شيئًا غريبًا. كانت هناك سيارة سوداء، تقف على مقربة من الحديقة، وكأنها تراقب المكان. كان سائقها يرتدي قبعة ونظارات شمسية، ويشيح بوجهه بعيدًا. "هل لاحظتِ تلك السيارة؟" سأل سالم ليلى. نظرت ليلى في الاتجاه الذي أشار إليه. "نعم. تبدو غريبة." "لا أعرف لماذا، لكنها تثير قلقي."
تنهد سالم، وقرر أن الوقت قد حان للعودة. "يجب أن نغادر الآن، ليلى. الجو بدأ يبرد، وأخشى أن تتأخري." "حسناً. أشكرك على هذا اللقاء الجميل يا سالم." "بل الشكر لكِ. لقد جلبتِ معكِ نورًا إلى حياتي."
سار سالم وليلى بجانب بعضهما البعض، وهما يتحدثان عن تفاصيل لقائهما القادم. كانا يشعران بأن علاقتهما تتعمق، وأن الحب ينمو بينهما، مدعومًا بالثقة والاحترام.
لكن في عيون سالم، كانت هناك نظرة قلق خفية. لم يكن يريد أن يقلق ليلى، لكنه شعر بأن هناك من يراقبهم. وأن "الزعيم" قد يكون بدأ يكشف عن وجوده.
عندما ابتعدا عن البحيرة، لم تستطع ليلى أن تتجاهل الشعور بأن هناك من يتابعهم. التفتت سريعًا، لكن السيارة السوداء كانت قد اختفت. "هل رأيتَ شيئًا يا سالم؟" سألت. "لا شيء. ربما كان وهمًا."
لكنه لم يكن واثقًا. كان يعلم أن هذه الخطوات نحو بناء مستقبله مع ليلى، ومعالجة مشاكل عائلته، قد تفتح له أبوابًا لم يكن يتوقعها. أبوابًا قد تحمل معها أعداءً جددًا، ومخاطر لم يكن مستعدًا لها.