الزوجة الصالحة 160

سراديبُ المؤامراتِ ونداءُ القلب

بقلم ليلى الأحمد

انتابَ فهدَ شعورٌ بالبردِ يسري في عروقِهِ. الكلماتُ التي سمعَها منْ أبو سليم كانتْ كالصواعقِ تُحطّمُ سكينتَهُ. خطةٌ لزواجِ ليلى منْ شابٍّ آخر، وشابٍّ منَ المدينةِ تحديداً! كانَ هذا يعني أنَّ الأمورَ قدْ تجاوزتْ مجردَ الرفضِ العائلي، وأنَّ هناكَ أيادٍ خفيّةً تُحرّكُ خيوطَ المؤامرة. لم يستطعْ أنْ يُصدّقَ أنَّ والدتَهُ، ورغمَ كلِّ خلافاتِها، قدْ تصلُ إلى هذا الحدّ منَ القسوةِ والخبث.

انسحبَ فهدٌ بهدوءٍ منَ الحديقة، وعادَ إلى غرفتِهِ. جلَسَ على طرفِ السرير، يضعُ رأسَهُ بينَ يديه. كيفَ يمكنُ لعائلةٍ أنْ تكونَ بهذا القدرِ منَ التعقيد؟ وكيفَ يمكنُ لمشاعرَ الكراهيةِ القديمةِ أنْ تُعميَ الأبصارَ وتُفسدَ القلوب؟

كانَ يعلمُ أنَّ عليهِ أنْ يتصرفَ بسرعة. لا يمكنُ أنْ يسمحَ بحدوثِ هذا لليلى. هيَ ليستْ مجردَ ابنةِ عمّهِ، بل هيَ روحٌ أصبحتْ قريبةً جداً منْ روحِهِ. تذكّرَ وعدَهُ لها بأنَّهُ لنْ يسمحَ لأحدٍ بأنْ يُفسدَ ما بينَهم.

قرّرَ فهدٌ أنْ يتحدّثَ معَ عمّهِ، الشيخِ عبدِ الرحمن. لم يكنْ يريدُ أنْ يُشعلَ فتيلَ الصراعِ بينَ العائلتينِ دونَ دليلٍ قاطع، ولكنَّ الأمرَ كانَ مستعجلاً.

في صباحِ اليومِ التالي، ذهبَ فهدٌ مبكراً إلى بيتِ عمّهِ. وجدَ الشيخَ عبدَ الرحمنِ في مكتبِهِ، يُشرفُ على تنظيمِ بعضِ المستندات.

قالَ فهدٌ بعدَ تبادلِ التحيةِ والاطمئنان: "يا عمّي، جئتُكَ اليومَ وأنا أحملُ هماً ثقيلاً. أخشى أنْ تكونَ هناكَ مؤامرةٌ تُحاكُ ضدَّ زواجي منْ ليلى."

نظرَ إليهِ الشيخُ عبدُ الرحمنِ بانتباهٍ، ثمّ قالَ بنبرةٍ تحملُ مزيجاً منَ القلقِ والحكمة: "تتحدّثُ عنْ والدتِكَ؟"

أومأَ فهدٌ برأسِهِ، ثمّ قصَّ عليهِ ما سمعَ دونَ أنْ يذكرَ اسمَ أبو سليم. قالَ: "سمعتُ حديثاً بينَ شخصينِ، يتحدثانِ عنْ ترتيبِ زواجٍ سريعٍ لليلى منْ شابٍّ منَ المدينة، بهدفِ فصلِها عنّي. هذا يدلُّ على أنَّ الأمورَ قدْ تجاوزتْ مجردَ الرفضِ الكلامي، وأنَّ هناكَ خطةً جدّيةً تُنفّذُ خلفَ الكواليس."

فكرَ الشيخُ عبدُ الرحمنِ بصمتٍ للحظات. كانَ يعرفُ طبيعةَ شخصيةِ زوجةِ أخيهِ، ويعرفُ مدى تمسكّها بآرائِها.

قالَ: "هذا أمرٌ خطيرٌ حقاً يا فهد. ولكنْ، كيفَ سنتأكدُ منْ صحةِ هذا؟ هلْ لديكَ أيُّ دليلٍ آخر؟"

قالَ فهدٌ: "لا يا عمّي. ولكنَّ حدسي يُخبرني بأنَّ الأمرَ جدّي. أعرفُ أنَّ والدتي قدْ تتحركُ بهذهِ الطريقة. وأخشى أنْ يكونَ أبو سليم، هذا الرجلُ الذي تحدثَ معها، هوَ العقلُ المدبّرُ لهذهِ الخطة."

كانَ اسمُ أبو سليم يُثيرُ بعضَ الذكرياتِ في ذهنِ الشيخِ عبدِ الرحمن. كانَ يعرفُ نوايا الرجلِ السيئةَ وحرصَهُ على مصالحِهِ الشخصية.

قرّرَ الشيخُ عبدُ الرحمنِ أنْ يتصرّفَ بحذر. قالَ لفهد: "سنُتابعُ الأمرَ عنْ كثب. سأتحدّثُ معَ والدتِكَ، وسأحاولُ أنْ أفهمَ منها ما يحدث. وفي الوقتِ نفسه، يجبُ أنْ نبقى على استعدادٍ لمواجهةِ أيِّ شيء. والأهمُّ منْ ذلك، أنْ لا نجعلَ ليلى تشعرُ بالخوفِ أو القلق. سأُحاولُ أنْ أتحدثَ معَها أيضاً، لأُطمئنَها."

في بيتِ ليلى، كانتْ هيَ الأخرى تشعرُ بتقاربِ الأحداث. بدأتْ تُلاحظُ نظراتٍ مريبةً منْ بعضِ نساءِ القرية، وتسمعُ همساتٍ عابرةً يبدو أنها تتحدثُ عنها. شعرتْ بأنَّ هناكَ شيئاً ما يُطبخُ على نارٍ هادئة.

طلبتْ منها والدتُها، السيدةُ هند، أنْ تُفصّلَ لها ما تشعرُ بهِ. قصّتْ ليلى على والدتِها قلقَها، وأخبرتْها عنْ لقائِهَا الأخيرِ معَ السيدةِ فاطمة.

قالتْ السيدةُ هندٌ بنبرةٍ تحملُ قدراً منَ الحذر: "لا تقلقي يا ابنتي. إنْ كانتْ هناكَ نيّةٌ سيئة، فاللهُ فوقَ كلِّ شيء. ولكنْ، يجبُ أنْ نكونَ على يقظة. هلْ سمعتِ شيئاً محدّداً؟"

نفتْ ليلى، ثمّ سألتْ: "هلْ تعتقدينَ أنَّ والدةَ فهدٍ قدْ تفعلُ شيئاً لمنعِ زواجِنا

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%