الزوجة الصالحة 160

صدى الدعاء في بيت الجد

بقلم ليلى الأحمد

كانت أركان بيت الجد "سليمان" تفوح بعبق التاريخ، وأصداء الأجيال. جدرانه تحمل شواهد على قصصٍ لا تُحصى، وفسحته الواسعة كانت دائمًا ملتقى الأهل والأحباب. اليوم، كان البيت يستعد لاستقبال ضيوفٍ مميزين، ضيوفٍ يحملون معهم بشائر سعادةٍ لم تُعش بعد. "الشيخ صالح" وعائلته، قد وصلوا، وكانوا يجلسون في الديوان الواسع، يتجاذبون أطراف الحديث مع جد ليلى.

جلست ليلى مع والدتها، السيدة فاطمة، في غرفةٍ أخرى، تستمع إلى أصوات الرجال القادمة من الديوان. كانت تحاول أن تشعر بالهدوء، لكن قلبها كان يرتعش بلطف. لم ترَ "خالد" إلا مرةً واحدةً من بعيد، لكن صورتها فيه قد اكتملت بكلمات والدها، وبكلمات الشيخ أحمد. كانت تعرف أنه شابٌ من عائلةٍ طيبة، وشابٌ يبحث عن شريكة حياته.

"أتمنى أن تكون ليلى راضيةً وسعيدة." قالت السيدة فاطمة لابنتها، وهي تُعدل من ثيابها. "لقد رأيتُ في عيني والدته، السيدة أم خالد، كل الود والتقدير. وهذا شيءٌ يُطمئن."

"الحمد لله يا أمي. أنا أدعو الله أن يُتم لنا الأمر على خير." أجابت ليلى، وعيناها تلمعان بنورٍ هادئ.

كان جدها، الشيخ سليمان، رجلًا ذا مكانةٍ مرموقة، وكان لديه رأيٌ حاسمٌ في أمور عائلته. كان يحب ليلى كثيرًا، وكان دائمًا يبحث لها عن أفضل الأزواج. عندما علم بخبر قدوم الشيخ أحمد، فرح كثيرًا، لأن الشيخ أحمد كان صديقًا قديمًا له، وكان يعرف رجاحة عقله ودينه.

"لقد وصل الشيخ أحمد. الحمد لله." قال الجد سليمان بصوتٍ جهوري. "ليكن وليمةً بسيطةً تليق بهم. أهم شيءٍ هو أن يطمئن قلب ليلى."

بعد قليل، جاءت السيدة فاطمة، ومعها ليلى. كانت ليلى ترتدي ثوبًا بلونٍ أبيض ناصع، مزينًا ببعض النقوش الفضية الرقيقة، وقد رفعت شعرها بأسلوبٍ بسيطٍ وأنيق. عندما دخلت الغرفة، ساد صمتٌ قصير، صمتٌ يشي بالتقدير والإعجاب.

"أهلاً بكِ يا ابنتي." قال جدها مبتسمًا. "تفضلي بالجلوس."

جلست ليلى بجوار والدتها، وبدأت والدتها تتحدث مع زوجة الشيخ أحمد، السيدة أم خالد، وبدأت الأحاديث تدور حول العائلة، والأطفال، والهموم المشتركة. كانت ليلى تستمع بصمتٍ، تلاحظ تعابير الوجوه، وتستشعر الأجواء.

ثم، اقترب الشيخ أحمد من جد ليلى، وقال بصوتٍ هادئ: "يا شيخ سليمان، أنا أود أن أتحدث مع ابنتك ليلى على انفراد، إذا سمحت."

أومأ الجد برأسه. "بالطبع. تفضل. نحن هنا لخدمتك."

ذهبت ليلى مع الشيخ أحمد إلى غرفةٍ أخرى، كانت هادئةً ومضاءةً بنورٍ دافئ. جلست في مكانها، واستشعرت هدوء المكان.

"السلام عليكم يا ابنتي." قال الشيخ أحمد.

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا عمي." أجابت ليلى.

"لقد تحدثتُ مع والدك، والشيخ سليمان، وحصلنا على الموافقة المبدئية. الآن، أريد أن أتحدث معكِ كأبٍ وابنة، لأطمئن قلبك."

"جزاك الله خيرًا يا عمي."

"ابني خالدٌ شابٌ طيب، له خلقٌ ودين، ويعمل بجد. أحسبه من الصالحين. وقد أُعجب بكِ كثيرًا، ويرغب في الزواج منكِ. ولكن، الأهم هو أنتِ. هل أنتِ مرتاحةٌ لهذا الأمر؟ هل لديكِ ما يُقلقك؟"

نظرت ليلى إلى الشيخ أحمد، ورأت في عينيه صدقًا وأمانة. "يا عمي، لقد علمني والدي أن الزواج شراكةٌ مبنيةٌ على المودة والرحمة، وعلى التفاهم. أنا لا أعرف خالدًا معرفةً تامة، لكنني أعرف سمعته الطيبة، وأعرف أخلاق والده. إذا كان الله قد قدر لي هذا الزواج، فأنا أثق به."

"وهل ترين في نفسكِ القدرة على أن تكوني زوجةً صالحة، وشريكةً وفية؟" سأل الشيخ أحمد.

"بإذن الله يا عمي. أنا أسعى دائمًا لأن أكون عند حسن ظن الله، وعند حسن ظن والدي. وإذا قدر الله لي هذا الزواج، سأسعى جاهدةً لأكون الزوجة التي تُعين زوجها على دينه ودنياه."

كانت إجابة ليلى تحمل في طياتها الكثير من الهدوء، والثقة بالنفس، والتوكل على الله. شعر الشيخ أحمد براحةٍ كبيرة. لقد رأى فيها الفتاة التي يريدها لابنه.

"حسنًا يا ابنتي. أنا سعيدٌ جدًا بهذا الحديث. غدًا، سيأتي خالدٌ ليراكِ، وسيُقدم لكِ هديةً بسيطة، ليُعبر لكِ عن تقديره. لا تشعري بأي ضغط. تحدثي معه كما تتحدثين مع أي أخٍ لكِ."

عندما عادت ليلى إلى النساء، كانت تحمل في قلبها شعورًا بالسكينة. لم تعد تشعر بالقلق، بل بالترقب.

في اليوم التالي، وصل خالدٌ مع والده. كان مرتديًا ثوبًا أنيقًا، وشعر وجهه بالتوتر الممزوج بالأمل. تم ترتيب لقاءٍ قصير بين خالدٍ وليلى في الحديقة الخلفية للمنزل، تحت أشجار الزيتون الوارفة.

تقدم خالدٌ، وحيا ليلى بتحيةٍ خجولة. "السلام عليكم، يا آنسة ليلى."

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." أجابت ليلى بصوتٍ هادئ، لكنه كان يحمل دفئًا.

"جئتُ لأرى ما إذا كنتِ بخير، ولأقدم لكِ هذه الهدية." قال خالدٌ، ومد لها قارورة العطر التي اشتراها. "إنها هديةٌ بسيطة، أتمنى أن تنال إعجابك."

أخذت ليلى القارورة، وشمتها. كانت رائحتها رائعة، هادئة، لكنها عميقة. "شكرًا جزيلًا يا خالد. إنها رائحةٌ جميلة جدًا."

"إنها رائحةٌ تذكرني بالجمال الطبيعي، وبصفاء الروح." قال خالدٌ، وهو ينظر إليها. "أتمنى أن تكوني أنتِ مصدر هذا الجمال."

ابتسمت ليلى ابتسامةً خفيفة. "إن شاء الله."

"ليلى." بدأ خالدٌ، ووجد الكلمات تتدفق منه بصدق. "لقد رأيتكِ، وأُعجبتُ بكِ. ورأيتُ فيكِ كل ما أتمناه في زوجةٍ صالحة. أريد أن أبني معكِ بيتًا، وأن أشارككِ حياتي. هل تقبلين بي شريكًا لكِ؟"

كان السؤال مباشرًا، وصادقًا. شعرت ليلى بنبض قلبها يتسارع. رفعت عينيها، ورأت في عينيه الأمل، والصدق، والحب. "خالد، لقد تشاورنا، ووالدي قد وافق. أنا أرى فيك شابًا صالحًا، وأتمنى أن يكون لنا مستقبلٌ يسعدنا."

كانت هذه الكلمات بمثابة ضوءٍ أخضر لخالد. شعر بسعادةٍ غامرة، وبأن الدعوات التي رفعها قد استُجيبت.

"الحمد لله." قال بصوتٍ يرتجف قليلاً من الفرح. "أسأل الله أن يُبارك لنا في هذا الارتباط، وأن يجعله بدايةً لحياةٍ سعيدة."

"آمين." قالت ليلى، وهي تشعر بأن قصةً جديدة قد بدأت، قصةٌ تتشكل خيوطها الآن، قصةٌ تحمل في طياتها الأمل، والرومانسية الحلال، وبناء بيتٍ على ذكر الله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%