الزوجة الصالحة 160

خيوط تتشابك وأسرار تتكشف

بقلم ليلى الأحمد

تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر ستائر غرفة الجلوس، لتنشر دفئًا لطيفًا على المفروشات الوثيرة. كانت ليلى قد استيقظت مبكرًا، كعادتها، استعدادًا ليوم جديد. جلست في شرفتها الصغيرة المطلة على حديقة المنزل، تتأمل قطرات الندى المتلألئة على أوراق الورد، وتستنشق عبير الصباح المنعش. كانت تفكر في حديثها الأخير مع جدة سالم، وفي كلماتها التي زرعت في قلبها بذور الأمل والطمأنينة.

"الزواج رزق من الله، يا ليلى،" كانت الحاجة أمينة قد قالت لها، "وكل ما يأتي من الله فيه الخير. قد تظهر بعض العقبات، لكن بالعزيمة والصبر، وبالتوكل على الله، تزول كل الصعاب."

كانت ليلى تؤمن بذلك إيمانًا راسخًا. لكنها كانت أيضًا تشعر بمسؤولية كبيرة. لم تكن تريد أن تكون عبئًا على سالم، بل شريكة له، تسانده في أوقاته الصعبة، وتشاركه أفراحه.

قطع شرودها صوت هاتفها الذي يرن على الطاولة المجاورة. كانت والدتها. "صباح الخير يا حبيبتي، كيف حالك؟" "صباح النور يا أمي. الحمد لله بخير. كنت أستمتع بالهواء الطلق." "جميل. انتبهي لنفسك. لدي خبر جيد لكِ. والدة عمتك فاطمة، السيدة أم راشد، اتصلت بي. تريد أن تحدد موعدًا لزيارتكم الأسبوع القادم. إنها تريد أن ترى الخطيبين."

ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه ليلى. كانت تعرف السيدة أم راشد جيدًا، امرأة فاضلة، تحترم العادات والتقاليد، وهي قريبة جدًا من عائلة والدتها. "هذا خبر رائع يا أمي. سيسعدني ذلك كثيرًا." "بالتأكيد. إنها تريد أن تتأكد من كل شيء، وأن تقدم لهم التهنئة بنفسها."

انتهت المكالمة، وشعرت ليلى ببعض التوتر الممزوج بالفرح. كانت تحب أن ترى والدتها سعيدة، وأن ترى عائلتها مترابطة.

في غضون ذلك، كان سالم في مكتبه، منهكًا في دراسة ملفات صفقة الأرض التي ذكرها والده. كان يشعر بأن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. لقد حاول التواصل مع بعض معارفه، لكن المعلومات التي وصلته كانت متضاربة. كان اسم "الزعيم" يتردد في أروقة السوق، ولكنه كان أشبه بظلال غير واضحة.

"هذا الرجل،" فكر سالم، "إذا كان يتمتع بهذه القوة والنفوذ، فمن الطبيعي أن تكون لديه أساليبه الخاصة في العمل. ولا بد أن والدي وعمي قد أدركا مدى خطورة الوضع."

أتته رسالة نصية على هاتفه. كان إشعارًا من حساب بنكي، يخبره بتحويل مبلغ كبير إلى حسابه. رفع سالم حاجبه متعجبًا. لم يكن يتوقع أي إيداعات مالية. فتح رسالة أخرى، كان مرسلها هو المحامي الخاص بالعائلة، الأستاذ فريد. "سالم بك، تحية طيبة. تم إيداع مبلغ التركة المخصص لك من والد جدتك المرحوم. تفضل بالاطلاع على التفاصيل في الملحق المرفق. مع خالص التقدير."

كان سالم قد نسي تمامًا أمر هذه التركة. لقد تركها له والده منذ سنوات، وكان قد نصحه بعدم المساس بها إلا عند الضرورة القصوى. لقد كان مبلغًا كبيرًا، كان يعتقد أنه سيستخدمه كدفعة أولى لمنزل خاص بهما في المستقبل.

"يا ترى، هل هذا الوقت هو الضرورة القصوى؟" تساءل في نفسه. كانت صفقة عمي بحاجة ماسة إلى دعم مالي. ربما كان هذا المبلغ هو الحل. لكنه كان يتذكر نصيحة والده بعدم التسرع.

بينما كان يفكر، سمع طرقًا على الباب. كان والده، الأستاذ أحمد. "هل وجدت وقتًا لتفكر في الأمر؟" سأل الأستاذ أحمد بابتسامة. "نعم يا أبي. وصلتني رسالة عن مبلغ التركة." "سبحان الله. قد يكون هذا هو الفرج الذي كنا ننتظره. المال وحده لا يحل كل المشاكل، لكنه يفتح أبوابًا كثيرة." "أعلم يا أبي. لكنني قلق بشأن 'الزعيم'. إذا كان حقًا قويًا كما يقول عمي، فقد لا يكتفي بالمال."

"الحذر واجب، يا سالم. ولا تتسرع في القرار. استشر قلبك، واستشر من هم أقدم منك خبرة. ولعل الله قد هيأ لك هذا المال لسبب."

نظر سالم إلى أوراق الصفقة، ثم إلى رسالة الإيداع. كان يشعر بثقل المسؤولية. كان عليه أن يقرر، وأن يتصرف بسرعة، لكن بحكمة.

في تلك الأثناء، كانت ليلى تتحدث مع صديقتها المقربة، ريم، عبر الهاتف. "هل أنتِ متحمسة لرؤية والدة عمتي؟" سألت ريم. "جدًا. أحبها كثيرًا. ولكنني أشعر ببعض القلق أيضًا. لا أعرف ما هي توقعاتها." "لا تقلقي يا عزيزتي. إنها سيدة طيبة، وستفهم. أهم شيء هو صدق نواياكِ، وحبكِ لسالم." "أحبه كثيرًا يا ريم. وأتمنى أن يبادلني نفس الشعور." "أنا متأكدة أنه يفعل. لم أرَ سالم إلا رجلًا يخاف الله، ويقدر المرأة الصالحة. أرى فيكم ثنائيًا مباركًا."

ابتسمت ليلى، وشعرت بأن ثقلًا قد انزاح عن صدرها. كانت صداقة ريم نعمة لا تقدر بثمن.

بعد انتهاء المكالمة، قررت ليلى أن تكتب رسالة إلى سالم. لم يكن بإمكانها التحدث معه كثيرًا في هذه الفترة، ولكنها أرادت أن تطمئنه، وأن تعبر له عن مشاعرها. "سالم العزيز،" بدأت تكتب، "أتمنى أن تكون بخير. أفكر فيك كثيرًا، وأدعو الله أن يوفقك في كل ما تقوم به. تذكر أنني هنا دائمًا لأدعمك، وأن قلبي معك."

وبينما كانت تكتب، شعرت بأن هناك شيئًا ما يفتقر إليه. أرادت أن تقول له أكثر، أن تعبر عن عمق مشاعرها، ولكن الكلمات كانت تخونها.

في مساء ذلك اليوم، اتصل سالم بوالده. "أبي، قررت. سأستخدم جزءًا من مبلغ التركة لمساعدة عمي في هذه الصفقة. لكن بحذر. سأشتري نسبة معينة من الأرض، على أن تكون ملكي، ثم أبيعها له بسعر مخفض بعد اكتمال المشروع. بهذا أساعده، وفي نفس الوقت أحافظ على جزء من المال، وأتجنب المواجهة المباشرة مع هذا 'الزعيم'."

"قرار حكيم يا سالم. أحسنت. أشركت الله في تدبيرك، وهذا هو أساس التوفيق." "غدًا سأتواصل مع الأستاذ فريد، لترتيب الإجراءات. وأنا سأتصل بعمي أبو خالد لأخبره بخطتي."

في غضون ذلك، كانت ليلى تشعر بشيء غريب. كلما فكرت في سالم، شعرت بأن هناك خيوطًا غير مرئية تربطهما. كانت تتذكر كلمات جدته، عن التوافق الروحي. هل يمكن أن يكون هذا هو الشعور؟

فجأة، انتبهت إلى شيء ما في زاوية غرفتها. كان صندوقًا خشبيًا قديمًا، لم تنتبه إليه من قبل. كان مغلقًا بإحكام. بدا وكأنه يعود إلى زمن بعيد. دفعها الفضول إلى فتحه. وبمجرد أن لمست مقبضه، شعرت بتيار خفيف من الطاقة.

فتحت الصندوق ببطء، لتجد بداخله بعض الرسائل القديمة، وصورة باهتة لفتاة جميلة ترتدي ملابس قديمة. كانت هناك أيضًا قلادة فضية، تحمل حرفًا غريبًا. بدت وكأنها تحمل سرًا دفينًا.

"من أين أتى هذا؟" تساءلت ليلى بصوت خفيض. لم تتذكر رؤيته من قبل. هل هو لأحد أجدادها؟

نظرت إلى الرسائل، وبدأت تقرأ بعضها. كانت مكتوبة بلغة قديمة، وبخط يد أنيق. بدت كأنها رسائل حب، لكنها كانت تحمل في طياتها لمحة من الحزن.

"من هي هذه الفتاة؟ ومن أرسل هذه الرسائل؟" دارت في رأسها أسئلة كثيرة. شعرت بأنها قد عثرت على بداية قصة، قصة قديمة، قد تكون مرتبطة بحياتها بشكل ما.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى أن تنام. ظل الصندوق بجوار سريرها، ورسائله والصورة تثير فضولها. شعرت بأن هناك أسرارًا تتكشف، وأنها على وشك اكتشاف ماضٍ قد يكون له تأثير على مستقبلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%