الزوجة الصالحة 160

وشوشاتٌ في قصرِ العائلة

بقلم ليلى الأحمد

في بيتِ الشيخِ عبدِ الرحمن، كانتْ الأجواءُ تسيرُ في مسارٍ مألوفٍ نسبيّاً. تحاولُ ليلى أنْ تعيشَ حياتَها الطبيعية، قدرَ الإمكان، بينَ دراستِها ومساعدتِها لوالدتِها. لكنَّ الحادثةَ التي تعرّضتْ لها لم تفارقْ خيالَها، وظلّتْ تُثيرُ في نفسها القلقَ والتساؤلات. لم تُخفِ الأمرَ عنْ والدتِها، السيدةُ هند، التي تعاطفتْ معَ ابنتِها بشدة.

قالتْ السيدةُ هندٌ وهيَ تُحتضنُ ليلى: "لا تخافي يا ابنتي. أنتِ تحتَ رعايتنا ورعايةِ والدِكِ. وسنُقابلُ الشرَّ بالخير. لكنْ، تذكّري، إنَّ هناكَ دائماً منْ يُريدُ أنْ ينشرَ الفتنةَ بينَ الناس. يجبُ أنْ نكونَ حذرينَ، وأنْ نلجأَ إلى اللهِ في كلِّ أمورِنا."

كانَ حديثُ والدتِها يُطمئنُها، لكنَّ القلقَ ظلّ كامناً. بدأتْ تُراقبُ تصرفاتِ الناسِ منْ حولَها، تحاولُ أنْ تفهمَ دوافعَهم. كانَ فهدٌ، على الرغمِ منْ انشغالاتِهِ، يحرصُ على متابعةِ أخبارِها. كانا يتواصلانِ عبرَ رسائلَ هاتفيةٍ قصيرةٍ، تبادلُ فيها الأحاديثَ العادية، ولكنَّ خلفَ هذهِ الكلماتِ العادية، كانتْ هناكَ مشاعرُ عميقةٌ تتزايدُ.

في إحدى الأمسيات، قرّرَ فهدٌ أنْ يزورَ بيتَ عمّهِ دونَ سابقِ إنذار. وجدَ الشيخَ عبدَ الرحمنِ جالساً في الديوانِ، يُراجعُ بعضَ الأوراقِ المتعلقةِ بأمورِ القرية.

قالَ فهدٌ بعدَ أنْ تبادلَ معهُ التحيةَ والاطمئنان: "يا عمّي، أردتُ أنْ أتحدثَ معكُ في أمرٍ هامّ. أرى أنَّ الأمورَ بينَ عائلتِنا وعائلةِ والدتي بدأتْ تتجهُ نحو الأفضل، ولكنَّ هناكَ بعضَ العقباتِ التي قدْ تُعيقُ ذلك."

نظرَ الشيخُ عبدُ الرحمنِ إليهِ بجدّية: "تتحدّثُ عنْ والدتِكَ؟"

أومأَ فهدٌ برأسِهِ: "نعم. والدتي، رغمَ طيبتِها، إلا أنَّها تحملُ بقايا منْ مشاعرَ قديمة. وأنا أخشى أنْ تُؤثّرَ هذهِ المشاعرُ على علاقتِنا، وعلى علاقةِ ليلى المستقبلي."

ابتسمَ الشيخُ عبدُ الرحمنِ ابتسامةً خفيفة: "قلبُ ابنِ أخيكِ كبيرٌ يا فهد. أنتَ تسعى للخير، وهذا ما نتمناهُ جميعاً. أنا بدوري، سأتحدّثُ معَ زوجتي، لعلَّها تستطيعُ أنْ تلعبَ دوراً في رأبِ الصدع."

كانَ هذا الحديثُ بمثابةِ ضوءِ أملٍ لفهد. كانَ يعلمُ أنَّ عمّهُ شخصٌ ذو حكمةٍ ورأيٍ سديد.

في هذهِ الأثناء، كانَ القلقُ يتزايدُ داخلَ قصرِ عائلةِ فهد. كانتْ السيدةُ فاطمة، والدةُ فهد، تُحاولُ جاهدةً أنْ تجدَ سبيلاً لمنعِ زواجِ ابنِها منْ ليلى. كانتْ قدْ تلقتْ وشوشاتٍ عنْ وجودِ علاقةٍ خاصةٍ بينَ فهدٍ وليلى، وشعرتْ بأنَّ الأمورَ تسيرُ في اتجاهٍ لا يُرضيها.

اجتمعتْ ببعضِ الأقاربِ الذينَ يُشاركونَها نفسَ الأفكار، وبدأتْ تُخطّطُ معهم. كانَ هدفُهم الأساسيُّ هوَ إيجادُ طريقةٍ لتشويهِ سمعةِ ليلى، أو إيجادُ عريسٍ آخرَ لها بسرعة، ليكونَ ذلكَ سبباً في إنهاءِ أيِّ علاقةٍ محتملةٍ معَ فهد.

كانَ أحدُ الأقارب، وهوَ رجلٌ يدعى أبو سليم، يتمتّعُ بنفوذٍ في القرية، ويُعرفُ بدهائِه. قالَ للسيدةِ فاطمة: "لا تقلقي يا أختي. سنُفكرُ في خطةٍ مُحكمة. لدينا بعضُ الأصدقاءِ في المدينةِ، ومنْ خلالِهم، قدْ نتمكنُ منْ ترتيبِ أمرٍ لليلى. ربّما زواجٍ سريعٍ منْ شخصٍ مناسب، لكنْ ليسَ منْ عائلتِنا، ليكونَ ذلكَ حاجزاً قوياً."

كانتْ هذهِ الفكرةُ تُثيرُ قلقَ السيدةِ فاطمة، ولكنّها كانتْ تُدركُ أنَّ ابنَها عنيدٌ، وأنَّه قدْ لا يتراجعُ عنْ رأيِهِ بسهولة.

منْ ناحيةٍ أخرى، كانتْ ليلى تبذلُ قصارى جهدِها لتُظهرَ لوالدةِ فهدٍ أنها فتاةٌ صالحةٌ وقادرةٌ على أنْ تكونَ زوجةً لابنِها. بدأتْ تُشاركُ في بعضِ الأنشطةِ الاجتماعيةِ الخيريةِ التي تنظّمُها نساءُ القرية، وبدأتْ تُبني علاقاتٍ جيدةً معَ بعضِ جاراتِها.

كانتْ قدْ قرّرتْ أنْ تتحدّثَ معَ السيدةِ فاطمةِ وجهاً لوجه، لتُزيلَ أيَّ سوءِ فهمٍ قدْ يكونُ موجوداً. وجدتْ الفرصةَ المناسبةَ بعدَ يومٍ طويلٍ منَ العملِ التطوعي. ذهبَتْ إلى بيتِ السيدةِ فاطمة، وكانتْ متوترةً للغاية.

وجدتْ السيدةَ فاطمةَ جالسةً في شرفتها، تحتسي الشاي. استقبلتها ببرودٍ ظاهر.

قالتْ ليلى بنبرةٍ مُحترمةٍ ومُتحدّيةٍ في نفسِ الوقت: "مساءُ الخيرِ يا خالتي. أردتُ أنْ أزورَكِ لأطمئنَّ عليكِ، ولأتحدّثَ معكِ في بعضِ الأمور."

نظرتْ السيدةُ فاطمةُ إليها بارتياب: "وما هيَ الأمورُ التي تشغلُكِ يا ليلى؟"

بدأتْ ليلى تتحدّثُ عنْ رغبتِها في بناءِ علاقاتٍ طيبةٍ معَ الجميع، وعنْ تقديرِها لعائلةِ فهد. ثمّ قالتْ بصوتٍ خفيضٍ ولكنْ صادق: "خالتي، أنا أفهمُ أنَّ لديكِ بعضَ الشكوكِ تجاهي، أو ربّما تجاهَ رغبةِ فهدٍ في الزواجِ منّي. ولكنْ، أقسمُ لكِ بأنّي فتاةٌ تُحبُّ دينَها، وتُحبُّ عائلتَها، وتسعى دائماً لإرضاءِ اللهِ ورضا والديها. وإنْ كانَ فهدٌ يراني مناسبةً لهُ، فأنا على استعدادٍ لأنْ أكونَ لهُ خيرَ زوجةٍ، وأنْ أبذلَ قصارى جهدي لإسعادِهِ وإسعادِكم."

كانَ كلامُ ليلى صادقاً ومؤثّراً. لأولِ مرةٍ، شعرتِ السيدةُ فاطمةُ بأنَّ هناكَ شيئاً منَ الصدقِ في كلامِ هذهِ الفتاة. ولكنَّ عنادَها وقسوةَ قلبِها جعلَها تُقاومُ هذهِ المشاعر.

أجابتْ السيدةُ فاطمةُ بنبرةٍ ما زالتْ تحتفظُ ببعضِ القسوة: "الحبُّ لا يكفي يا ليلى. هناكَ أمورٌ أخرى. عليكِ أنْ تُثبتي لي أنَّكِ تستحقينَ مكانةَ عائلتِنا."

شعرتْ ليلى بالإحباط، ولكنّها لم تفقدْ الأمل. غادرتْ بيتَ السيدةِ فاطمةِ وهيَ تُفكّرُ في المزيدِ منَ الخطواتِ التي يمكنُ أنْ تتخذَها.

في هذهِ الأثناء، كانَ فهدٌ يشعرُ بأنَّ هناكَ خطراً يلوحُ في الأفق. كانتْ بعضُ تصرفاتِ والدتِهِ مُريبة، وبعضُ حديثِها معَ أقاربِها يُثيرُ لديهِ الشكوك. بدأَ يُراقبُ تصرفاتِ والدتِهِ عنْ كثب، ويُحاولُ أنْ يفهمَ ما يدورُ في خلدهِا.

في المساءِ، وبينما كانَ فهدٌ يتجوّلُ في حديقةِ بيتِ والدتِهِ، سمعَ بعضَ الأصواتِ تأتي منْ نافذةِ غرفةِ الجلوس. تجسّسَ قليلاً، ليسمعَ حديثاً بينَ والدتِهِ وأبو سليم.

قالَ أبو سليم: "... لقدْ أتيتُ لكَ بخبرٍ سارّ. لقدْ اتفقنا معَ شابٍّ منَ المدينة، شابٌّ طموحٌ وثريّ. سنُقنعُ ليلى بالزواجِ منْهُ في أقربِ وقت. وعندما تتزوّجُ، لنْ يكونَ هناكَ أيُّ سببٍ لبقاءِ فهدٍ مُتعلقاً بها."

شعرتْ ليلى بالصدمةِ والقشعريرة. أدركتْ أنَّ هذهِ الوشوشاتِ لم تكنْ مجردَ شائعات، بل كانتْ بدايةَ مؤامرةٍ حقيقية. هلْ ستتمكنُ منْ إنقاذِ نفسها منْ هذهِ الخطة؟ وهلْ سيتمكنُ فهدٌ منْ كشفِ المؤامرةِ في الوقتِ المناسب؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%